السفارة التركية تحتفل بيوم الإفطار العالمي بالقاهرة

تحتفل اليونسكو بالأحد الأول من شهر يونيو كأول يوم عالمي للفطار.
في جميع أنحاء العالم، اكتسب مفهوم وجبة الإفطار أهمية اكبر باعتبارها الوجبة الأولى في اليوم، مفهومًا وذلك من أجل حياة صحية ونشيطة وطويلة. ويوصي الأطباء والعلماء بشكل متزايد وواسع النطاق ببدء اليوم بإفطار غني، متوازن، متنوع وصحي من أجل خلق الوعي.
يهدف يوم الفطار العالمي الذي أعلنته اليونسكو أيضًا إلى تطوير ونشر ثقافة الإفطار في مختلف الدول الأعضاء باعتبارها تراثًا ثقافيًا. وتشكل وجبة الإفطار في الثقافة التركية الوجبة الأكثر أهمية بالنسبة للعائلات، وتكمن الأهمية في بدء العائلة يومها بإفطار غني وصحي.
وبهذه المناسبة، شارك نحو 50 شخصًا من الفنانين، السياسيين، الكتاب، والصحفيين المصريين في يوم الفطار العالمي الذي أقيم في السفارة التركية بالقاهرة.
وفي كلمته التي ألقاها أمام المشاركين في يوم الفطار العالمي، أعرب سفير تركيا لدى القاهرة، صالح موطلو شن، عن شكره للضيوف والزوار لحضورهم يوم الفطار هذا الذي أقيم في مقر إقامة السفارة.
وأشار السفير شن إلى أنهم أعدوا للضيوف المصريين الأعزاء في يوم الفطار العالمي قائمة طعام تتكون من العناصر الأساسية للإفطار التركي، والتي تتميز بأنها مشبعة وصحية ولذيذة في آن واحد. ولفت الانتباه إلى أن جميع مكونات القائمة، وخاصة “السميت” الذي يحبه الجميع كثيرًا، قد جُلبت خصيصًا من تركيا لتُقدم مع الشاي التركي الأسود داخل كأس زجاجي، مؤكدًا أنها منتجات تركية أصيلة.
وأشار السفير شن إلى أن العنصر الأساسي للإفطار التركي يستمر في التكون من الجبن، الزيتون، المربى أو العسل والطماطم مثلما هو الحال في مصر، أما الأطباق الساخنة في الإفطار فيحتل فيها البيض، السجق، البسطرمة والمنمن (وجبة إفطار ساخنة مكونة من البيض والطماطم) مكانة مهمة.
وقال السفير شن إن وجبات الإفطار هي وقت تلتقي فيها العائلات التي تشكل أساس المجتمع، خاصة في الأيام التي يكون فيها الوقت متاحًا وفي عطلات نهاية الأسبوع دائمًا، حيث يشاركون بعضهم البعض مودتهم من خلال الطعام لمدة تتراوح بين ساعة إلى ساعتين، ويتجاذبون أطراف الحديث، ويزيلون الشوق، ويستمعون إلى هموم بعضهم البعض.
وذكر السفير شن أن العائلات والأفراد الذين يبدأون يومهم بإفطار قوي يبدأون الحياة وهم شبعانين روحيًا وجسديًا، وقد حصلوا على الفيتامينات والبروتينات والغذاء. وأوضح أنه خاصة في يومنا هذا، في العصور الحديثة، فإن بدء اليوم دون إفطار والانطلاق في الطريق بمجرد تناول قهوة بسيطة أو شطيرة (ساندويتش) بسيطة بسبب الرحلات الطويلة المقطوعة للذهاب إلى العمل، لا يعني فقط بدء الأفراد ليومهم دون غذاء وطاقة، بل يعني أيضًا عدم تلقيهم غذاء الإلهام والحب من عائلاتهم عبر الالتقاء بهم في ذلك اليوم.
ولهذا السبب، أشار إلى أهمية نشر والتعريف بالفطار، الذي يحتل مكانة مهمة جدًا في الثقافة التركية، في جميع أنحاء العالم، وترسيخه بقوة كجزء من ثقافة الحياة القوية.
ونصح المشاركين بأن يجربوا حتمًا الفطار في الأماكن التي تقدم الإفطار المتأخر أو ما يعبر عنه بـ “البرانش” عندما يذهبون إلى تركيا. كما نصحهم بألا يتفاجأوا إذا قام هو أو أصدقاؤه في تركيا بدعوتهم إلى الإفطار، لأن الدعوة إلى الإفطار هي تقليد يزداد انتشارًا وتوسعًا.
وبعد ذلك، قدمت احد الدبلوماسين من السفارة، تراجا تاما، عرضًا توضيحيًا حول خصائص الإفطار التركي. وجاء في العرض أن ما يميز الإفطار التركي هو تنوعه الممتد من الأجبان المالحة والزيتون إلى المربيات الحلوة والعسل، وعلى عكس العديد من وجبات الإفطار الغربية التي تميل إلى أن تكون سريعة وبسيطة، فإن الإفطار التركي هو تجربة بطيئة ومشتركة تحتفي بالوفرة والضيافة.
وتمت الإشارة إلى التشابه بين بنية الأسرة، القيم، وثقافة الطعام التركية والمصرية، وأُوضح أن الشاي الأسود والإفطار التركي هما عادة مشتركة يتشاطرها كلا المجتمعين.
يُقبل الإفطار التركي كأحد أفضل وجبات الإفطار في العالم بسبب تنوعه، كونه طازج، وثرائه الثقافي. وهو يقدم نكهة متوازنة بين البروتين، الخضار، الخبز، ومنتجات الألبان من خلال الجمع بين المكونات القادمة من مختلف المناطق في تركيا. وكل لقمة تروي قصة، بدءًا من الجبن الأبيض الحاد القادم من سواحل إيجة وحتى القشطة الكثيفة القادمة من منطقة البحر الأسود.
في السنوات الأخيرة، اكتسب الإفطار التركي التقليدي شعبية دولية بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والصعود العالمي لمطاعم الإفطار التركي. ينجذب الناس من جميع أنحاء العالم إلى ترتيبات الموائد النابضة بالحياة وأطباق الطعام التي لا تنتهي، بما في ذلك أطباق الإفطار التركية المحبوبة المكونة من البيض مثل السميت والمنمن. هذه ليست مجرد وجبة، بل هي رحلة طهي تستمر في كسب القلوب حول العالم.
لا تكتمل أي وجبة إفطار تركي بدون كأس من الشاي الساخن؛ فالشاي الأسود التركي الذي يُقدم في كؤوس على شكل زهرة التوليب، هو أكثر من مجرد مشروب، بل هو رمز للدفء، الضيافة، والترابط الاجتماعي. ومن العادات رشف الشاي طوال فترة الوجبة، ومما يتيح ذلك تدفق المحادثات بشكل بطيء وثري تمامًا مثل الشاي نفسه. وتؤكد هذه الطقوس على الطبيعة غير المستعجلة والمجتمعية للإفطار التركي التقليدي.
