ناصر تركي يكتب: يمشي
لم يكن خطاب الرئيس في عيد الشرطة مجرد كلمة احتفالية، بل كان رسالة مصارحة لكل مسؤول في موقعه، ورسالة وعي لكل مواطن يتابع المشهد العام.
عندما استفسر الرئيس من وزير الأوقاف، ومن بعده عن أداء بعض مؤسسات الدولة، لم يكن السؤال موجهًا لشخص بعينه، بل كان موجهًا إلى منظومة كاملة:
– ماذا يفعل من لا يؤدي عمله؟
وجاءت الإجابة واضحة، مختصرة، وحاسمة:
يمشي… يغادر.
نقد ذاتي أمين
أهم ما أكده الرئيس في خطابه هو مفهوم النقد الذاتي الأمين.
كل مؤسسة – كما قال – تعرف جيدًا ما بداخلها، تعرف مواطن القوة والخلل، ولا تحتاج لمن يشرح لها أين المشكلة.
من خدم داخل مؤسسة منذ شبابه، ورأى تطورها وتعثرها، يعرف الحقيقة كاملة.
لكن الفارق الحقيقي هو:
– هل يملك الشجاعة ليعترف؟
– وهل يملك الإرادة ليُصلح؟
وإن لم يستطع… هل يملك أمانة الرحيل؟
المنصب ليس وقتًا سعيدًا
الرئيس كان صريحًا إلى حد غير معتاد:
المنصب ليس نزهة، ولا وجاهة اجتماعية، ولا فرصة للظهور.
المنصب أمانة، ومسؤولية، وعمل يومي شاق لتحسين الأداء، ورفع الكفاءة، وزيادة الشفافية، وصون شرف المؤسسات.
الدولة بحجم مصر، وبتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لا تحتمل مسؤولًا عاجزًا أو مترددًا أو غير مؤهل.
الحساب قبل الحساب
الجزء الأعمق في الخطاب لم يكن إداريًا فقط، بل إنسانيًا وأخلاقيًا:
إحنا هنموت وهنقابل ربنا، وكل واحد فيكم هيتحاسب على اللي كان ماسكه.
رسالة واضحة:
لا أسرة ستنفع،
ولا منصب سيدوم،
ولا نفوذ سيحمي أحدًا.
يبقى فقط ما قدمه المسؤول للناس، وكيف أدى الأمانة.
الإصلاح ضرورة لا اختيار
أنا أؤيد كل ما ورد في هذا الخطاب، لأن مصر بالفعل تحتاج إلى:
• إصلاح مؤسسي حقيقي
• مواجهة مباشرة للبيروقراطية
• قضاء جاد على الفساد الإداري
• مسؤول يعرف أن موقعه لخدمة الناس لا لإدارتهم من خلف المكاتب
ومن لا يستطيع أن يؤدي هذا الدور بجد وإخلاص وكفاءة،
فالكلمة كانت واضحة…
يمشي.
ويغادر موقعه بشرف،
قبل أن يُحاسَب أمام الناس،
وقبل الحساب الأكبر أمام رب الناس.
