سفير الكاميرون: العلاقات مع مصر نموذج للتعاون الإفريقي والاستقرار يدعم الشراكة والتنميه

.
كد الدكتور محمدو لبرنغ، سفير الكاميرون بالقاهرة، أن العلاقات المصرية الكاميرونية تمثل نموذجًا متقدمًا للتعاون الإفريقي الممتد في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، مشيرًا إلى أنها تستند إلى تاريخ دبلوماسي طويل بدأ عقب استقلال الكاميرون عام 1960.
وأوضح السفير، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم بمقر السفارة للاحتفال بالعيد الوطني للكاميرون، أن جذور النظام السياسي في بلاده تعود إلى الحقبة الاستعمارية، حين كانت الكاميرون مستعمرة ألمانية تحت اسم “كاميرون”، قبل أن تفقد ألمانيا مستعمراتها عقب الحرب العالمية الأولى (1914–1918)، لتخضع البلاد لاحقًا لنظام الانتداب تحت إشراف عصبة الأمم، حيث تم تقسيمها بين فرنسا وبريطانيا.
وأضاف أنه بعد استقلال الكاميرون الفرنسية عام 1960، أُجري استفتاء في الكاميرون البريطانية عام 1961 لتحديد مستقبلها السياسي، حيث انضم شمال الكاميرون إلى نيجيريا، بينما اختار جنوب الكاميرون الانضمام إلى دولة الكاميرون المستقلة، ما أسفر عن قيام دولة اتحادية عُرفت باسم “الجمهورية الفيدرالية الكاميرونية”.
وأشار السفير إلى أن هذا النظام واجه تحديات سياسية وثقافية نتيجة التعدد اللغوي والإداري بين الإرثين الفرنسي والبريطاني، وهو ما دفع لاحقًا إلى إعادة النظر في شكل الدولة، ليتم في عام 1972 إجراء استفتاء جديد انتهى إلى تحويل النظام إلى “الجمهورية المتحدة للكاميرون”، والتي يُحتفل بها سنويًا في 20 مايو باعتبارها رمزًا للوحدة الوطنية وترسيخ الاستقرار السياسي.
وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أوضح السفير أن العلاقات السياسية بين مصر والكاميرون تتسم بتقارب الرؤى داخل المحافل الدولية، حيث يجمع البلدين دعم قضايا السلام والاستقرار والتنمية في القارة الإفريقية، إلى جانب عضويتهما في عدد من المنظمات الدولية والإقليمية، من بينها الاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة التجارة العالمية.
وفي المجال التعليمي والثقافي، أشار إلى وجود تعاون واسع بين الجانبين، حيث تستقبل مؤسسات تعليمية مصرية بارزة، وعلى رأسها الأزهر الشريف وجامعة القاهرة، أعدادًا من الطلاب الكاميرونيين، بما يعكس عمق التبادل العلمي والثقافي، إلى جانب جهود الترجمة والتواصل بين الشعبين.
كما لفت إلى التعاون القائم في مجالي الأمن والدفاع، موضحًا أن هناك برامج تدريب مشتركة تستضيف كوادر عسكرية وشرطية كاميرونية داخل المؤسسات التدريبية المصرية، بما يسهم في رفع كفاءة الأجهزة الأمنية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد السفير وجود توجه مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي بما يتوازي مع قوة العلاقات السياسية، مشيرًا إلى مشاركة عدد من الشركات المصرية في السوق الكاميرونية، من بينها “المقاولون العرب” في مشروعات البنية التحتية، و“السويدي إليكتريك” في قطاع الكهرباء والطاقة، إلى جانب شركات أخرى تعمل في مجالات الخدمات والتطوير.
وفي سياق متصل، أشار إلى أنه من المتوقع أن يشهد الحدث حضورًا رسميًا رفيع المستوى من الجانب الكاميروني، يضم عددًا من الوزراء، من بينهم وزراء التخطيط والمالية والعدل، إلى جانب مستثمرين ورؤساء شركات، بما يعكس حرص بلاده على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مصر.
وفيما يتعلق بالأوضاع الداخلية، أكد السفير أن التطورات داخل المؤسسات التشريعية لا تؤثر على الاحتفالات الوطنية هذا العام، مشددًا على أن الكاميرون تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار السياسي والأمني.
وأوضح أن هذا الاستقرار يعكسه استمرار القيادة السياسية لفترات طويلة، إلى جانب دور البرلمان بغرفتيه في دعم التوازن المؤسسي وإدارة الشأن العام.
وأشار إلى أنه في إطار الإصلاحات الدستورية تم استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، غير أنه لم يتم تعيين أحد في هذا المنصب حتى الآن، مؤكدًا أن أولويات الدولة تتركز على تعزيز السلام والأمن والوحدة الوطنية.
واكد السفير على أن الكاميرون تراعي تنوعها الديموغرافي والثقافي، وتدير هذا التنوع في إطار من التعايش والوحدة، بما يعكس طبيعة الدولة القائمة على الاستقرار والتوازن، مشددًا على أن هذه التطورات لا تؤثر على الاحتفالات الوطنية التي تُقام سنويًا احتفاءً بالوحدة والسلام والاستقرار
