مصباح قطب يكتب: عمل لا يدعو للفخر يا دكتور فخرى

يتمتع استاذنا الدكتور فخرى الفقى بوجه سينمائى بشوش ، تعلوه ابتسامة لا اظن انها فارقته مهما كانت الظروف ، حتى ان البعض من خصومه يحسده عليها ، او يتطرف فيصفها بانها صفراء ، او مايشبه ذلك ، مع ان العلماء لم يبتكروا بعد ماسحا ضوئيا مما يمكن ان يحدد لون الضحكات . الان هناك سببان يشجعاننى على عتاب المحبين الذى ساوجهه حالا الى الدكتور الفقى، الحاصل على الدكتوراه فى الاقتصاد الدولى، من أكبر جامعة أمريكية، وكان مستشارا لصندوق النقد، وحاليا عضو معين بالبرلمان ورئيس لجنة الخطة والموازنة. اول السببين ان لديه على صفحته على الفيس بوك 7848 معجبا من بينهم 62 من اصدقائى على الفيس ، والثانى اننا بيننا عشرة ولقاءات مشتركة فى ندوات وبرامج ، اى ان لى عشم معه.

فخلال مناقشة تقرير لجنة الخطة والموازنة الاسبوع الماضى، فى جلسة عامة، عن الحساب الختامى للعام المالى 2019 /2020، وهو واحدمن اهم التقارير التى تعرض على البرلمان كل عام، ان لم يكن الاهم على الإطلاق، تحدث الأعضاء عن اوجة القصور فى الأداء الحكومى التى رصدها التقرير والملاحظات او المخالفات التى تطرق اليها، وزادوا عليها من عندهم ، فاذا بالدكتور فخرى ينبرى للرد عليهم بدلا من رئيس الحكومة – او من يمثله – ، وهو المنوط به الرد دستوريا، بل ويضيف، اى الفقى، مطالبا الاعضاء ببث طاقة ايجابية وانه يجب ان نراعى اننا نبنى دولة جديدة ( عبارة السيد الرئيس ) ، وكلا الامران غير مسبوق فى العمل النيابى المصرى وربما العالمى، اقصد ان يتصدى للرد على تقرير الختاميات رئيس اللجنة التى تعد التقرير، واعضاؤها، كغيرهم من الاعضاء لهم وظيفتهم الرقابية المنصوص عليها فى الدستور، وقانون البرلمان ولائحته، وللجنة الى ذلك دور رقابى خاص منصوص عليه فى المادة 149 من اللائحة، والثانى ان يقول مثل هذا الكلام الذى يعنى ان من يتحدث عن ملاحظات يبث روحا سلبية ويعاكس عملية بناء الدولة الجديدة، وكأنه بذلك، وبلغة اولاد البلد، اذا سمح لى، يقوم بتسليم المنتقدين تسليم اهالى.

ولما احتج النواب على الفقى مبينين التناقض بين دفاعه عن الحكومة وبين ملاحظات اللجنة التى هو رئيسها، عن أداء الحكومة، تدخل المسشتار الجليل رئيس البرلمان، بتعليق محير، لفض الجدل، فقال ان اللجنة محايدة ، ولست ادرى ما المرجع الدستورى او القانونى او التقاليدى لمثل هذا الوصف ، فالجنة، واى لجنة فى المجلس، ليست محايدة ولامنحازة، لكن لها عمل محكوم بنصوص واعراف نيابية وهى تعرض تقريرها بتوصياته، والبرلمان فى جلسته العامة، هو الذى يقرر هل يقبله ام لا.

كنت انتظر ان يقال تحت القبة ان من يؤيد الحكومة او يتحدث عن ملاحظات، جناحين لطير واحد، هدفه ان تحلق البلاد فى مسار صحيح للنهوض الاقتصادى والاجتماعى والسياسى . نعود إلى الفقى فهو كان قد اعلن فى اول تصريحات له عقب تعيينه ان جهوده ستنصب على اللجنة الاقتصادية بالبرلمان ، ولا نعرف حتى الآن من الذى غير المسار ودفعه إلى رئاسة لجنة الخطة، وهو البعيد كما اظن عن تدارك طبيعة عملها ومتطلباته، وأخشى أن من فعل ذلك كان يريد ابعاد الصداع الذى يسببه تقرير اللجنة المعزز بتقارير جهاز المحاسبات ، عن راسه ، لكن ياله من مكسب هزيل وقصير النظر ، جر معه خسارة كبيرة فى مصداقية المجلس النيابى، جراء واقعة دفاع الدكتور فخرى عن الحكومة وبهذا الشكل . فعلا لحظة لا تدعو للفخر يا دكتور فخرى.

After Content Post
You might also like