متحف بيير بيرجي الأمازيغي.. ذاكرة المغرب في قلب مراكش

في لفتة وفاء لذاكرة ثقافية وإنسانية استثنائية، أعلنت مؤسسة حديقة ماجوريل بمدينة مراكش عن اعتماد التسمية الجديدة «متحف بيير بيرجي للفنون الأمازيغية» بدلًا من «متحف الثقافة الأمازيغية»، الذي أُنشئ سنة 2011 داخل فضاء حديقة ماجوريل، تكريمًا لمؤسسه بيير بيرجي، أحد أبرز المدافعين عن التراث والثقافة الأمازيغية

تاتي  هذه الخطوة اعترافًا بالدور المحوري الذي اضطلع به بيير بيرجي في حفظ وصون الفنون الأمازيغية، بعدما وهب المتحف مجموعته الفنية النادرة، وجعل من هذا الفضاء منصة للتعريف بالإرث الحضاري الأمازيغي على المستوى الدولي. وجاء الإعلان متزامنًا مع الذكرى الثالثة لافتتاح متحف إيف سان لوران بمراكش، الذي تصوره وصممه بيرجي، في امتداد لشغفه العميق بالثقافة المغربية منذ ستينيات القرن الماضي.

18fc6027 3575 4d20 bb1f ebe9db757b2b

اهتمام بيير بيرجي بالفن الأمازيغي يعود إلى سنة 1966، تاريخ وصوله إلى مراكش، حيث انكب على جمع التحف الفنية من مختلف مناطق شمال إفريقيا، معبرًا في مناسبات عدة عن إعجابه بثقافة أمازيغية متجذرة، حافظت على خصوصيتها رغم التحولات التاريخية. واعتبر أن إنشاء المتحف داخل حديقة ماجوريل يُعد وفاءً لذاكرة المدينة ولسكانها الأصليين.

ويُعد المتحف اليوم واحدًا من أبرز الفضاءات الثقافية بمدينة مراكش، حيث يحتضن أكثر من 600 قطعة فنية تمثل بانوراما غنية للفنون الأمازيغية، تشمل الحُلي الفضية، والمنسوجات التقليدية، والسجاد، والفخار، والأزياء، والأسلحة والأدوات اليومية، إلى جانب رموز وزخارف ذات دلالات روحية واجتماعية، تعكس تنوع المناطق الأمازيغية من الريف إلى الأطلس وسوس.

Bf0aa656 59df 4ff9 9bfd a94c68b069c1

ويعتمد المتحف أسلوب عرض حديثًا يجمع بين التنظيم الزمني والموضوعي، مدعومًا بشروحات متعددة اللغات، ما يتيح للزوار خوض تجربة معرفية وبصرية متكاملة، ويجعل من المتحف فضاءً للتعلم والتأمل في عمق الحضارة الأمازيغية التي تمتد جذورها لأكثر من 9000 عام، وتشكل ركيزة أساسية من ركائز الهوية المغربية، كما كرسها دستور المملكة لسنة 2011.

ومنذ افتتاحه، استقبل متحف بيير بيرجي للفنون الأمازيغية أكثر من مليوني زائر من داخل المغرب وخارجه، ليصبح محطة أساسية في المسار السياحي الثقافي لمراكش، مسهمًا في جذب سياحة نوعية قائمة على المعرفة والاعتراف بالتعدد الثقافي، وتعزيز صورة المغرب كوجهة حضارية غنية بتنوعها.

ويجسد المتحف، في بعده الثقافي والرمزي، أكثر من مجرد فضاء للعرض، إذ يمثل جسرًا يربط الماضي بالحاضر، ويحفظ الذاكرة الجماعية للأمازيغ، ويقدمها للعالم باعتبارها جزءًا أصيلًا من قصة المغرب العميقة والمتعددة الروافد

After Content Post
You might also like