فرض التأشيرة بين بلدان العالم العربي غير مقبول ولا-أخلاقي

البنك الاهلى

لقلم .. : د. ليلى الهمامي

من منطلق الوحدة والاندماج العربي، وبعيدًا عن الشعارات والمثاليات، فإن الحد الأدنى المطلوب اليوم هو تشجيع الشعوب العربية على التزاور وتوسيع نطاق السياحة البينية بين الدول العربية، باعتبارها إحدى الأدوات العملية لتعزيز التواصل الإنساني والاقتصادي بين المجتمعات العربية.

تمثل السياحة البينية فرصة حقيقية لدعم اقتصادات الدول العربية وتنشيط قطاع السياحة فيها، غير أن هذه الإمكانات ما تزال محدودة بفعل القيود الإدارية، وفي مقدمتها أنظمة التأشيرات بين الدول العربية. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار فرض التأشيرات بين البلدان العربية أمر غير مبرر ويحدّ من حرية التنقل والتواصل بين الشعوب.

إن الإطار الأكثر واقعية وفعالية، في هذا السياق، هو الانتقال من نظام التأشيرات التقليدي إلى نظام يعتمد على الإخطار المسبق، بحيث يقوم المواطن بإعلام القنصلية أو الجهة المختصة في الدولة التي ينوي زيارتها، قبل فترة زمنية مناسبة من السفر، دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو طويلة.

فعلى سبيل المثال، يمكن للمسافر أن يُخطر القنصلية المصرية برغبته في زيارة مصر قبل أسابيع من موعد السفر، على أن يبقى مبدأ الحرية هو الأصل، والاستثناء هو المنع. وفي حال وجود اعتبارات أمنية أو شبهات تتعلق بشخص معين، يبقى من حق الدولة المضيفة اتخاذ القرار السيادي المناسب بمنعه من الدخول، بما يحفظ أمنها واستقرارها.

ويمكن في هذا الإطار اعتماد رسوم إجرائية مرتبطة بنظام الإخطار المسبق، تعادل الرسوم الحالية للتأشيرات، بما يضمن عدم الإضرار بالمردود المالي للدول، مع إزالة الحواجز البيروقراطية التي تعيق حركة التنقل بين المواطنين العرب.

إن استمرار القيود الحالية لا يحرم فقط الشعوب العربية من فرصة التعارف والتقارب، بل يحد كذلك من استفادتها من المواقع السياحية والأثرية والثقافية الغنية التي تزخر بها المنطقة العربية، رغم وجود رغبة حقيقية لدى المواطن العربي في السفر داخل محيطه الإقليمي.

وفي المقابل، فإن الاستثناءات المرتبطة بالظروف الأمنية أو الموسمية تبقى منطقية وضرورية، غير أن تحويلها إلى قاعدة دائمة يمثل اختلالًا في مبدأ الحرية في التنقل، ويعكس واقعًا لا ينسجم مع طموحات التكامل العربي.

وفي المحصلة، فإن إعادة النظر في منظومة التأشيرات بين الدول العربية باتت ضرورة ملحة، ليس فقط من منظور اقتصادي وسياحي، بل أيضًا من منطلق إنساني وحضاري يعزز مفهوم الانفتاح والتواصل بين  الشعوب

After Content Post
You might also like