الكيميائي مدحت يوسف يكتب: نورد ستريم ٢ وموقف سيطرة روسيا علي امدادات الغاز الطبيعي لأوربا 

 

كشفت المتغيرات الأخيرة في مجال سوق الطاقة العالمية طفرة غير منظورة في أسعار الغاز الطبيعي المورد لليابان وكوريا وكذلك للأسواق الأوربية ليتجاوز اسعار الألف متر٣ ما يعادل ١١٠٠ دولار امريكي ( المليون وحدة حرارية تعادل ٢٨,٢٦ متر٣) بمعني ارتفاع سعر المليون وحدة حرارية بما يعادل ٣٥ دولار في حين كان يتراوح سعر الغاز الطبيعي قبل تلك الهزات السعرية الأخيرة لسوق النفط ما بين ٧- ٩ دولار فقط .

 

جاءت اتهامات عديدة وجهت راسأ لروسيا علي قيامها بتقليص المعروض من الغاز الطبيعي الموجه لأوربا علي عكس التصريحات الروسية والتي أكدت علي استمرار تدفيعات الغاز الطبيعي لأوربا بنفس المعدلات السابقة دون نقص.

 

وفي ذات القياس جاءت التصريحات الأمريكية المهددة لألمانيا وغيرها بعدم توقيع اتفاقية نوردستريم٢ مع الجانب الروسي والتي كانت مؤيدة من قبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل تقاعدها ، لتواجه المانيا مشكلة عويصة في كيفية إبرام التعاقد دون المساس بسياسات حليفتها امريكا تجاه سيطرة روسيا علي امدادات اوربا من الطاقة وذلك من واقع اهتمام المانيا من الناحية الاقتصادية بضرورة توافر امدادات كبيرة من الغاز الطبيعي لتغطية متطلباتها التنموية والبيئية لإحلال الغاز الطبيعي محل الفحم في توليد الكهرباء ومن ناحية أخري لعودة الاتزان السعري للغاز الطبيعي وعودة الاسعار لمسارها السابق لتخفيض العبء المالي الذي فرضته الظروف الحالية علي الاقتصاد الألماني .

 

جاء قرار أوبك بلس الاخير برفع انتاج المنظمة وحلفاؤها اعتبارا من فبراير ٢٠٢٢ ليعطي امل لعودة أسعار النفط والغاز الطبيعي لمستوياتهما السعرية إلا أن الأحداث الأخيرة وتقليص انتاج الخام الليبي ادي الي استمرار ارتفاع أسعار النفط لتصل إلي ٨١,٢٩ دولار للبرميل من خام برنت وتستمر أسعار الغاز الطبيعي المسال مرتفعة في أسواق اليابان وكوريا عند ٣٣ دولار ٣٠ دولار لاسواق هولندا.بمعني سيطرة أوبك بلس علي مجريات الطاقة الاحفورية ,( نفط/ غاز ) علي مستوي العالم.

 

مجريات الأمور من كافة الجوانب وفي ظل عدم قدرة الدول الأوربية وغيرها من اللجوء للطاقة الجديدة والمتجددة كملجأ بديل للغاز الطبيعي وعدم قدرة الإمدادات النرويجية والجزائرية من توفير الاحتياجات الأوربية وعدم توافر كميات كبيرة من غاز شرق المتوسط ، وفي ظل انتهاء مشروع خط الغاز الروسي بالكامل المار عبر بحر البلطيق وصولا لألمانيا ، مما سيعطي دفعة قوية لألمانيا للمضي قدما لتوقيع اتفاقية توريد الغاز الطبيعي من خلال خط الغاز الروسي نوردستريم٢ .

 

فهل بعد التوقيع علي اتفاقية نورد ستريم ٢ وتدفق الغاز الروسي لألمانيا ، ستعود أسعار الغاز الطبيعي لعهدها السابق أم أن الخفض السعري المتوقع سيكون محدودا ، هذا السؤال الذي يحير المختصين في شأن الطاقة حاليا ولا نجد له إجابة الا الانتظار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى