خبراء: أزمة التضخم العالمية تتجه إلى الانحسار

خلال الفترة الماضية، أثرت جائحة كورونا علي اقتصادات العالم بصورة لم يشهدها العالم منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وفقًا لتقرير صادر عن بي بي سي عربية، حيث تقلص عدد ساعات العمل بنسبة كبيرة وإلغاء أكثر من 225 مليون وظيفة دائمة، إلي جانب وجود نسبة كبيرة عاشت وتعيش في أماكن قررت الإغلاق التام.

بداية ظهور أزمة التضخم العالمية

بعد تراجع أزمة كورونا وحدوث الانتعاش؛ وقعت أزمة تضخمية كبيرة عاني منها سكان العالم أجمع، ووفقًا لما ذكر عضو الهيئة الاستشارية بمركز مصر للدراسات الاستراتيجية د.أحمد شوقي؛ قال: إن وقت حدوث الأزمة كان هناك تراجع في العرض والطلب، فكانت الأمور تسير وفق معدلاتها، ولكن عند التحلل من آثار الفيروس وحدوث انتعاشة في الأسواق والتي سبقت ظهور متحور “أوميكرون”، زاد الطلب من قبل المستهلكين مع قلة في المعروض، وتراجع في عدد المصانع والعمال وضعف في سلاسل الإمداد والتوريد، مما أدي إلي ارتفاع نسبة التضخم العالمي، وكان لذلك بالغ الأثر علي الدول الناشئة.

أحداث تسببت في وقوع الأزمة

قال محمد عبد العال عضو مجلس إدارة بنك قناه السويس، إن العالم يمر بأزمة اقتصادية غير مسبوقة؛ سببها الرئيسي هو ارتفاع أسعار الطاقة.

حيث كان لزيادة أسعار البترول بالغ الأثر في هذا التضخم خاصة مع زيادة الطلب عليه بعد بعد الانتعاشة والتعافي الاقتصادي الذي وقع مع تراجع أزمه كورونا وقبل ظهور المتحور الجديد أوميكرون.

وكان لقصور الطاقة الذي حدث في الصين؛ مع زيادة أسعار النفط، في التوجه لاستخدام الغاز الطبيعي ومع ازدياد الطلب عليه حدث في الأخير زيادة كبيرة في الأسعار لدرجة أنه حدث توجه لاستخدام الفحم رغم أنه يتعارض مع محددات المناخ.

وتسببت هذه الزيادة في أسعار الوقود في زيادة ارتفاع أسعار النقل والنولون سواء برًا أو نقل بحري أو جوي نتيجه ارتفاع أسعار الوقود.

أدي هذا إلي ارتفاع أسعار السلع ووصول نسب التضخم إلي مستويات غير مسبوقة لم يشهدها العالم منذ فترة كبيرة وكان ذلك جراء جائحة كورونا.

 

أثرت هذه الارتفاعات في حدوث زيادة في أسعار السلع الوسيطة والسلع النهائية والسلع الاستراتيجية خاصة أسعار الغذاء التي ارتفعت عالميًا بنسبة 33% وفقًا لـ”FAO”  خلال ثلاثة أشهر مضو.

نسب التضخم العالمية

قال عبد العال: وصلت معدلات التضخم في الدول الصناعية والدول الأوروبية وتجاوزت 6%، بعد ما كانت معدلات التضخم ومستهدفاتها تتراوح بين 0.1% و 3%.

 

وكان المستهدف من الفيدرالي الأمريكي حول زيادات أسعار المستهلكين 2٪ حينما وصل إلى 5.2٪ ثم 5.6٪ خلف هذا شعور من الخوف لدي الدول الناشئة، حيث قد تنتقل هذه الموجه من الخارج إلى مصر عن طريق السلع المستورده وبالتالي نقع في فخ التضخم المستورد.

حيث تصل نسبة استيراد السوق  المصرية قرابة الـ 60٪ من معظم احتياجاتنا خاصة في القطاع الصناعي، واحتياجاتنا من القمح؛ وتعتبر مصر من أكبر الدول استيرادًا للقمح عالميًا.

