متحف إيفا سان لوران يحيي تاريخ الموضة ويجسد إبداع المغرب
في قلب مدينة مراكش، حيث تتلاقى الذاكرة التاريخية مع روح الإبداع المعاصر، يرتفع متحف إيفا سان لوران كصرح ثقافي وفني متكامل. هذا المتحف ليس مجرد مكان لعرض الأزياء، بل فضاء يحتفي بالموضة كفن وبالإبداع كلغة إنسانية عالمية، ليصبح جسراً بين التراث المغربي والابتكار الفرنسي الخالد.

مراكش مصدر إلهام المصمم
لم تكن زيارة المصمم الفرنسي العالمي إيفا سان لوران إلى مراكش في ستينيات القرن الماضي مجرد رحلة عابرة، بل كانت بداية علاقة روحية وملهمة. ألوان المدينة الجريئة، نقوشها التقليدية، حياتها اليومية وضوؤها الساحر، كلها عناصر استلهم منها سان لوران مجموعاته، ومنحت تصاميمه الجرأة على كسر القوالب التقليدية للموضة آنذاك.
من حلم شخصي إلى مركز ثقافي عالمي
افتُتح المتحف عام 2017 بمبادرة من مؤسسة بيير بيرجي – إيفا سان لوران، ليكون فضاءً لحفظ إرث المصمم وعرض مجموعاته الأيقونية. اختيار مراكش لم يكن صدفة، بل تأكيدًا على عمق العلاقة بين سان لوران وثقافة المغرب، وتأثير المدينة في مسيرته الإبداعية العالمية.
تصميم معماري يحاكي روح الموضة
يتميز المبنى بتصميم معاصر مستوحى من النسيج والخياطة، مع واجهة تحاكي ألوان طين مراكش الدافئة، لتصبح العمارة جزءًا من السرد الفني وليس مجرد غلاف خارجي. كل زاوية في المتحف تنطق بالإبداع، كأنها قطعة من الأزياء نفسها، تدمج بين الفن والوظيفة والجمال البصري.
مجموعات وأرشيف تاريخي
يضم المتحف مجموعة فريدة من تصاميم سان لوران الأصلية، تشمل فساتين سهرة وقطع أيقونية، إضافة إلى رسومات أولية ووثائق نادرة، كما يبرز تأثير الثقافة المغربية في أعماله من الألوان الجريئة إلى القصّات المستوحاة من اللباس التقليدي، موضحًا كيف حول المصمم عناصر محلية إلى لغة عالمية.
فضاء ثقافي متعدد الأبعاد
المتحف لا يقتصر على عرض الأزياء، بل يشمل مكتبة بحثية، قاعة محاضرات، معارض مؤقتة تستضيف فنانين ومصممين عالميين، وفعاليات فكرية حول الموضة والفن والهوية الثقافية، مما يجعله منصة ثقافية متكاملة تعكس جوهر الإبداع والابتكار.
رافعة سياحية وثقافية
أصبح المتحف أحد أبرز المعالم السياحية في مراكش، ويعزز مكانة المدينة كعاصمة للإبداع والفنون، ويثبت كيف يمكن توظيف الإرث الفني لخدمة التنمية الثقافية والسياحية، في حين تجذب حدائق ماجوريل القريبة آلاف الزوار يوميًا، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من التجربة المتحفية.
التعاون الدولي
ضمن التحضير لمعرض “إيفا سان لوران Across the Style” بطوكيو، نقلت مسؤولة المحفوظات بمتحف مراكش، حياة مشاش، خبرتها المهنية لزملائها في متحف باريس وفرق المركز الوطني للفنون بطوكيو، وستستمر المبادرة بإشراف سحر لمسيح منسقة إدارة المتاحف بمراكش، ضمن جهود التدريب وتبادل الخبرات الدولية، ما يعكس دور المتحف كمركز عالمي للخبرات والإبداع.

التراث والحدائق
يحتضن المتحف قاعة دائمة للعرض، وقاعة مؤقتة، معرض تصوير فوتوغرافي، مكتبة، مقهى-مطعم، وقاعة احتفالات، بالإضافة إلى قسم خاص بالتحف التاريخية، مع تقنيات حديثة للحفاظ على الأرشيف وضمان استدامته. ويرتبط المتحف ارتباطًا وثيقًا بحدائق ماجوريل التي أسسها سان لوران وبيير بيرجي منذ 1980، والتي تستقبل آلاف الزوار يوميًا، وتصنف ضمن أفضل الوجهات السياحية العالمية.
إيفا سان لوران: إرث خالد
ولد إيفا سان لوران في الجزائر عام 1936، وانضم إلى دار كريستيان ديور في باريس عام 1954، وتولى رئاستها بعد وفاة ديور بثلاث سنوات، ليصبح أحد أبرز مصممي القرن العشرين، وقد توفي عام 2008، تاركًا إرثًا عالميًا في عالم الموضة.
تجربة متحفية متكاملة
يحتوي متحف مراكش على نحو 5000 قطعة ملابس و15000 قطعة إكسسوارات، بالإضافة إلى متحف البربر المجاور، لتقدم للزوار تجربة شاملة تجمع بين الفن، التراث، والموضة المعاصرة، وتثبت أن مراكش هي مصدر
