آراء وتحليلات

ناصر تركي يكتب: العمرة الحائرة 3.. التخبط وطواحين الهواء

الوقت كالسيف.. ويبدو أننا لم ندرك ذلك بعد، حتى سقطنا في دوامة لا نعلم كيف ومتى تنتهي.. في ملف العمرة تجري حالة من الخسارة  لشركات السياحة، التي تعاني من التخبط في اتخاذ القرار، وأمام تأخر بدء الرحلات وحصر الموسم في ثلاثة أشهر، وأمام وضع كوتة تأشيرات لا يمكن تخطيها، باتت الأبواب مفتوحة على مصراعيها أمام السماسرة ووكلاء تأشيرات الـB2C، الذي ينظمون مئات الرحلات يوميا، وبأسعار يحددونها كيفما يشاؤون وبالتفاوض مع العملاء، وطبقا لسهولة إيجاد التأشيرة وحجز كافة الخدمات، فقد أوشك السوق على الفراغ من الراغبين في أداء العمرة، ما يشعرني بالقلق من عدم وجود عملاء عندما يتم فتح أبواب العمرة الرسمية.

وتتزايد الضغوط، ويتراجع الإقبال، وترتفع الأسعار يوما بعد الأخر، فتضطر شركات السياحة الملتزمة صاحبة النصيب الوحيد من الخسارة والتدمير، والمنتظرة البدء الرسمي، إلى الإعلان عن برامج عمرة “مؤقتة”، يكتب فيها: هذا السعر لا يشمل الطيران ورسوم الغرفة والمشرف وسعر الصرف .. إلخ .
لا تظلموا هؤلاء، فهو مجرد مستثمر يبحث عن استمرار كيانه، ويتفادى بشتى السبل غلق مشروعه منذ سنوات شهدت أزمات عديدة، بل إنه بهذا التصرف يغامر بسمعة شركته وثقة عملائه، فعندما يتم الإعلان عن حصة التأشيرات وأسعار الخدمات والصرف، وتضطر الشركة لإضافة المبالغ على السعر المعلن، سوف تقابل باتهامات لا حصر لها من العميل، والذي قد يرفض الدفع وقتها، بينما لم تجد الشركة رؤية واضحة للأسعار والكوتة منذ نهاية موسم الحج، لتضع سعرا مكتملا، فيما راح وكلاء عمرة الترانزيت يسوقون برامجمهم ويطلقون الرحلات يوميا بكل أريحية.
أضف إلى ذلك، مجموعة ليست بالقليلة سعت لاستصدار تأشيرة زيارات، واستخدامها في الحج والعمرة، وغيرهم وغيرهم، وتظل العمرة حائرة تبحث عن متخذ قرار يراعي مئات الشركات المستثمرة في قطاع السياحة، وآلاف العاملين بها، ويجري تغييرا شاملا في الآلية الحالية، التي حذرت منها مرارا وتكرارا.
طبقا لآخر إحصائيات منذ بداية العام الهجري وحتى الآن سافر لأداء العمرة 45 ألف مصري بتأشيرات متنوعة منهم من لديه تأشيرات شينجن وأمريكا وبريطانيا، بحسب التطور التكنولوجي السعودي الأخير، يسمح لهم بالسفر فورا باصطحاب عائلاتهم، والحصول على تأشيرة بالمنافذ السعودية مدتها عام، وسفراتها كثيرة، وسلبياتها مدمرة لقطاع شركات السياحة في مصر.
بخلاف مرور التأشيرة الأجنبية، تجد بوابة ضخمة تبتلع آلاف الجوازات المصرية، وهي تأشيرة العمرة الافتراضية، وهي التي تسمح لأي وكيل سعودي بالتعامل مع المسلمين بالعالم وتنفيذ برامجهم وكأن لديه مكتب سياحي بهذه الدول، وبذلك بات لدى المملكة وكيل افتراضي ونظام افتراضي يتماشى مع التطور التكنولوجي الهائل في العالم.
كل ذلك وتقبع الشركات المصرية في مقاعد المتفرجين، تقف خلف الستار منتظرة لحظة النهاية لتصعد على المسرح، ولكنها لن تجد وقتها متفرجين.. فقد غادروا المسرح ولم يتبق سوى المقاعد، ليستمر نزيف الخسائر.
السعودية التي أتاحت تأشيرات التجارة والزيارة والسياحة والعمرة وحتى كأس العالم، تسعى لجذب 30 مليون معتمر بحلول 2030، تماما مثلما تخطط بلدنا لجذب نفس العدد من السائحين، ولكن الفارق أن السعودية نفذت بالفعل بل أسرعت في تنفيذ الاستراتيجية التي تجعلها تحقق ذلك بكل أريحية.
في سوق العمرة المصري.. التخبط يسيطر، والقلق يزداد على الرزق، والضغوط تتزايد يوما بعد الأخر، لذا أحذر هنا وللمرة الثالثة، والأخيرة، من لجوء الشركات الملتزمة لمخالفات تهدد بقاءها أو إعلانات تهدد سمعتها.وانصح اننا لو كنا نريد للموسم النجاح والحفاظ علي الكيانات القائمة المرخصة وحقوق الدولة ومواردها سواء الرسوم والضرائب الضائعة او العمله المطلوب السيطرة عليها
ان نترك للمتخصصين ادارة الملف سواء من الوزارة والغرفة معا ثم يكون متابعة النتائج اخر الموسم بدلا مما يحدث الان او مما حدث العام الماضي
لعلنا نجد من يسمعنا ولله الامر من قبل ومن بعد

للاطلاع على مقالي عمرة 1، وعمرة 2:

ناصر تركي يكتب: العمرة الحائرة

ناصر تركي يكتب العمرة مازالت حائرة فهل من مجيب ؟!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى