الجزائر تستعد لانعقاد انتخابات برلمانية مبكرة

تستعد الجزائر لانعقاد انتخابات برلمانية مبكرة، يوم 12 يونيو الجاري، والتي وصفها الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بأنها الأخطر في تاريخ البلاد، وأنها قد تعيد سيناريو 1990 الأكثر ألما في تاريخها.

وتقع المصادفة، أن تاريخ 12 يونيو تحديدا، يعتبر بمثابة ذكرى سيئة للجزائريين، حيث أنه يتصادف مع تاريخ الانتخابات التي وقعت عام 1990 وصعدت بالإسلاميين إلى سدة الحكم، وأدخلت البلاد في أزمة سياسية وأمنية طاحنة دامت لأكثر من 10 أعوام تقريبا.

وتتصاعد منذ ذلك الحين الأصوات المطالبة بعدم إجراء الانتخابات، على رأسها الحراك الذي أطاح بالرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، بينما يعتقد مؤيدو الانتخابات أنها الخيار الوحيد لحل الأزمة السياسية الحالية بالبلاد، بحسب ما أوردته وكالة “فرانس برس”.

أرقام ضخمة

وقالت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، إن أوراق الترشح للانتخابات بلغت رقما قياسيا، حيث يشارك فيها 4900 قائمة، من بينها 1237 قائمة تابعة لأحزاب، و1253 قائمة حرة، كما لفتت إلى أنه تم استقبال أكثر من 25 ألف و416 ملف ترشح، من بينها 12 ألف و854 ملف حزبي، و12 ألف و562 ملف خاص بمستقلين، وبعد الفرز تم قبول 1483 قائمة منها 646 قائمة حزبية و837 قائمة مستقلة.

 مشاركة إسلامية

ولفتت إذاعة “سويس إنفو” إلى أن الأحزاب الإسلامية قررت المشاركة في الانتخابات، في محاولة للحصول على أغلبية بالمجلس الشعبي الوطني للتأثير على المستقبل الجزائري الجديد.

ولكن كافة الأحزاب الإسلامية المشاركة، أعلنت عدم وجود أي صلة لها مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في البلاد، والتي تسببت في حالة الفوضى عام 1990، ويخشى مراقبون أنه مع قرار عدد كبير من الأحزاب العلمانية واليسارية عدم المشاركة في الانتخابات، أن تكون الساحة مفتوحة أمام الأحزاب الإسلامية.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن المحلل السياسي، منصور قديدير أنه يمكن للإسلاميين الحصول على غالبية نسبية في البرلمان المقبل، لكن هذه الغالبية لن تسمح لهم بالسيطرة على البرلمان، بحسب وصفه.

وأضاف قديدير، “يقولون إنهم يتبنون إسلاموية معتدلة ولا يشكلون خطرا على الديموقراطية طالما أن لدى النظام الرئاسي وسائل دستورية كافية لثنيهم عن ذلك”.

ويتزعم تلك الأحزاب المشاركة في الانتخابات، زعيم حركة مجتمع السلم، عبد الرازق مقري، المقرب من جماعة “الإخوان المسلمين”، والذي شارك في الحكومات الجزائرية منذ عام 1996 حتى عام 2011.

وما يعزز من إمكانية حصول الأحزاب الإسلامية على أغلبية برلمانية، هو أن المرشح الإسلامي عبد القادر بن قرينة، رئيس حزب “حركة البناء”، سبق وحقق المركز الثاني في انتخابات الرئاسة عام 2019، بنسبة 17.37%.

تبون مطمئن

وأعرب الرئيس الجزائري، عن اطمئنانه من مشاركة الإسلام السياسي في الانتخابات، خلال مقابلة مع صحيفة “لوبوان” الفرنسية.

وقال تبون، “الإسلام السياسي الذي لا يعطل التنمية وتطوير البلد لا يزعجني، أما إسلاموية سنوات 1990، فلن أسمح بعودتها أبدا”، متسائلًأ “الآن هل عرقل الإسلام السياسي تنمية دول مثل تركيا وتونس ومصر؟ لا”، مؤكدا أن “هذا الإسلام السياسي لا يزعجني لأنه ليس فوق قوانين الجمهورية التي ستُطبق بالحرف”.

ويقول قديدير “بالنظر إلى أن الإسلاميين في البلدان المغاربية حاضرين في البرلمانات والحكومات، فلا يوجد سبب للتخوف من انتصارهم في الجزائر، حيث تطورت عقليتهم كثيرًا”.

شرعية جديدة

من جانبها، قالت وكالة “فرانس برس” إن الانتخابات التشريعية الجزائرية المبكرة، تسعى للحصول على شرعية جديدة، خاصة وأن نسبة الامتناع عن التصويت في الانتخابات الرئاسية عام 2019 والاستفتاء على الدستور 2020، كانت كبيرة بلغت 60% و76% على التوالي.

وعن ذلك، قالت الباحثة الاجتماعية في المدرسة العليا للدراسات الاجتماعية في باريس آمال بوبكر إلى أن “السلطة تحتاج إلى تجديد نفسها أو على الأقل أن تعطي الانطباع بتجديد شرعيتها من خلال الانتخابات”.

وتوقعت تقارير أن تصل نسبة الامتناع عن التصويت في تلك الانتخابات إلى رقم كبير أيضا ما بين 40% إلى 50%، ودعت لجنة الانتخابات نحو 24 مليون ناخب جزائري، لانتخاب 402 عضوا بالبرلمان لمدة ولاية تستمر 5 سنوات.

ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات، وفقا لصحيفة “الوطن” الجزائرية، نهاية سيطرة جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي المهيمين على البرلمان لعقود طويلة خلال فترة حكم بوتفليقة.

عوامل خطر

ويحذر مراقبون من أن هناك عوامل خطر عديدة تواجه الانتخابات الجزائرية المبكرة، أبرزها مقاطعة مناطق بعينها للاستحقاق الانتخابي، أبرزها منطقة القبائل، والتي يوجد بها جماعات متمردة على السلطة المركزية الجزائرية، وكانت المشاركة بها في استحقاقي 2019 و2020 شبه معدومة.

ويبدو أن تلك المشاركة ستكون ضعيفة أيضا خلال الانتخابات المقبلة، بعد إعلان التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية وجبهة القوى الاشتراكية، أكثر الأحزاب انتشارا في منطقة القبائل، عدم مشاركتهما في الاقتراع.

ودفع هذا رئيس الأركان الجزائري، سعيد شنقريحة من التحذير من أي مخطط يهدف إلى التشويش على سير العملية الانتخابية.

ولكن في المقابل يتهم الحراك الثوري الذي أطاح ببوتفليقة السلطات بمحاولة قمع الاحتجاجات المعارضة للانتخابات.

وقال موقع “راديو أم” الجزائري، إن الاعتقالات ازدادت حدتها خلال شهر مايو/أيار الماضي، حيث تم اعتقال 117 شخصا من الحراك في منتصف الشهر، كما أنه تمت محاكمة ما لا يقل عن 44 شخصا في مطلع الشهر الماضي في عدة ولايات بالبلاد بتهمة التجمهر غير المرخص.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More