الشئون المالية: الحكومة قيدت حقها في الطعن و43 مليون وحدة معفاة من الضريبة العقارية

شارك المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ التي عُقدت صباح اليوم الاثنين الموافق 5 يناير 2026، برئاسة المستشار عصام فريد، وبحضور السيد أحمد كجوك وزير المالية، و شريف الكيلاني نائب وزير المالية.

واستكمل مجلس الشيوخ خلال الجلسة مناقشة تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة، والمحَال من مجلس النواب، بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.

وفي مستهل الجلسة، استعرض وزير المالية فلسفة وأهداف مشروع القانون، مؤكدًا أنه يستهدف بناء منظومة ضريبية أكثر عدالة وشفافية، وقادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، مع تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين، من خلال تبسيط الإجراءات وتشجيع الالتزام الطوعي بسداد الضريبة.

وخلال مناقشة مواد مشروع القانون والتعديلات المقترحة، أكد المستشار محمود فوزي أن الحكومة تتعامل بروح التعاون وحسن النية مع جميع المقترحات والأفكار البناءة، مشيرًا إلى موافقة الحكومة على ما انتهت إليه اللجنة بشأن إضافة نص يلزم بنشر أسس ومعايير التقدير قبل بدء التطبيق، باعتبار ذلك متسقًا مع أهداف القانون وتوجهات الدولة، مع الاكتفاء بمدة 60 يومًا بدلاً من 90 يومًا.

وأوضح الوزير أن نشر أسس ومعايير التقدير والخريطة السعرية يمثل ضمانة حقيقية لحقوق المواطنين، ويُعد الأساس الذي تستند إليه محكمة القضاء الإداري عند نظر الطعون، مؤكدًا أن أي قاعدة قانونية لا يتم نشرها ونفاذها على النحو الصحيح لا تُعد ملزمة، استنادًا إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا.

وردًا على تساؤلات عدد من الأعضاء، أشار الوزير إلى أن القانون القائم يتضمن نصًا يُجيز تحمل الخزانة العامة للضريبة المستحقة في حال تعرض المكلف أو ورثته لظروف اجتماعية تحول دون القدرة على السداد، وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وأشاد المستشار محمود فوزي بما أقرته اللجنة من الاكتفاء بإقرار ضريبي موحد حال تعدد العقارات للمكلف، مؤكدًا التزام الحكومة بتنفيذ ذلك.

كما أوضح أن مبلغ جدية التظلم البالغ 50 جنيهًا لا يُمثل عبئًا على المواطن، بل يعد ضمانة لجدية التقديم والفحص، خاصة أنه يُسترد حال قبول التظلم، لافتًا إلى أن استرداد المبلغ سيتم من خلال التطبيق الإلكتروني بما ييسر الإجراءات.

وأكد الوزير أن الحكومة قيدت نفسها ومنعت عن ذاتها الحق في الطعن على التقدير، بما يضمن عدم الإضرار بالطاعن، موضحًا أن حق الطعن يظل مقصورًا على الممول وحده، وأن جميع القرارات الإدارية تظل خاضعة للرقابة القضائية وفقًا للدستور.

وفيما يتعلق بالأثر الواقف للطعن، أوضح أن الأصل في القرارات الإدارية هو النفاذ، وأن وقف التنفيذ لا يكون إلا بنص قانوني أو بحكم قضائي، محذرًا من أن الوقف التلقائي لمجرد الطعن من شأنه تعطيل تحصيل الضريبة وشلل المرافق العامة.

وشدد المستشار محمود فوزي على أن حد الإعفاء المقترح يحقق العدالة الاجتماعية، حيث يتم إعفاء نحو 43 مليون وحدة سكنية من إجمالي 45 مليون وحدة، بينما تخضع للضريبة قرابة مليوني وحدة فقط، وفقًا لتأكيدات وزير المالية، مؤكدًا أن ربط الإعفاء بقيمة العقار يحقق عدالة أكبر ويحد من التحايل.

وأشار إلى تأييد الحكومة لما انتهت إليه اللجنة من منح مجلس الوزراء سلطة زيادة حد الإعفاء وفقًا للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، مع حذف القيود الزمنية بما يحقق المرونة التشريعية، مؤكدًا أن العدالة الاجتماعية تقوم على المساواة في تحمل الأعباء العامة مع إعطاء الأولوية للفئات الأولى بالرعاية.

وفي ختام الجلسة، وافق مجلس الشيوخ على المواد (4 فقرة أولى، 14، 16، 17، 18 فقرة أولى بند “د”) من المواد المستبدلة بالمادة الأولى من مشروع القانون، على أن يتم استكمال مناقشة باقي المواد في جلسة لاحقة

After Content Post
You might also like