توقعات نسب التضخم لـ2022

قال عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس، إنه خلال عام 2021 حدث تغيرات في رقم التضخم صعودًا وهبوطًا بخلاف العام الأساسي للأزمة، ولكن الحقيقة الجلية أنه بقى معدل التضخم الأساسى والعام، والفرق بينهما (أن معدل التضخم العام يقوم بحسابه الحهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ويشمل جميع سلة السلع والخدمات يتم تتبعها وحساب المتغيرات الخاصة بها أما الأساسي فيشتمل علي نفس سلة السلع مع استبعاد السلع سريعة التغير مثل الخضروات والفاكهة وكذلك السلع المحدد أسعارها إداريًا مثل البنزين والسولار والمياه والغاز وغيرها من الخدمات)، دون الرقم المستهدف من البنك المركزي 7٪ بزيادة أو نقصان 2٪.

 

هذه المعطيات تشجع علي القول باستمرار هذا الرقم حتي نهاية 2022 دون زيادة عن مستهدفات البنك المركزي، أو علي الأقل حتي منتصف 2022، وذلك لعدة أسباب:-

1- هناك مجموعة سلع مثبتة أسعارها إداريا وليس لأحد أن يعبث بأسعارها حتى لو حدث هناك زيادة في الأسعار ورغم عمل آليه لمناقشه أسعار البنزين كل ثلاثه أشهر إلا أن الحكومه بقيت على أسعار السولار، وقامت برفع أسعار البنزين بزيادة طفيفة مما يجعل هناك تحكمًا في معدل التضخم رغم زيادته عالميًا.

2- طرح الدولة للسلع الاستهلاكية من خلال المنافذ والمجمعات الاستهلاكية وإتاحتها للمواطنين بأسعار معينة ومعروفة مسبقًا تخفف حدة ارتفاع الأسعار في الأسواق.

3- الحكومة تمتلك مخزون استراتيجي يكفي قرابة الـ6 أشهر وغالبًا يكون هذا المخزون بالأسعار القديمة.

4- تعمل وزارة التموين والشركات المستوردة للسلع الاستراتيجية علي تأمين تقلبات الأسعار من خلال تغطية آجلة تأمن من خلالها دخول سلع مستقبلية بأسعار متفق عليها مسبقا وذلك للعمل علي تأمين الأسواق.

أما خارجيًا؛ فهناك طاولة حوارتجمع “أوبك بلس” مع المستهلكين للنفط؛ غالبًا ما سينتج عنها زيادة معدلات الإنتاج والعمل علي تخفيض أسعار النفط وذلك عن طريق زيادة العرض.

وهذا من شأنه تهدئة وطئة الموجة السعرية العالمية مما ينعكس علي تراجع أسعار السلع المستوردة؛ والتي كما أشرنا تصل لـ60% من حجم الاستهلاك المحلي، مما ينعكس سريعًا علي الموجة التضخمية المحلية.

ورجح عبدالعال نظريته تجاه تراجع موجة التضخم بقيام إنجلترا من خلال البنك المركزي بالمملكة المتحدة برفع معدل سعر الفائدة بقيمة 0.25% وكذلك تليها الولايات المتحدة ومجموعة من الدول الغربية، التي أصبح لديها توجه برفع أسعار الفائدة وتخفيف مشترياتهم من الأصول والسندات خلال الربع الثاني- أوقبل ذلك- من العام الحالي، حيث قرر الفدرالي الأميركي التسريع من إنهاء برنامجه لمشتريات الأصول المرتبط بالجائحة في مارس، وهو ما يمهد الطريق أمام ثلاث زيادات في أسعار الفائدة، كل منها بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2022، وذلك للحد من زيادة ارتفاع الأسعار.

ينتج عن ذلك انخفاض الأسعار عالميًا وهذا ينعكس علي مجموعة الدول المستوردة ومن بينها مصر.

وذكر عضو الهيئة الاستشارية بمركز مصر للدراسات الاستراتيجية، إن موجة التضخم العالمية هي نتيجة تأثير جائحة كورونا علي سلاسل الإمداد، وضعف المعروض مقابل زيادة في الطلب، وقال إن تراجع موجة التضخم سيكون ملحوظًا في حال التصدي لأزمة سلاسل الإمداد.

وبين أن الدولة المصرية عملت علي التصدي لأزمة التضخم من خلال ضخ السيولة الكافية في الأسواق بهدف توطين الصناعة المحلية، والعمل ضمن سياسة التيسير النقدي لدفع عجلة النمووجذب مزيد من الاستثمارات، والتي تهدف لرفع عدد العمال إلي جانب ازدهار الأسواق بالاحتياجات المختلفة، مبينًا أن أزمة التضخم لن تتجاوز مستهدفات المركزي المصري.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى