النقل السياحي .. جاب جاز !!

حنان محمد

 تعديل قانون الجمارك حل عاجل .. وخبراء : لهذه الاسباب نعاني الامرين

التوقف عن العمل اصاب الاسطول بالشيخوخة

أزمات عديدة لاحقت قطاع السياحة على مدى سنوات، غير أن عمق المأساة اختلف من شريان لأخر في القطاع، فجاء على رأس القائمة النقل السياحي الذي تدهورا كبيرا بعدما ظل أسطول السيارات الحديثة حبيسا في الجراجات لتتراجع حالته بينما تزداد فوائد قروضه وتتعاظم مأساة مالكيه.

“جسور” استطلعت رأي الخبراء في رحلة البحث عن حل لمشكلات قطاع النقل السياحي مع الجهات المختلفة، سواء كانت الجمارك أو الضرائب أو وزارة السياحة، واتفق الجميع على ضرورة إقرار مادة تخص آلية محفزة للشركات السياحية في حالة رفع الحظر عن المركبات ووضع ألية في حالة رغبة الشركة في رفع الحظر عن مركبة اثناء الفترة التي تستمر ٥ سنوات، ومطالبتها بتقسيط رسوم الضريبة الجمركية بأقساط ربع سنوية لمدة عام، ويتم رفع الحظر في حالة سداد أول قسط وتسليم مصلحة الجمارك ثلاث شيكات بنكية بالاقساط المستحقة، مع إقرار مادة يتم الاتفاق عليها بين وزارتي المالية والسياحة وغرفة الشركات السياحية، تشمل كافة ضوابط التشغيل للمركبات المعفاة للتشغيل في الغرض السياحي، وضرورة إقرار مادة توضع تعريف السائح، ومادة تلزم جميع الجهات المختصة بمتابعة المركبات التي تكون في فترة الحظر الجمركي، ويتم سحب رخصة السيارة عند وجود أي مخالفة إدارية للتشغيل، وفي حالة ورود مخالفة لإدارة متابعة الإعفاءات الجمركية عن مركبة محددة، لابد من التأكد من أن أخر لجنة فحص لدفاتر الشركة لم يمر عليها اكثر من شهرين وعلية يتم التحقيق في تلك المخالفة دون إلزام الشركة بأستدعاء الدفاتر وعمل فحص شامل على كافة المركبات وذلك حفاظا على السماح للشركة بالالتزام بكافة التشغيلات.

مهند فليفل رئيس لجنة النقل السياحي السابق بغرفة الشركات السياحية، قال إن الشركات ظلت أسيرة معاناة مستمرة منذ أحداث عام ٢٠١١، والتي توقفت بعدها الحركة السياحية في مصر تماما، ولم تلبث أن ترى النور حتى وقعت فاجعة الطائرة الروسية التي قعطت التواصل مع أكبر ٣ أسواق مصدرة للحركة الى مصر وهي روسيا وبريطانيا وألمانيا، وترتب على ذلك تراجع القدرة التشغيلية خاصة في قطاع النقل السياحي، كما أن أزمة نقص الحركة كانت سببا في الأزمة الثانية المتعلقة بتدهور حالة أسطول النقل السياحي، والذي يتطلب تطويره وتحديثه ميزانية ضخمة لا تقوى عليها الشركات حاليا، فيما لا تلقى الدعم المناسب من البنوك المصرية بسبب عدم وجود ميزانيات واقعية تتضمن أرباحا متوقعة أو وجود مؤشرات فعلية على عودة الحركة السياحية، وسط حالة الضباب التي تفرضها جائحة كورونا حول العالم.

وتابع: “العنصر الثالث بعد الحركة والأسطول، هو السائق الجيد، ولكن ننتظر أن تعود السياحة ولدينا مراكز تدريب جاهزة لإعداد السائقين في وقت قياسي وتلقينهم التدريب المناسب”، وحول قرار وزير السياحة والآثار بالسماح لشركات النقل السياحي بنقل المصريين، قال فليفل إنه لا يوجد قانون من الأساس يمنع الأتوبيس السياحي من نقل المواطنين المصريين للمناطق السياحية، مشيرا إلى أن الشركات ظلت طوال السنوت الماضية قبل القرار الوزاري تنقل المصريين للمناطق والمدن السياحية بشكل طبيعي، حسبما يقول القانون: “نقل غير منتظم بالأجر الشامل”، وليس بالنقل الداخلي.

ولفت إلى أن شروط مبادرات البنوك لدعم الشركات يصعب تنفيذها، فلا توجد أرباح حالية تتماشى مع اشتراطات الإقراض وسط التراجع الكبير الحالي، منوها الى ان عدد الأتوبيسات السياحية الحالية في مصر كاف للغاية بالنظر إلى أن الحركة السياحية لن تعود بشكل كامل بل تدريجيا تصاعديا لنحو عام ونصف العام وفقا للمؤشرات الدولية، والتي تؤكد أن السياحة ستعود عالميا نهاية ٢٠٢٣، وبالتالي فإن تحقيق ٧٠٪؜ من الحركة المعتادة سيكون نجاحا كبيرا غير مرهقا للقطاع المصري.

وحول قانون الاستيراد للسيارات المستعملة من الخارج، قال فليفل إن شركات النقل السياحي في مصر مرتبطة بمواصفات معينة يصعب تطبيقها على السيارات الواردة من أوروبا، وهي مواصفات فنية داخل السيارة لا تصلح للعمل بمصر، مشيرا إلى أن نسبة تعثر شركات السياحة عن سداد مديونيات البنوك لا تذكر، حيث يلتزم الغالبية بالسداد مع المؤسسات التمويلية برغم الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع، حتى اضطر البعض لبيع سيارات لسداد الأقساط والمديونيات.

وطالب رئيس اللجنة السابق، بمنح مهلة لشركات النقل السياحي إذا ما استطاعت توفير الحد الأدنى من عدد المقاعد المطلوب للترخيص، موضحا أن الظرف الاستثنائي التاريخي الذي يمر به العالم حاليا يتطلب مرونة في القرارات ومراعاة الخسائر التي ستحتاج لفترة لتعويضها ومن ثم الالتزام بالقانون، داعيا لتنفيذ روح القانون في هذا الشأن بعد أن اضطرت بعض الشركات لبيع سيارات حفاظا على وجودها بالسوق.

وشدد على أهمية تطوير الصناعة المحلية في مجال السيارات، تماشيا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن بتطوير صناعة السيارات الوطنية والنهوض بها، موضحا أن المصانع المصرية المختصة بالحافلات تقوم على استيراد كافة مكونات السيارة وتركيبها محليا فقط، ما نتج عنه ارتفاع سعر السيارة في مصر عن الخارج وبفارق كبير رغم أنها تم تقفيلها داخل مصر، ولكن استيراد المكونات يتسبب في رفع السعر بشكل مبالغ فيه، ضاربا المثل: “استيراد أتوبيس سياحي تم تقفيله في مصر من الصين يتكلف حوالي مليون و٩٠٠ ألف جنيه، بينما لم تم شراء نفس الأتوبيس من مصر يرتفع سعره إلى ما يزيد عن ٣ ملايين جنيه”.

 

من جانبه، قال مينا رزق الله عضو غرفة الشركات السياحية، ان قطاع النقل السياحي يعاني بسبب تضارب قرارات الجهات المعنية، والتي تسبب بعضها في أزمة للقطاع، وكان اخرها قرار وقف الرحلات البينية بين المحافظات السياحية أيام عيد الفطر المبارك، وهو الموسم الذي كانت تعول عليه الشركات لتحصيل جزء من المديونيات الموقعة عليها للبنوك ومختلف الجهات، مضيفا أنه لم يكن من المنطقي أن نوقف حركة الأتوبيسات السياحية المرخصة والمراقبة وذات الجودة العالية، ونترك الأمر فقط لحافلات النقل الجماعي المتهالكة، لافتا إلى أن قطاع لنقل السياحي تعرض لخسائر بالغة جراء توقف الحركة تماما فو اعقاب تفشي جائحة كورونا، وينتظر المستثمرون مساندة الدولة للقطاع وتوحيد القرارات التي تراعي مصلحة الشركات والعاملين بها.

وأكد رزق لله، أن مصر لديها طاقة نقل كافية بل تزيد عن الطلب السياحي، ويرجع ذلك للازمات المتتالية التي واجهت الشركات بسبب نقص طاقة النقل في اعقاب احداث ٢٠١١، فقد عجزت الشركات عن تطوير أسطولها وتحديثه، ما دعا الحكومة لإطلاق مبادرة لدعم قطاع النقل بفائدة ٤٪؜، والتي أقبل عليها أصحاب شركات وقاموا بتحديث الاسطول وحدثت وفرة، حتى تفشت جائحة كورونا فتوقفت الحركة تماما وباتت الشركات تواجه مديونيات للبنوك وفوائدها.

ولفت الى ان الإجراءات الاحترازية وتقليل حجم اشغالات الاتوبيس السياحي تجعل تكلفة التشغيل تفوق الأرباح، ولم تستفد الشركات من السياحة المحلية في هذا الشأن بسبب اضطرارها لخفض السعر او مخالفة الإجراءات حال لتشغيل المحلي، مطالبا الدولة المصرية بمساندة قطاع النقل وتخفيف العبء عليه قبل عودة الحركة السياحية، خاصة وان البنوك لا تزال تطالب بفوائد قروض عن اتوبيسات متوقفة عن العمل منذ نحو عام ونصف العام.

أما أشرف صديق عضو غرفة الشركات السياحية، فأكد أن قطاع النقل السياحي يواجه أزمات عديدة ابرزها في الوقت الحالي هي تعدد جهات المراقبة التي تعطي صورة سيئة للسائح، علاوة على هجرة السائقين المدربين للقطاع، مضيفا أن الحركة السياحية في العالم اجمع توقفت تماما عقب تفشي جائحة كورونا، وتدهور الوضع في قطاع النقل أكثر من قطاعات أخرى، حيث عملت الفنادق بالسياحة الداخلية بينما صدرت قرارات متلاحقة بوقف التنقل بين المحافظات عبر اتوبيسات الرحلات السياحية وقصره على حافلات النقل الجماعي ما ضاعف من خسائر القطاع، مشيرا الى ان الشركات طلبت من الدولة فتح مجالات لها لتشغيل سياراتها السياحية لتتمكن من سداد الأقساط المستحقة عليها للبنوك، والتي اضطرت البعض لبيع السيارات نفسها لسداد باقي مديونيتها.

وتابع بان طبقا للأزمة، فقد هجر السائقين المدربين العمل بحثا عن الرزق في وظائف أخرى ما سوف يمثل ازمة عند عودة الحركة السياحية في إيجاد سائق مدرب، كما تعجز الشركات حاليا نظرا لضعف الامكانيات عن توفير دورات تدريبية لسائقين جدد، ويضاف الى ذلك ازمة عدم وجود لائحة أسعار استرشادية للنقل السياحي بالقاهرة، أسوة بباقي المحافظات، وهي الازمة التي تتسبب في فروقات الأسعار الكبيرة بين الشركات والتي تضر بسمعة مصر السياحية، موضحا انه تم عمل لائحة استرشادية بغرفة الشركات منذ نحو عامين ولم تر النور حتى الان.

وانتقد صديق، تدخل موظفي جهاز السرفيس في العمل السياحي، وهو المختص فقط بسيارات الميكروباص الداخلية التي تقوم بتحميل ركاب عشوائيا، غير انهم يقومون باستيقاف السيارات السياحية وبداخلها سائحين، خاصة في منطقة الجيزة، ويفرضون عليها غرامات تصل الى نحو ٢٠٠٠ جنيه دون أي سند قانوني، كما يقومون بحسب رخصة السياحة على الرغم من انها سيارة سياحية وليست للنقل لجماعي وتقوم بالتحميل عشوائيا، مشيرا الى ان احدى لجان السرفيس استوقفت ميكروباص سياحي تابع لشركته وقاموا بانزال السائحين منه وكانوا من جنسيات عربية وغرموا السائق دون وجه حق في مشهد يهدد سمعة مصر السياحية، وتم تقديم شكاوى للوزارة وغرفة شركات السياحة ولم يستجب أحد.

ونوه الى ان شركات السياحة لا تزال في القائمة السوداء بالبنوك ومحظور التعامل معها بسبب سلسلة من الاحداث السلبية التي اثرت على القطاع، موضحا ان ذلك يعرقل كافة خطط الشركات للتطوير والتحديث او الاستفادة من المبادرات المطروحة في الوقت الحالي، وهنا تبرز ازمة أخرى لدى القطاع تتمثل في ان قانون السياحة يسمح للاتوبيس بالعمل والحصول على ترخيص خلال الخمس سنوات الأولى فقط من تصنيعه، في حين انه حتى الان فقط فان عام ونصف العام قد ضاعوا من هذه المدة للاتوبيسات بدون اى عمل يذكر، مطالبا الوزارة بضرورة مراعاة ذلك وإصدار قرار باستثناء تلك الفترة، على اعتبار انها ازمة غير مسبوقة.

وقال: “المشكلة الأخرى تتمثل في قانون الجمارك الجديد، الذي يفرض علينا غرامة مخالفة عادية تصل الى ضعف رسم الجمرك للاتوبيس او السيارة السياحية، فمثلا اذا طلب سائح تغيير خط سير لأي سبب فان تلك تعد مخالفة اذا ما انصاعت الشركة لطلب الزبائن وهنا توقع عقوبة ليها بضعف رسم الجمرك المقرر كاملا والذي قد يصل لنحو ٦٠٠ ألف جنيه في اجماليه، كما نواجه ازمة في قانون المرور الذي رفع تكلفة انهاء تجديد الترخيص الى نحو ٩ الاف جنيه في بنود غير ضرورية، ونطالب حاليا الدولة بإعادة النظر في ذلك خاصة في ظل الظروف السيئة التي تمر بها السياحة”.

وتابع: “السائق لابد أن يسجل في الوزارة على اسم شركته، ولو غير محل عمله يوما ما فإن تغيير كارنيه العمل بالوزارة لاسم الشركة الجديدة يتطلب اجراءات تستمر لنحو ٤ أشهر، وهنا اما ان يكون عاطلا عن العمل خلال تلك الفترة او يعمل وهو مخالفا ما يعرضه للوقف التام وسحب ترخيص الاتوبيس السياحي، وفي ظل غياب الرقمنة وتسهيل الإجراءات فيمكن بسهولة الاكتفاء بكارنيه يفيد ترخيص الوزاوة له بالعمل دون النظر لاسم الشركة، ثم يحصل من الشركة على كارنيه اخر خاص بها ومن ثم ادا قام بتغيير محل عمله فانه يمكنه العمل من اليوم لتالي دون مخالفات”.

وقال فادي نصيف رئيس مجلس إدارة شركة جوباص للنقل السياحي، إن الوضع الحالي للنقل السياحي في مصر يشهد تراجعا كبيرا، استمرارا لتبعات سلبية بدأت منذ أحداث عام ٢٠١١، التي توقفت معها الحركة السياحية تماما، وتعطلت السيارات بمختلف أنواعها عن العمل، مضيفا أن أسطول النقل السياحي في مصر لم يشهد أي تطوير أو تجديد، ولم يدخل البلاد أية موديلات جديدة منذ ٢٠١١ وحتى عام ٢٠١٧، بعدما تم طرح مبادرات جديدة عبارة عن قروض ميسرة من البنوك الوطنية ساعدت في عملية الإحلال والتجديد وشجعت المستثمرين على العمل بالنقل السياحي مرة أخرى، مشيرا إلى أن شركات عديدة استفادت من تلك المبادرات حيث تزامنت مع تحسن الاستقرار السياسي في مصر، وبدء عودة الحركة تدريجيا بعد سنوات عجاف.

وتابع بأنه سرعان ما عاد التدهور للنقل السياحي بحلول جائحة كورونا، التي أضرت المستفيدين من المبادرات عن طريق قروض بنكية عجزوا عن سدادها لتوقف الحركة تماما، كما توقفت معها خطط الشركات لعمليات الإحلال والتجديد، ما دعى المستثمرين للاتجاه للعمل في الحركة الداخلية بريا بعدما سمح بذلك الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، وذلك حتى يتسنى للشركات الالتزام بسداد الأقساط البنكية السابقة، مضيفا أن مقترح استيراد سيارات مستعملة بموديل عامين سابقين والذي لم يكن مسموحا به من قبل، لم يتم الاستفادة منه بسبب ارتفاع أسعار تلك السيارات خارجيا بشكل أكبر بكثير من الجديد المحلي، علاوة على اختلاف المواصفات الفنية التي ترفع كلفة الاستخدام في مصر.

ودعا نصيف، الحكومة المصرية لدعم ومساندة شركات النقل السياحي التي توفر شريان رئيسي للعملية السياحية، وذلك تفاديا لوقوع أية أزمات في وقت تستعد فيه البلاد لعودة الحركة السياحية من مختلف أنحاء العالم، واحتمالية تنظيم رحلات عمرة برية في التوقيت نفسه، ما سوف يزيد الضغوط على قطاع يحتاج للتطوير والإحلال

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More