اتفاقيات نوعية وتوصيات استراتيجية في ختام مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء 2026 بمسقط

اختتمت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أعمال مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء 2026، الذي استضافته العاصمة العُمانية مسقط على مدار ثلاثة أيام، وشهد مشاركة دولية واسعة ضمت صناع القرار وكبار القادة والخبراء في قطاع الفضاء، إلى جانب الأكاديميين والباحثين وطلبة الجامعات من مختلف دول العالم.

وشارك في المؤتمر 85 متحدثًا قدموا أوراق عمل وجلسات نقاشية تناولت تطلعات قطاع الفضاء وتحدياته المستقبلية، مستعرضين فرص تطوير البنية التحتية الفضائية، والتقنيات الحديثة، ودور الابتكار في تعزيز مكانة المنطقة كمركز إقليمي لصناعة الفضاء.

اتفاقيات تعزز الشراكات الدولية

وأسفرت أعمال المؤتمر عن توقيع خمس اتفاقيات رئيسية، من بينها اتفاقية «أرتميس» بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية، الهادفة إلى تعزيز التعاون في الاستكشاف السلمي للفضاء وتنظيم الشراكات المتعلقة بالعودة إلى القمر والتمهيد لمهام مستقبلية إلى المريخ، بما يدعم حضور السلطنة في برامج الاستكشاف العلمي العالمية.

كما تم توقيع اتفاقية بين الشركة العُمانية للاتصالات «عُمانتل» وشركة أوكيو لشبكات الغاز «أتكو» لتوفير خدمات الأقمار الصناعية لمراقبة خطوط شبكات الغاز، إلى جانب توقيع مجموعة محمد البرواني اتفاقية استراتيجية مع شركة «أسترانيز» الأمريكية لتطوير أول قمر اصطناعي اتصالي من نوع MicroGEO.

وشملت الاتفاقيات أيضًا تعاونًا بين شركة «عدسة عُمان» وشركة «أتكو» في مجالات مراقبة الأرض والاستشعار عن بُعد، إضافة إلى اتفاقية شراكة بين جامعة صحار وشركة «أتكو» لبناء القدرات ونقل المعرفة في مجال الأقمار الصناعية وتحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

توصيات لدعم نمو القطاع

وخرج المؤتمر بعدد من التوصيات الاستراتيجية التي ركزت على ضرورة ترسيخ حوكمة مؤسسية واضحة لقطاع الفضاء، وتطوير منظومة تشريعية وتنظيمية مرنة ومحفزة تواكب التطورات التقنية ونماذج الأعمال الحديثة.

كما أكدت التوصيات أهمية الاستثمار في بناء القدرات الوطنية وتوطين المعرفة والتقنيات عبر برامج التدريب ونقل الخبرات، إلى جانب توسيع الشراكات الإقليمية والدولية، وتعزيز الدور الحكومي في دعم السوق من خلال سياسات الشراء الحكومي للخدمات الفضائية المقدمة من الشركات الوطنية.

ودعت التوصيات إلى توظيف التطبيقات الفضائية لخدمة الأولويات الوطنية في مجالات التخطيط العمراني، والأمن الغذائي والمائي، وإدارة الكوارث، والبيئة، والنقل، والمدن الذكية، بما يعزز مساهمة قطاع الفضاء في التنمية المستدامة ويرسخ مكانة سلطنة عُمان إقليميًا ودوليًا.

اجتماع عربي للفضاء في مسقط

واحتضن المؤتمر انعقاد الاجتماع الثاني عشر للمجموعة العربية للتعاون الفضائي، برئاسة معالي الدكتور ماجد إسماعيل من جمهورية مصر العربية، وبمشاركة ممثلين عن تسع دول عربية من بينها سلطنة عُمان، والإمارات، والبحرين، والكويت، ولبنان، والمغرب، والعراق، والأردن، وذلك للمرة الأولى في مسقط.

إشادات بنمو القطاع الفضائي

وقال الدكتور محمد إبراهيم العسيري، الرئيس التنفيذي لوكالات البحرين للفضاء، إن المؤتمر شهد توسعًا ملحوظًا في عدد الشركاء والشركات المشاركة، مؤكدًا أن التعاون بين سلطنة عُمان ومملكة البحرين في قطاع الفضاء يمثل نموذجًا عمليًا للشراكات الخليجية والعربية.

من جانبه، وصف سالم بن بطي القبيسي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، نسخة 2026 من المؤتمر بأنها تمثل «قفزة نوعية» مقارنة بالنسخة السابقة، سواء من حيث حجم المعرض المصاحب أو جودة أوراق العمل المطروحة، مشددًا على أهمية جعل منطقة الخليج العربي محورًا أساسيًا في صناعة الفضاء عالميًا.

بدوره، أكد الدكتور ماجد إسماعيل، الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، أن المؤتمر أتاح فرصة مهمة للتعرف على البرامج الفضائية في سلطنة عُمان، وعلى رأسها برنامج «عمان سات 1» الخاص بتصميم وتصنيع أول قمر صناعي عُماني لخدمات الاتصالات.

إطلاق برنامج وطني لـ«كيوب سات»

وشهد المؤتمر الإعلان الرسمي عن إطلاق برنامج وطني لتطوير وتجميع قمر اصطناعي من نوع «كيوب سات» مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى بناء القدرات الوطنية في مجال تصنيع الأقمار الصناعية.

ويجري تنفيذ البرنامج بالتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية في سلطنة عُمان، في إطار البرنامج الوطني للفضاء التابع لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وبما يتماشى مع توجهات السلطنة نحو توطين تقنيات الفضاء وبناء قاعدة معرفية مستدامة

After Content Post
You might also like