مصطفى جمال :السياحة الروحانية تحقق نمواً يتجاوز 10%.. السائح يبحث عن التجربة الإنسانية

أكد مصطفى جمال، استشاري السياحة والسفر وعضو المجلس الوطني للشباب، أن مصر تمتلك واحداً من أهم وأعظم المسارات الروحانية والدينية في العالم، وهو مسار العائلة المقدسة، الذي يعكس مكانة الدولة المصرية باعتبارها “أرض الأمان والنجاة” عبر التاريخ، مشيراً إلى أن هذا الملف لم يعد مجرد مشروع سياحي، بل تحول إلى ملف هوية وطنية وإنسانية يعبر عن قيمة مصر الحضارية والدينية.
وأوضح مصطفى جمال رحلة العائلة المقدسة داخل مصر استمرت لما يقرب من ثلاث سنوات، وشملت نحو 25 نقطة ممتدة من سيناء مروراً بالقاهرة ووادي النطرون والدلتا وحتى محافظات الصعيد، مؤكداً أن هذا التنوع الجغرافي والتاريخي يمنح مصر ميزة سياحية وروحانية فريدة لا تتكرر في أي دولة أخرى.
وأضاف أن قصة مسار العائلة المقدسة لا ترتبط فقط بالبعد الديني، بل تحمل رسالة إنسانية عظيمة تتمثل في الحماية والأمان والرحمة، موضحاً أن مصر أثبتت عبر التاريخ قدرتها على احتضان كل من يبحث عن النجاة والاستقرار، وهو ما يجعل هذا المسار قادراً على مخاطبة وجدان مختلف الشعوب والثقافات حول العالم.
وأشار إلى أن الدولة المصرية أولت اهتماماً كبيراً خلال السنوات الأخيرة بتطوير نقاط المسار المختلفة، من خلال تنفيذ أعمال تطوير إنشائي وترميم للكنائس والأديرة والمناطق التاريخية، إلى جانب توحيد الهوية البصرية الخاصة بالمسار، بما يضمن تقديم تجربة سياحية متكاملة تليق بمكانة مصر التاريخية والدينية.
وأكد مصطفى جمال أن هناك تعاوناً كبيراً بين عدد من الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات السياحة والثقافة والاستثمار، للعمل على تدريب مرشدين سياحيين بلغات متعددة، وإنشاء خدمات متكاملة تشمل أماكن الاستقبال والمطاعم والبنية التحتية، بما يسهم في توفير تجربة مريحة ومتميزة للسائح.
وأوضح أن السياحة العالمية شهدت تغيراً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث لم يعد السائح يبحث فقط عن الفنادق الفاخرة أو الرحلات التقليدية، بل أصبح يبحث عن التجربة الإنسانية والروحانية التي تترك أثراً داخله، مؤكداً أن مسار العائلة المقدسة يمثل نموذجاً مثالياً لهذا النوع من السياحة القائمة على الإحساس والمعايشة.
وقال إن التسويق الحقيقي للمسار يجب أن يعتمد على “قصة السائح”، بحيث يشعر الزائر بأنه يعيش تجربة تاريخية وروحانية متكاملة، مضيفاً: “السائح قد ينسى ما رآه بعينيه، لكنه لا يمكن أن ينسى ما شعر به”، وهو ما يتطلب تقديم خدمات على أعلى مستوى وتسهيل الوصول إلى نقاط المسار المختلفة.
وكشف مصطفى جمال أن قطاع السياحة الدينية في مصر شهد نمواً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوزت نسبته 10% من إجمالي الحركة السياحية، لافتاً إلى أن الدولة تستهدف جذب أكثر من 10 ملايين سائح ضمن هذا النمط السياحي خلال السنوات المقبلة.
وشدد على أهمية إشراك الشباب والمجتمع المحلي في مشروع تطوير مسار العائلة المقدسة، مؤكداً أن نجاح أي مشروع سياحي يرتبط بقدرة المواطنين أنفسهم على التفاعل معه والمشاركة في الترويج له، باعتباره جزءاً من تاريخهم وهويتهم الوطنية.
واضاف مصطفى جمال بالتأكيد على أن مسار العائلة المقدسة ليس مجرد ملف سياحي أو ديني، بل يمثل مشروعاً لبناء الوعي الوطني وحفظ الذاكرة الحضارية للأجيال الجديدة، مضيفاً أن مصر تمتلك من المقومات التاريخية والإنسانية ما يجعلها واحدة من أهم الوجهات الروحانية والثقافية في العالم.
