متحف المجوهرات الملكية يستضيف معرض ثقافة تشونغشان الصينية

شهد متحف المجوهرات الملكية بمحافظة الإسكندرية، افتتاح معرض ثقافة تشونغشان الممتدة لآلاف السنين والذي ينظمه المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، وذلك بحضور محمد  متولي  مدير عام الآثار بالإسكندرية، وصفاء فاروق مدير عام متحف المجوهرات الملكية، وأمل العرجاوي مدير مكتب هيئة تنشيط السياحة بالإسكندرية، ومحمد عبد المجيد كبير باحثين الإدارة المركزية للآثار الغارقة، ومن الجانب الصيني حضر فانغ شيانغ مينغ رئيس معهد مقاطعة تشجيانغ للآثار الثقافية وعلم الآثار، وفانغ يوان رئيس دائرة الدعاية بالمجلس المركزي بمحافظة بوجينغ، ويانغ يي قنصل الصين العام بالإسكندرية.

وقال فانغ شيانغ رئيس معهد مقاطعة تشجيانغ للآثار الثقافية وعلم الآثار: “نجتمع اليوم هنا في متحف المجوهرات الملكية، ذلك المتحف التاريخي والرائع والمهيب بمحافظة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية لنقيم معرض بعنوان (عشرة آلاف عام من شانغشان: مصدر زراعة الأرز وضوء التنوير)، ويعد هذا المعرض هو الأول الذي يعكس ثقافة شانغشان إلى الخارج ويخطو بها خطوتها الأولى نحو العالمية، وبالنيابة عن لجنة مدينة بوجيانغ للحزب الشيوعي الصيني، والحكومة الشعبية لمدينة بوجيانغ وسكان بوجيانغ البالغ عددهم 400 ألف نسمة، أود أن أعرب عن خالص امتناني لجميع القادة والضيوف والحضور الذين يشاركون في هذا الحدث، وكذلك إلى جميع الإدارات والاقسام والخبراء والعلماء ذوي الصلة الذين شاركوا وساعدوا في البحث والترويج لثقافة شانغشان”.

وتابع: “إن جمال الانسجام يكمن في تناغم الاختلاف، حيث تتواصل الحضارات بسبب التنوع، وتتعلم من بعضها البعض بسبب التبادلات، وتتطور بسبب التعلم المتبادل، وتنتمي كل من مصر والصين إلى حضارات قديمة لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، كما كانتا من أقدم الحضارات في العالم التي طورت الزراعة وأنشأت الحضارة الزراعية الرائعة على نهر النيل، وتعد ثقافة شانغشان باعتبارها ممثلًا بارزًا للتاريخ الثقافي الصيني الممتد لعشرة آلاف عام مركزًا مهمًا لأصل ومهد زراعة الأرز في العالم، ومصدرًا مهمًا للقرى الزراعية الصينية، وموقع اكتشاف مهم للفخار الملون في العصور التاريخية القديمة في العالم.. إن إقامة أول معرض في الخارج لثقافة شانغشان في مصر له أهمية كبيرة في تعزيز الميراث الثقافي والتنمية والتعاون”.

ونوه: “بدأت بداية الحضارة الشرقية القديمة مع حضارة هانغتشو قبل 5000 عام، والتي تُعرف بأنها أعلى إنجاز لحضارة زراعة الأرز في أواخر العصر الحجري الحديث في شرق آسيا، حيث ظهر نظام ضخم لحفظ المياه بمساحة تخزينية تزيد عن 13 كيلومترا مربعا في مدينة كبيرة مساحتها 3 ملايين متر مربع،  في ذلك الوقت كان للناس سلفًا موحدًا، وهو إله الشمس، يحافظون على استقرار وتطور المجتمع بفؤوسهم المصنوعة من اليشم ومجموعات اليشم الأخرى التي ترمز إلى القوة، إذن كيف كان الوضع قبل 5000 سنة؟ كيف تبدو عملية تطوير الإنتاج الزراعي للأرز والمجتمع؟ بعد أكثر من 20 عامًا من العمل الشاق، تمكن علماء الآثار أخيرًا من تتبع بداية زراعة الأرز إلى ثقافة شانغشان قبل 10 آلاف عام، وقد فتحوا الستار على “الثورة الزراعية” الشرقية القديمة. وكان لهم أثر كبير في التنمية منذ 10 آلاف إلى 5 آلاف سنة، واليوم نقدم لكم أهم المشاهد من إنتاجهم وحياتهم”.

ومن جانبه قال يانغ رونغ هاو الوزير المفوض بسفارة الصين لدى مصر، إن تعد مصر واحدة من الحضارات الأربع القديمة في العالم، وتعرف الإسكندرية باسم “لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط”ـ معربا عن شكره لجميع أقسام متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية على دعمهم القوي ودعوتهم لنا لنشهد معًا فعالية اليوم.

من جانبه قال يانغ يي قنصل الصين العام بالإسكندرية تتكون كلمة الكون بالصينية من كلمتين هما “宇 ” ، وتعني الكون بالمعنى المكاني أي الحيز المكاني والاتجاهات الأربعة، أما كلمة 宙 وتعني الكون بالمعنى الزماني أي للفترات الزمنية، لذا فإن تلخيص وجوهر معنى الكون في الصين القديمة يتلخص في هذه المقولة: “الاتجاهات الأربعة للسماء والأرض تسمى الكون، والماضي والحاضر يسمى الكون أيضًا”، ومن هنا ينشأ الإيمان المفاهيمي بالعلاقة المتبادلة بين العالم والزمان والمكان، والبشر، وأصبح هذا المفهوم أيضًا هو أساس علم الكونيات الصيني القديم، ويشتمل علم الكونيات الصيني القديم على وجهات نظر قديمة حول الزمان والمكان، ووجهات نظر سياسية، ودينية، وأيضًا ما يخص العبادات وتقديم القرابين، وأنظمة الخدمة العامة، ووجهات نظر فلسفية وعلمية أيضًا، وشكل تكوين علم الكونيات الصيني ومعارفه وأفكاره واكتماله جوهر الثقافة الصينية التقليدية.

وتابع القنصل: “تعد مناقشة تكوين وتطوير علم الكونيات الصيني القديم بناءً على البيانات الأثرية إحدى المهام المهمة لعلم آثار ما قبل التاريخ ، وفي المراحل الأولى من تكوين وتطور المجتمع الزراعي، بعيدًا عن الاعتماد على الأرض والطقس الجيد للطبيعة، تطورت بعض الأنشطة الخاصة بالمراقبة، وكذلك أنشطة السحر مثل عبادة إله الشمس، وعبادة أم الأرض، وعبادة إله الخصوبة والإنبات، وغيرها، ولا سيما الأنشطة التي تركز على إدارة المياه. وفي مناطق التنمية الزراعية والاجتماعية للأرز، مع الإدارة والتدخل المائي، أصبحت الحاجة إلى الطقس والموقع والسكان الملائمين أكثر إلحاحاً، ووصلت حضارة ليانغتشو إلى ذروتها (ثقافة Liangzhu هي ثقافة أواخر العصر الحجري الحديث ممثلة بالفخار الأسود واليشم المصقول الذي تم توزيعه حول نهر تشيانتانغ منذ حوالي 5300-4000 سنة)، مما شكل نموذج اقتصادي معقد يستخدم موارد المياه العذبة ويستخدم الأرز بشكل أساسي، ليصبح نموذجًا لحضارة زراعة الأرز في الأراضي الرطبة”.



After Content Post
You might also like