خبراء: الدول العربية تأخرت عن ركب التحول الرقمى العالمى ويلزمها استراتيجيات شاملة للتغيير

قال الدكتور مصطفى نابلى، محافظ المركزى التونسى الأسبق، ورئيس مركز شمال افريقيا للبحوث الاقتصادية، إن الدول العربية لم تساير الركب فى مجال التحول الرقمى ، مع التحفظ بوجود تقدم نسبى فى دول الخليج، خاصة فيما يختص برقمنة الخدمات الحكومية .

مضيفا بأنه لا توجد بحوث عربية تتناول اثر التحول الرقمى على الإنتاجية والعمالة والتنافسية والخدمات، وعلى تمكين المرأة، والمساواة، الخ ،باستثناءبحوث محدودة قام باغلبها شركات وليس الدول او مراكز البحوث. جاء ذلك فى الجلسة الخاصة الثالثة ضمن فاعليات المؤتمر السنوى لمنتدى البحوث الاقتصادىة ، والتى عرضت وناقشت نتائج مشروع بحثي جديد نفذته البوابة العربية للتنمية في المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ومنتدى البحوث الاقتصادية، عنوانه “التحول الرقمي وآثاره على النمو والتوظيف والفقر وعدم المساواة في المنطقة العربية “. أكد نابلى أن التحول الرقمى فرصة للقفز بالتنمية وتنويع الإقتصاد ، لكن ذلك يلزمه امتلاك رؤى شاملة لهذا التحول ووضع استراتجيات محسوبة للانجاز، ومراعاة اتساق درجة التقدم التكنولوجية والرفمى فى المجالات التجارية والمالية وخدمات الحكومة واستخدامات الأفراد الرقمية ، والتركيز على تعليم المهارات واللغات، وتحسين مناخ الاستثمار مع عدم احتكارتقديم الخدمات الرقمية ، وبناءثقة اكبر فى المعاملات الرقمية ،وتعزيز الأمن السيبرانى حيث لا تزال قطاعات واسعة ، لا تثق بشكل كاف فى التكنولوجية الرقمية .
الدراسة المنوه إليها تتضمن مجموعة من الأوراق الموضوعية و 8 ملخصات سياسات خاصة بالبلدان العربية الثمانية التي تمت دراسة حالتها وهى تشمل دولا عالية ومتوسطة ومنخفضة الدخل ، وفيها أيضًا تقييم للآثار المحتملة لوباء كوفيد ١٩ لتسريع الرقمنة وفرص النمو والتوظيف بالإضافة إلى أي نقاط الضعف التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة وسياسات مواجهة كل ذلك .
وقال “شاروخ فردوست” من معهد البحوث العالمى، أن حجم سوق أنشطة التكنولوجيا الجديدة والذكاء الاصطناعي والبلوك تشين وانترنت الاشياء سيبلغ ٣.٢ تريليون دولار فى ٢٠٢٥ صعودا من ٣٥٠ مليار دولار فى ٢٠١٨ ،موضحا أن العمالة الماهرة تمثل أكثر قليلا من ٥٪ من العمالة بالدول المنخفضة الدخل ،بينما النسبة ٣٦.٥ ٪ فى الدول المتقدمة ، وهناك فجوة شاسعة فى البنية التحتية وسرعة الانترنيت، بين الدول المتقدمة والضعيفة ،كما أن القدرة على تحمل تكلفة البنية التحتية الرقمية ،تتفاوت بشكل شاسع بين الدول الغنية وتلك الفقيرة.
وقالت “باولا باجليانى”، منسق البرنامج الإقليمى التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن من المهم للغاية معرفة نوع التحول الرقمى الذى يخدم التغيرات التنمية المطلوبة ، وحوكمة هذا التحول لأن ذلك الجانب ضعيف جدا فى العالم العربى.
ودعت إلى دراسة تأثير التحول على حركة السكان داخل الدولة وخارجها وعلى حقوق الإنسان فيما يتعلق ببياناته وخصوصياته.وذكرت أن المثير أن الجمهور فى مصر وغير مصر يثق فى البرامج والتطبيقات التى تقدمها شركات خاصة أكثر من ثقته فى الخدمات الحكومية الرقمية ، واحد عوامل تغيير ذلك هى جعل التطبيقات الحكومية سهلة وجذابة .
ودعت المناقشات إلى دراسة تفاصيل ذات دلالة كشيوع استخدام انستجرام بين السيدات فى الخليج أكثر من دول أخرى عربية ،وكيفية مواجهة التفاوتات الضخمة ف الأجور والعوائد فى ظل التحول الرقمى ، وبحث الاستقطاب فى الوظائف وأثره الاجتماعى، وتأثير الرقمنة على التصنيع ولماذا نجحت دول كالهند وبنجلاديش فى هذا المجال ولم تنجح الدول العربية فى المجمل.
أدار الجلسة الدكتور إسحاق ديوان، رئيس قسم العالم العربى فى جامعة باريس للعلوم والآداب، وقد نوه إلى أن مالا نعرفه عن أوضاع وتأثير التكنولوجيا الرقمية على دول المنطقة وقطاعاتها الاقتصادية ومجتمعاتها كثير، لكن فلتكن هذه هى البداية، وسوف يخصص المنتدى فى الفترة المقبلة فريقا بحثيا لتعميق تلك الدراسات.

After Content Post
You might also like