وزير الأوقاف: الصدقة ليست بديل للتداوي والعلاج وعلينا أن نأخذ بالأسباب

 

ألقى وزير الأوقاف، محمد مختار  جمعة، خطبة الجمعة بمسجد “سيدي المرسي أبو العباس” بمحافظة الإسكندرية، بحضور محافظ الإسكندرية، محمد الشريف ومحمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف.

وقال جمعة، إنه بعد أداء ما فرضه الله علينا من صلاة وزكاة وصيام وحج على المستطيع، يأتي باب الصدقات وباب فروض الكفايات، وفرض الكفاية هو ما إذا فعله البعض سقط عن الباقين وإن لم يفعله عموم الناس أثم الجميع، فإطعام الجائع وكساء العاري ومداواة المريض من باب فروض الكفايات، والأصل في الصدقات أن من فعلها كان له الأجر والثواب العميم، غير أننا نحتاج في زماننا هذا إلى مزيد من الصدقات وفعل الخيرات بصفة عامة.

وأضاف جمعة، أن ذلك “ما يحتاج  له العالم الآن من بلاء ووباء، والذي نسأل الله أن يعجل برفعه عن مصرنا العزيزة وسائر بلاد العالمين، وبعد انتشار فيروس كورونا، تابعنا ما انتشر حول ما يسمى بالفطر الأسود بصورة شاقة على أي نفس بشرية، ولكن ما علاقة ذلك بكثرة الصدقات، النبي (صلى الله عليه وسلم يقول: ” حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزكاةِ ، ودَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، واسْتَقْبِلوا أَمْوَاجَ البلاءِ بِالدعاءِ والتَّضَرُّعِ”.

وتساءل جمعة: ” هل الصدقة بديل للإجراءات الاحترازية، أو بديل للتداوي وطلب العلاج؟ بالطبع لا، فنحن بحاجة إلى الدواء والدعاء، فالأسباب لا تعمل وحدها، وإنما تعمل بإعمال الله لها، فعلينا أن نأخذ بأسباب التداوي وبأسباب الدعاء والصدقة”.

وتابع: «علمنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن نشكر نعمة الصحة، فقال: ” مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا”، وقال أيضًا (صلى الله عليه وسلم): ” يُصْبِحُ عَلى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحدِكُمْ صَدَقةٌ” ، فعلينا أن نشكر نعمة الصحة بمزيد من الصدقات ، فالغني يتصدق بماله، وأما الفقير إذا لم يجد ما يتصدق به ، فقد فتح الله له أبوابا كثيرة “فكُلُّ تَسْبِيحةٍ صدقَةٌ، وكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرةٍ صدقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمعْرُوفِ صَدقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنكَرِ صدقَةٌ. وَيُجْزِيءُ مِنْ ذلكَ ركْعتَانِ يَرْكَعُهُما منَ الضُّحَى”.

وأكد جمعة أن الكلمة الطيبة صدقة كما أن تبسمك في وجه أخيك صدقة، وهذا من عميم فضل الله أن فتح الباب واسعًا، مشيرًا إلى أن صدقة الغني ليست في مجرد الذكر والدعاء، بل في إطعام الجائع، وكساء العاري، ومداواة المريض، وكذلك تجهيز المعدات اللازمة لمداوة مصابي كورونا، فإذا لم تكف الصدقات، فإننا نأخذ من أموال الزكاة، لأن دفع المرض مقدم على دفع الجوع، لأن الإنسان قد يصبر على الجوع ولا يصبر على المرض.

وأردف: «علينا أن نشكر النعمة بمزيد من الصدقات حتى يرفع الله (عز وجل) عنا الوباء والبلاء، ومن لم يتعظ بتخطف الموت حوله فلا واعظ له، فالموت أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): ” الجنَّةُ أقربُ إلى أحدِكم من شراكِ نعلِه ، والنَّارُ مثلُ ذلِكَ”.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More