آراء وتحليلاتمختاراتنا

محمد البهنساوي يكتب: موقعة القانون.. أزمة لافتات أم أزمة ثقة؟!

الأسئلة الصعبة , والحسابات الانتخابية , وماذا لو ظهرت التعديلات من جديد ؟!

** العمرة والعقاب الجماعي , وحقيقة المخاوف من القرارات الانتقامية

” علي صفيح ساخن ” , هكذا وباختصار شديد يمكننا وصف الوضع مؤخرا بقطاع السياحة خاصة الشركات , بدأ الأمر على استحياء ربما منذ أجازة عيد الأضحى بكلام ” علي المتغطي ” حول تعديلات بالقانون الحالي رقم 38 لسنة 1977 المنظم لعمل شركات السياحة , وتطور الأمر لتكشف الأحاديث ” المتغطية ” عن مواد وتعديلات قيل أنها ستظهر بالقانون الجديد , ومنها أنه سيتم إلغاء القانون الحالي وسحب الرخص من الشركات وتسليم رخص جديدة مؤقتة لمدة عامين وحتى تتحول لدائمة يشترط أن تحقق الشركة حجم أعمال خلال السنتين 250 مليون جنيه سياحة مستجلبة وهو شرط ايضا لعمل الشركات في الحج والعمرة , بخلاف نقاط أخرى تتعلق بإنشاء وعمل الفروع وخلافه , و تمحورت الأزمة عند جملة ” على الشركات القائمة توفيق أوضاعها طبقا للقانون الجديد ” كما ذكرت الشائعات.
وما أن ظهر حديث التعديلات المقترحة حتى قامت الدنيا وأعتقد أنه لم ” تقعد ” حتى الآن داخل شركات السياحة , موجات متتالية من الهجوم بكافة مواقع السوشيال ميديا طالت كل من قيل أن له علاقة بتلك التعديلات , ودعوات اعتصامات ووقفات واجتماعات وخلافه , ورغم أن مجموعة التلاتين الممثلة لشركات السياحة داخل عمومية إتحاد الغرف السياحية نفت جملة وتفصيلا ما ذكرته تلك الشائعات , ورغم أن أجتماعا موسعا بتقنية الزوم دعي إليها بعض نشطاء قطاع الشركات ورموزه وحضره رموز لها وزنها في مقدمتهم كل من النائبة المحترمة نورا علي إبنة القطاع ورئيس لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب وناصر تركي عضو مجلس إدارة إتحاد الغرف السياحية الذين أكدا أنه لا البرلمان ولا مجلس إدارة الإتحاد لديهما علم بالتعديلات المذكورة , إلا أن الشركات واصلت التصعيد , ومع البدء الفعلي لتنظيم وقفة داخل مقر اتحاد الغرف السياحية وغرفة الشركات , سارعت الغرفة والإتحاد وفي نفس اليوم بإصدار بيانين صحفيين ينفيان صراحة وبلا أي لبث أن تكون التعديلات المذكورة صحيحة , بل وشدد بيان الغرفة على نفي وزير السياحة والآثار أيضا لتلك التعديلات المتداولة.
ورغم كل هذا جاء تجمع بعض أصحاب الشركات بمقر الإتحاد و الغرفة والغرف الفرعية الأربعاء الماضي , المشكلة ليست في هذا التجمع , إنما في رفع البعض لافتات مسيئة لقيادات بالوزارة واتحاد الغرف السياحية وبعض رموز القطاع , وهو التصرف الذي سارع الكثيرون للتنصل والتبرؤ منه حتى من بعض من كانوا حاضرين وشاهدين من أرض الواقع على هذا الموقف !!

التساؤلات المحيرة !!

