منها العناد.. آثار نفسية ناتجة عن العنف ضد الأطفال

لا يقتصر تأثير العنف ضد الأطفال على الألم اللحظي أو الخوف المؤقت، بل يمتد ليترك آثارًا نفسية عميقة قد تلازم الطفل لسنوات طويلة، وتؤثر على شخصيته وسلوكه وقدرته على التكيف مع المجتمع. فالعنف، سواء كان لفظيًا أو جسديًا أو نفسيًا، يهدد شعور الطفل بالأمان، ويزرع بداخله مشاعر القلق والخوف وعدم الثقة.
وتحذر وزارة الصحة والسكان من خطورة تعرض الأطفال للعنف، لما يسببه من مشكلات نفسية وسلوكية متعددة، من أبرزها الانطوائية، حيث يميل الطفل إلى العزلة والابتعاد عن الآخرين، ويفقد الرغبة في التفاعل أو اللعب أو تكوين صداقات. كما قد يظهر على الطفل سلوك العناد كرد فعل دفاعي، نتيجة شعوره بالقهر أو فقدان السيطرة.
ومن بين الآثار النفسية الشائعة أيضًا القلق المستمر، إذ يعيش الطفل في حالة توتر وخوف دائمين، ما يؤثر على نومه وتركيزه وتحصيله الدراسي. وقد يصل الأمر إلى ظهور أعراض جسدية ونفسية مثل التبول اللاإرادي، خاصة لدى الأطفال الأصغر سنًا، نتيجة الضغط النفسي والخوف المتراكم.
ويؤكد المتخصصون أن حماية الطفل تبدأ من الأسرة، من خلال توفير بيئة آمنة قائمة على الحوار والاحتواء، والابتعاد عن أساليب العقاب القاسي أو الإهانة. كما أن ملاحظة أي تغير مفاجئ في سلوك الطفل، مثل الانسحاب أو العصبية الزائدة أو الخوف غير المبرر، تستدعي التدخل السريع وطلب الدعم النفسي عند الحاجة.
وتدعو وزارة الصحة إلى ضرورة نشر الوعي بخطورة العنف ضد الأطفال، لأن بناء طفل سليم نفسيًا هو أساس بناء مجتمع أكثر استقرارًا وصحة في المستقبل.
