وزير السياحة السعودي: القطاع الخاص يمتلك 48% من إجمالي الاستثمارات

قال أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي، إن بوصلة الاستثمار العالمي تتجه نحو الوجهات النوعية والأنظمة المتكاملة الجاهزة للتنفيذ، مشيراً إلى أن المملكة، عبر رؤية 2030، هيأت بيئة استثمارية جاذبة في قطاع السياحة، مدعومة بارتفاع أعداد السياح ونمو الاستثمارات المحلية والأجنبية بقيادة مستثمرين من الولايات المتحدة.
وأضاف الخطيب، أن بوصلة الاستثمار العالمي لم تعد تتجه نحو الأرباح السريعة وحدها، بل نحو الوجهات النوعية والأنظمة المتكاملة الجاهزة للتنفيذ، حيث بات تقييم جاهزية الأسواق واستقرار السياسات والقدرة على الصمود أمام التقلبات الاقتصادية عوامل حاسمة في قرارات كبار المستثمرين.
وأكد أن وضوح الطلب، وتوافر البنية التحتية، والإدارة الفعّالة للمخاطر أصبحت ركائز أساسية تمنح المستثمرين الثقة للتوسع وتحقيق نمو مستدام، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية نجحت، عبر رؤية السعودية 2030، في تهيئة بيئة متكاملة لهذا التحول الاستثماري في مختلف القطاعات.
وبيّن الخطيب أنه في القطاع السياحي تحديداً، عملت المملكة على تطويره بنظرة تكاملية لا تقوم على مشاريع ووجهات متفرقة، بل على إنشاء منظومة موحدة للسياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، ووضع آليات تنفيذ مدروسة ضمن هيكلية سوق واحدة منسجمة. وأسهم نهج العمل الحكومي المتكامل في تحويل الطموحات إلى بيئة عمل جاهزة لاستقطاب رؤوس الأموال، ما أوجد مناخاً استثمارياً موثوقاً يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.
ولفت إلى أن الأرقام تعكس بوضوح مستوى الثقة في هذا النموذج؛ إذ يشهد الاستثمار الأجنبي في المملكة نمواً قوياً وتنوعاً ملحوظاً، مع بروز الولايات المتحدة ضمن أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في المشاريع السياحية، بما يضع المملكة في طليعة دول مجموعة العشرين الجاذبة للاستثمارات السياحية الجديدة.
وأشار الخطيب إلى أن السعودية تمضي، رغم الاضطرابات في المشهد العالمي، بخطى ثابتة في تنفيذ أحد أضخم برامج التطوير السياحي في العالم، موضحاً أن ما يلفت النظر هو الدور الحيوي للقطاع الخاص، حيث يساهم بنحو 48% من إجمالي الاستثمارات السياحية، ونحو 60% من الغرف الفندقية الجديدة، في دلالة قوية على ثقة المستثمرين بمستقبل السوق السعودية.
وكشف أن تفاعل المستثمرين مع القطاع السياحي في المملكة يرتبط بالطلب المتزايد وارتفاع أعداد السياح؛ إذ بلغ عدد السياح في المملكة نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج في عام 2025 بحسب الأرقام الأولية، ما يضع المملكة على المسار الصحيح لتحقيق مستهدف الوصول إلى 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030.
وأوضح أن هذه الأرقام تؤكد أن السياحة السعودية ليست مجرد طموحات نظرية أو توقعات مستقبلية، بل سوق متنامية تشهد إقبالاً متزايداً واستهلاكاً مرتفعاً يفتح فرصاً واسعة للاستثمار والنمو والازدهار.
وبيّن الخطيب أن ما يميز الاقتصاد السياحي في المملكة هو تنوع محركات الطلب؛ إذ يستفيد القطاع من الزيارات الدينية إلى جانب السياحة الترفيهية وسياحة الأعمال، إضافة إلى سياحة محلية تتميز بمعدلات إنفاق عالية، ما يمنح السوق قدرة أكبر على امتصاص الصدمات مقارنةً بوجهات سياحية أخرى.
وشدد على أن هذه القدرات الوقائية تزداد أهميتها اليوم في ظل التقلبات العالمية، كونها تصنع الفارق الحقيقي وتؤمّن حصانة أعلى للقطاع خلال فترات الاضطرابات الخارجية.
وأكد أن الرؤية السياحية السعودية لا تقتصر على لغة الأرقام والنمو، بل تتمحور حول بناء سوق تواكب توجهات رؤوس الأموال، وتتميز بالمرونة والجاهزية للتنفيذ، وترتكز على منظومة متكاملة صُممت لخلق قيمة مستدامة على المدى الطويل.
وأشار الخطيب إلى أن انعقاد النسخة الرابعة من قمة “الأولوية” لمبادرة مستقبل الاستثمار في مدينة ميامي الأمريكية، التي يجتمع فيها المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال، يتزامن مع تقديم المملكة نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات وتأمين عناصر النمو لها.