هنا لن نعيد ونزيد في ازمة اللافتات في هذا اليوم فكما قلت لم يجد هذا التصرف مؤيدين بالقطاع – أقصد بالطبع التأييد العلني بعيدا عن الشغل السفلي وما أكثره في تلك الأزمة – لكن فقط أريد أن نقف وقفة تحليلية لما حدث , وحيث أن التفسير والتحليل قد يبدو صعبا في ظل كما قلت أعمال خفية سفلية كثيرة أحاطت ولا زالت بتلك الأزمة , لكننا فقط نطرح عدة تساؤلات دون ان ننتظر إجابات لها , وربما كان في طرحها ما يفيد في التفسير والتحليل.
بداية هناك نقطة غاية في الغرابة , فإذا كان رموز القطاع كما ذكرت والجهات الرسمية المعنية بالأمر أصدرت بيانات وتصريحات واضحة وضوح الشمس بعدم صحة ما تناولته الشائعات من تعديلات بقانون الشركات , فلماذا تمت تلك الوقفات الإحتجاجية والتي أشعلت الأزمة , وهنا نجد عدة إجابات أحلاها مر بطعم العلقم وجرس إنذار شديد بما يجري بقطاع الشركات , أولي الإجابات أن إتمام تلك الوقفات يعكس عدم ثقة تامة داخل القطاع السياحي بشكل عام وقطاع الشركات على وجه الخصوص بين أبناء القطاع وبينهم وبين قياداته من وزارة وبرلمان وإتحاد و غرف , وتلك مصيبة وطامة كبرى , الإجابة الثانية أن هناك من استغل الأزمة واستمر في سكب البنزين والوقيعة داخل القطاع ربما لأغراض شخصية , واستجابة البعض ومنهم شيوخ ورموز بالقطاع لهذا التسخين أيضا مصيبة أخرى , والإجابة الثالثة أن البعض استغل تلك الأزمة ومنع هدوئها تحقيقا لأغراض إنتخابية ونحن على أعتاب انتخابات بكافة الغرف السياحية , وربما نظرة على الصور المتداولة للحاضرين باتحاد الغرف من أصحاب الشركات تؤيد تلك الإجابة.
النقطة الثانية وهي سؤال مهم للأصدقاء المحترمين داخل أصحاب الشركات , هل القانون الحالي للشركات منزه عن التعديل لا سمح الله , لقد تم تعديل قوانين الفنادق والمطاعم والمنشآت وغيرها , ولابد من تعديل قانون الشركات بالطبع ليواكب متطلبات العصر , وهنا نصل إلى النقطة المهمة التي وبحق أتفق مع مخاوف الشركات من التعديل , فإعتقادي أن الشركات ثارت ثورتها لسببين , أولهما الجملة النارية ” علي الشركات توفيق أوضاعها ” , فبالطبع ليس من السهل تغيير أوضاع مستقرة منذ سنوات تغييرا جذريا , لكن التغيير للأفضل سيكون مرحب به خاصة لو سار على نهج ما تم بالفنادق والمطاعم لأنه يحقق صالح أعضاء الغرفتين , والسبب الآخر أن يتم التعديل دون حوار مجتمعي حوله من أصحاب الشركات والأخذ في الإعتبار آرائهم ” المقبولة منطقيا وقانونيا “.
وهنا و مع وجود تأكيدات بأغلظ الأيمان أن تلك التعديلات لم تكن شائعات , فإن الثقة التي نتحدث عنها ستتلاشي تماما وتختفي البقية الباقية منها لو خرجت يوما ما تلك التعديلات التي نفاها الجميع , وقتها يمكن القول علي القطاع ” يارحمن يا رحيم ”

وماذا بعد ؟!

بعيدا عما حدث وما أثاره من تساؤلات حوله , لابد من تحركات عاجلة لمنع أية تداعيات سلبية على القطاع من جراء ما حدث , لاشك أنه أحدث شرخا كبيرا داخل القطاع وعلي الحكماء حتى من خارج الاتحاد والغرف التحرك الفوري لرأب الصدع وإصلاح ما تم إفساده وإصلاح ذات البين.
ولنكن صرحاء أن هناك مخاوف لدى قطاع كبير من شركات السياحة أنه سيكون هناك عقاب جماعي للشركات مما حدث ويزداد الخوف أن يأتي هذا العقاب في ضوابط العمرة وأعداد المعتمرين وآليات العمل بالموسم بما يضر أعداد كبيرة من شركات السياحة , ومن جانبي ومعرفتي بالوزير المحترم الدكتور خالد العناني أثق أن هذا الكلام بعيدا عن العقل والمنطق وعن فكر وشخصية الرجل , لكننا نؤكد من جديد أنه لا يجب أن تكون هناك أية قرارات عقابية وانتقامية من أي طرف لأي طرف أو لأي شخص خاصة لو جاءت تلك القرارات والمواقف مبنية على شائعات أيضا في حق من تطالهم.
وطالما كان هناك شبه موقف جماعي ضد التصرفات المسيئة فلنبني على هذا الموقف الإيجابي لبدء الإصلاح داخل منظومة عمل شركات السياحة , وهنا أقول نقطة مهمة , لماذا لا يكون هناك تحرك جماعي من الوزارة والاتحاد وغرفة الشركات لتأهيل كافة شركات السياحة للعمل في السياحة المستجلبة , هذا التصرف أوقع من اشتراط مبالغ مغالي فيها وسوف تعود الفائدة على اقتصادنا القومي قبل الشركات نفسها , تأهيل علمي بدورات وقرارات تشجيعية لتلك الشركات ومساندة تسويقية , لماذا لا نحيي فكرة ” العمرة بلس ” لتشجيع شركات السياحة الدينية على جلب السائحين من الدول الإسلامية لزيارة المزارات الإسلامية بمصر قبل توجههم إلى السعودية لأداء العمرة
أفكار عديدة وسهلة , لكن الأهم قبل كل ذلك النية الصافية من الجميع , فهل هذا صعب المنال ؟!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى