صناعة التشدد في مصر.. الشعراوي الـ«كاره» لعبدالناصر والـ«نجم» في عصر السادات و«ملياردير» زمن مبارك (4)

– الشعراوي كان نجما في عصر السادات.. ومؤسسة في عصر مبارك

– كان أشعري على الورق لكن خطابه أقرب إلى الفكر السلفي المحافظ 

–  مدح السادات في مجلس الشعب.. وانقلب عليه بعد الاغتيال

– وطد علاقته بأثرياء عصر مبارك.. وتقارب مع شركات توظيف الأموال  

– اتفق مع الإخوان في الهدف واختلف في الطريقة

على مدار 3 حلقات تضمن حوارنا مع الكاتب الصحفي وائل لطفي، جذور صناعة التشدد في مصر وصفقات الإخوان في الجامعات ومنها إلى الحياة العامة ومؤسسات الدولة، كما تطرق الحديث لصفقة السادات مع الجماعات الإسلامية، والتي استمرت في عصر مبارك، لنبحث معه عن إجابة سؤال :”كيف تمت صناعة التشدد في مصر؟”، الذي يذيل عنوان كتابه “دعاة عصر السادات”.

وفي الحوار التالي نستكمل الإجابة على ذلك السؤال، بطريقة مختلفة تعتمد على التشريح الدقيق للشخصيات البارزة التي تضمنتها حركة صناعة التشدد على مدار سنوات، والتي كان الشيخ الشعراوي من بين “العلامات البارزة على طريق تحول المجتمع المصري لمجتمع سلفي” كما يصفه لطفي في كتابه، ونرصد نقاط التجارب الشديدة بينه وبين مشروع الإخوان وخطابهم..

 وعن انتماء الشعراوي لجماعة الإخوان يقول لطفي:

 كان الشيخ الشعراوي هو أول الدعاة الجدد الذين عرفتهم مصر،  كان إخوانيًا باعترافه هو شخصيا منذ أن كان عمره 19 عاما ، حيث يسهر يوميا مع الشيخ حسن البنا، ويكتب بيان التأسيس الثاني للجماعة بعد انتقالها لمصر عام 1937..

طبعًا بعد ذلك قال أنه اختلف مع البنا، وذلك  عندما حدث خلاف بينه ومصطفى النحاس باشا، لذلك يمكننا أن نقول أن الشعراوي كان “وفدى إخواني”، وذلك لأن الإخوان في البداية لم تكن تقدم نفسها كفصيل سياسي منفصل وإنما كفكر يستطيع اعتناقه صاحب أي انتماء حزبي،  لذلك اختار الشعراوي الوفد، لكنه ظل مثأثرًا بالفكر الإخواني، وقال: “الإخوان واحة وأن سيد قطب شجرة وارفة الظلال”.

لكن ليس لدينا أي دليل على أن الشعراوي كان عضوًا تنظيميًا في جماعة الإخوان

كل الدعاة لم يكونوا أعضاء تنظيمين، ولكنهم معتنقين للفكر ونقلوا إحساس للمجتمع أن الحياة التي يحياها ليست الحياة القويمة التي يريدها الله.. لذلك يمكننا القول أنه كان متفق مع أهداف الجماعة ومختلف على طريقة تنفيذها فقط..

وعلى الورق كان الشعراوي أشعري لأنه أزهري، وليس سلفي مثل  ياسر برهامي، ولكن لا شك أنه أقرب الأزهريين للفكر السلفي المحافظ، وكان يمتلك خلطة خاصة به ولا يمكن أن نختلف على أنه كان موهوب في طريقة عرضه لأفكاره بزيه البسيط وطاقيته المختلفة وأسلوبه الذي يعتمد على مشاركة الناس، وهي أشياء اكتسبها من الصوفية والفكر الريفي المحافظ والسلفي، إضافة لتأثره بسنين طويلة قضاها في السعودية، وهذا سر تأثيره في المصريين، حتى أن عدد كبير من مريديه يعتقد في كراماته وقدرة على اكتشاف ما في نفوسهم.

وماذا عن دوره السياسي في صفقة الإسلاميين مع الدولة؟ 

بحكم تكوينه السياسي والثقافي كان الشعراوي  خير من يحمل راية العداء للستينيات ولثورة يوليو وللارتباط بالاتحاد السوفيتي.. ولم تكن السياسات المتبعة في السبعينيات تحتاج لأكثر من هذا..

لو افترضنا أنه كان هناك بحث عن داعية يشوه كل ما جرى في الخمسينات والستينات ويؤهل المصريين إلى انتقال آخر فهو ” الشعراوى” بلا نقاش.. كما أن سيرته تؤكد كرهه الشديد لعبد الناصر، رغم أنه رثاه كنوع من أنواع المجاملة الاجتماعية.

وبالرجوع لانتمائه السياسي الذي وصفته بـ “الوفدي الإخواني” فهما أكثر تيارين كرهوا عبدالناصر وفترته،  كما أنه كان رئيس اتحاد الطلاب في المعهد الأزهري بطنطا وتم اعتقاله  لمدة شهر بتهمة العيب في الذات الملكية، أو هكذا تقول أسرته.

وهو شخصيًا يروي كيف كان أول إحباطاته حين تخيل أن الثورة سوف تعيد النحاس باشا لكرسي رئاسة الوزراء، وذهابه لاستقباله في المطار بعد عودته من سويسرا عقب قيام الثورة مع وفد من زعماء الطلاب، ليصارحه السياسي المحنك بحقيقة أن الوفد لن يعود للسلطة مرة أخرى، ما جعله يشعر بالإحباط وقرر ترك مصر ، وبالفعل رحل عن مصر عام 52 وهو مستاء جدا من الوضع السياسي الذي تسببت فيه الثورة.

أطلقت علي سفر  الشعراوي إلى السعودية الـ”هروب من نظام عبدالناصر”.. بينما ينظر آخرين إلى الأمر على أنه مجرد بعثة طبيعية حتى لو أنه كان مستاء مما  حدث..

يروي الشعراوي لرجب البنا أن الله أرسل له فرصة عمل في البعثة الأزهرية للسعودية لمدة عشر سنوات كاملة من ١٩٥٢ حتى ١٩٦٢، وعندما عادت البعثة لظروف سياسية، لم يستطع الشيخ الشعراوي أن يبقى في مصر كثيرا فسافر مع بعثة الأزهر للجزائر عام ١٩٦٣..

 وعندما توفي الرئيس عبد الناصر الذي كان قد أصدر أوامره للبعثة الأزهرية بالعودة من السعودية، عقب خلاف سياسي، لم يصبح هناك ما يمنع من أن يعود الشيخ الشعراوي إلى البلاد التي يحبها مرة أخرى ليعمل في السعودية حتى عودته إلى مصر، كما أنه أشار إلى المغزى من غربته الطويلة بعد قيام ثورة يوليو قائلا: “ربنا رحمني من القرف”.

وعاد للسعودية مرة أخرى إلى مصر  عام 74 وتم اكتشافه من قبل أحمد فراج ، وبالمناسبة لم يكن (فرج) مذيع عادى فهو خريج سياسة واقتصاد وضمن شلة من الشخصيات الهامة في الدولة المصرية منها على الدين هلال ومصطفى الفقي، وكان إخوانيا من ضمن العناصر التي تعمل في الدولة المصرية ويتم تقديمه كنجم.

انطلاقًا من تلك اللحظة الفارقة في رحلة الشعراوي.. كيف رصدت بداية صعوده وتقديمه كنجم؟

هناك غموض فى طريقة تصعيد الشعراوى، ويقال أن أحمد فرج التقاه في مكتب شيخ الأزهر، وظهر معه في حلقة عن الإسراء والمعراج نجحت نجاحا شعبيا كبيرا، فكان الاتفاق على برنامج حديث الشعراوي  الذى قدم فيه “تفسير الشعراوى”، والذى كان مخططًا له ضعف عدد الحلقات التي تم تسجيلها بالفعل، حيث كان من المقرر تسجيل حلقتين أسبوعيا. 

ووقتها ركز الشعراوي على الآيات التي تعادى اليهود، واشتكت اسرائيل من ذلك فتم تقليل الحلقات، ولكن الرواية ليس هناك ما يدعمها. 

تدفعنا كل هذه التحولات السريعة للسؤال عن علاقة الشعراوي بالسادات

الشعراوي لأنه رجل ذكى وموهوب حرص على ألا يتصف بالطابع الرسمي، ولكن في الفترة التي عين فيها وزير للأوقاف عندما تم تقديم استجواب في مجلس الشعب كان عن فساد توفيق عويضه، رئيس المجلس الأعلى للشئون الإعلامية، وجاءت سيرة الرئيس السادات، قال: “لو كان الأمر بيدى لو وضعت الرجل الذى رفعنا هذه الرفعة في موضع الذى لا يسأل”، وهكذا يمتدح السادات بشكل صريح. 

لكن في  المقابل نجد أن كل الروايات عن الشعراوى خلال توليه الأوقاف يحكيها على أنه غير راض وأنه كان يضع الكرسي بجوار الباب حتى يخرج من الوزارة سريعا، وهى روايات تساعد في عدم ربطه بالدولة، وعدم اتخاذ موقف من الجمهور والتشكيك، فيما يقول خاصة في رسائله بخصوص الدولة.

 كما نجد رواية أخرى أنه كان يحضر حفل فنى بحضور السادات وجيهان السادات به فقرة راقصة، فقام بقلب الكرسى 180 درجة، وهو أمر بروتوكولياً لا يمكن حدوثه. 

تشير في كتابك إلى أن الشعراوي انقلب على السادات بعد اغتياله

بعد حادث اغتيال السادات، أجرى صلاح منتصر حوار مع الشعراوي يفهم منه أنه يلتمس العذر لقتلة السادات، وأن المسلم يُقتل إذا أفسد فى الأرض، والمفارقة أن الصورة المصاحبة للحوار  كانت صورة للسادات أثناء وجوده فى كامب ديفيد وأمامه كؤوس من الخمر.. وكأنها إشارة إلى أن السادات من المفسدين في الأرض.

 

من وجهة نظرك ما مبررات الشعراوي لذلك الانقلاب رغم أن نجمه لمع في عصر السادات؟ 

يمكن القول أن العلاقة بين الشيخ الشعراوي والرئيس السادات علاقة مركبة، فقد عاد الشعراوي إلى مصر في عهد الرئيس السادات، وصار من رموز الحياة المصرية في عهده، ولاشك أن خطاب الشعراوي الديني دعم أركان حكم السادات وناصره لأقصى مدى، فقد كان خطابا معاديا للناصرية وللاشتراكية، وداعيا لأسلمة الحياة في مصر دون صراع مع السلطة، وقد كان هذا تأسيسا لمرحلة (الدعوة الجديدة) في مصر.. التي يدعو فيها جزء من السلطة بمعناها الواسع  لتديين المجتمع دون صراع مع رأس هذه السلطة أو رغبة في النزاع معها، وقد أسس الشيخ الشعراوي لهذا الخطاب ببراعة واستمر من بعده، فهو لا يخاصم السلطة، لكنه لا يستسلم تماما لتصوراتها الفكرية عن الدين، وإنما ينافح بقوة من أجل تديين المجتمع بالطرق السلمية وغير العنيفة.

وأغلب الظن أن موقف الشيخ الشعراوي من السادات لم يختلف إطلاقا عن موقف الإسلاميين بفصائلهم المختلفة حيث بدأت العلاقة بود بالغ انقلب إلى جفاء بالغ بعد زيارة السادات للقدس وتوقيعه لمعاهدة كامب ديفيد، وتراجع شعبيته.

لكن مع فارق بسيط هو أن الشيخ الشعراوي لم يصدر عنه أي تصريح أو موقف رسمي يفيد  العداء لكامب ديفيد، باستثناء ما يرويه السياسي محمود جامع عن احتجاج إسرائيل على تفسير الشعراوي لسورة البقرة والآيات التي تتناول الشأن اليهودي، وبحسب رواية جامع فقد أدي هذا لإيقاف إذاعة دروس الشعراوي لبعض الوقت لولا تدخل السياسي عثمان أحمد عثمان لدى الرئيس السادات لإعادة إذاعة حلقات الشعراوي.

بجانب دوره كداعية كان للشعراوي دور كبير في دعم شركات توظيف الأموال تحجيب الفنانات.. كيف رصدت ذلك؟ 

في هذا الإطار سنجد أن الشيخ الشعراوي في عهد الرئيس السادات، كان الداعم الأول لفكرة الاقتصاد الإسلامي التي شغلت المصريين لعقدين كاملين وأدت في النهاية إلى كارثة شركات توظيف الأموال.. فقد اصدر الشيخ الشعراوي وهو وزير الأوقاف عام ١٩٧٦ قرار ا بتأسيس بنك فيصل، كأول بنك إسلامي في مصر، ورغم أن الموافقة على تأسيس بنك هو أحد اختصاصات وزير الاقتصاد وقتها د. حامد السايح، فإنه تنازل عن هذا الحق لوزير الأوقاف وقتها الشيخ متولي الشعراوي، حيث كان لتأسيس البنك السعودي طابع سياسي وديني لا يخفي على أحد.

كما نجد أن الشعراوي أيضا في وقت لاحق هو الذي دعم وحرَّض على ظاهرة تحجيب الفنانات وقام برعاية الكثير منهن ماديا واجتماعيا، نفس الأمر سنجده يقوم به في ظاهرة مثل (بوتيكات) ملابس المحجبات

وقد سأله الصحفي محمود فوزي عن المدخل الذي سلكه لإقناع فنانات مثل شادية، وهناء ثروت، وهالة الصافي وغيرهن  بالاعتزال وارتداء الحجاب.. فقال الشيخ إنه كان يدخل من مدخل واحد هو تخويف الفنانات من مصيرهن في الشيخوخة وانصراف الأضواء عنهن، حيث كان يضرب لهن مثلا بالفنانة فاطمة رشدي التي كانت لا تزال على قيد الحياة في ذلك الوقت، وساءت أحوالها المادية حتى إنها لم تجد سكنا في أواخر أيامها، وكان الشيخ يستعين دائما بقصة فاطمة رشدي ليقنع الفنانات بأن الاستمرار في الفن حتى أواخر العمر يقود إلى نهاية مأسوية شبيهة بنهاية فاطمة رشدي.

في خطاب الشعراوي نرى الكثير من نقاط التماس مع جماعة الإخوان والجماعات الإسلامية.. فكيف استطاع تقديم نفسه للجمهور على أنه مختلف عنهم؟ 

الشعراوى كان يحاول أن يلعب دور الحكم بين الجامعات الإسلامية والدولة، فنجده  يلتمس العذر للشباب الذى لجأ للعنف، وله مجموعة حوارات مع الصحفية سناء السعيد فى المصور ضمها كتاب “الشعراوى بين الدين والسياسة” حيث يتحدث فيه عن أنه يريد حكم إسلامى ولكن ليس بالضرورة أن الجامعات الإسلامية هي التى تحكم وهى فكرة قريبة جدا من الحكم السعودى: أن ولى الأمر هو من يطبق الشريعة  وليس بالضرورة الجماعات، وقال نصا  “أريد أن أُحكم بالإسلام لا أن أَحكم بالإسلام”.

وبالتالي كان لديه  صيغة أقرب للتوازن بين الأطراف المختلفة تجعل له قبول فى الدولة وعند الجامعات الإسلامية وعن الإخوان..

وفي الوقت نفسه قال عن الإخوان وحسن البنا  أنه “شجرة وارفة لعن الله من استعجل ثمرتها”، مشيرًا إلى أن الجماعة لو صبرت كان المجتمع المصري كله سيتحول إلى إسلامي  وأنهم تعجلوا لكنه لا يختلف معهم في جوهر الفكر. 

علي عكس ما يعتقد الكثيرون، فإن موقف الشيخ الشعراوي من جماعة الإخوان وكافة جماعات الإسلام السياسي لم يكن موقف عداء، بل نستطيع أن نقول إنه كان يعبر عن اتفاقه معهم في الهدف واختلافه في الطريقة.

وحين سأله محاوره الصحفي محمود فوزي في كتاب (الشعراوي من القرية إلى القمة) عن مدى اعتقاده بأن الجبهة الإسلامية في الجزائر يمكن أن تصدر ثورة إسلامية لمصر على غرار ما تقوم به في الجزائر.. أجابه بأنه يرحب بأن تصدر لنا الجبهة ثورة إسلامية شريطة ألا يكون هذا بهدف الحكم لكن بهدف تطبيق شرع الله، ويضيف :” هذا هو سبب فشل الإخوان، عندما دخلت في أذهانهم حكاية الحكم بدأوا في الانهيار، ولو سكتوا لكان الحكم جاءهم”.

وبالتالي من الواضح أن الشعراوي كان يتبنى فكرة الأسلمة من أسفل، والتغيير الصامت والعميق أيضا للمجتمع، دون نزاع على قمة السلطة، وهو يواصل شرح وجهة نظره قائلا: “كان الناس سيقولون مافيش  أحسن من الإخوان يحكمونا”.

هل كان موقف وخطابه الشعراوي متطرفًا تجاه المسيحين والمرأة؟

لم يكن موقف الشيخ الشعراوي من أصحاب الديانات الأخرى مختلفا عن موقفه عموما، وهو موقف محافظ متسم بلمسة وهابية، ليست لها علاقة بعقيدته الأشعرية وبتكوينه الأزهري بقدر مالها علاقة بميله السياسي وبالظرف الإقليمي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وبالسنوات الطويلة التي قضاها في المملكة العربية السعودية، والثابت أن تفسيرات الشيخ  الشعراوي للآيات التي تتعرض للعقيدة المسيحية قد سببت نوعا من الضيق لدى أقباط مصر وقد ربط البعض بينها وبين الخلاف بين السادات والبابا شنودة والذي تصاعد في أواخر السبعينات.

وعلى الجانب الآخر، جاء الشيخ الشعراوي ليقنع الناس أن المرأة مكانها المنزل، وقد كان أسلوبه في بعض الأحيان صادما، إذ لم يكن يؤمن بحق المرأة في العمل من الأساس فضلا عن حقها في تولي المناصب الرفيعة أو الولاية الكبرى أو الصغرى، وقد أجاب الشيخ الشعراوي بأغرب إجابة يمكن سماعها عن سؤال حول عمل المرأة في القضاء إذا تساءل: “ما الحال لو كانت المرأة قاضية ووقف أمامها شاب جميل ووجيه ومحكوم عليه بالإعدام !.. ماذا يمكن أن يحدث؟” ..

وبسؤاله يستنكر فكرة عملها من الأصل لكن بطريقته الخاصة التي تعتمد على المغالطات المنطقية، إذ ترك الشعراوي لمن يسمعه تخمين الإجابة، التي تقول إن المرأة كائن قابل للغواية أكثر من الرجل وبالتالي ستضعف أمام ذلك المتهم الجميل فتحكم له بالبراءة.

بعد عصر من التحولات الكبيرة والنجومية فترة السادات.. كيف تعامل الشعراوي مع مبارك؟ 

قضى الشيخ الشعراوي آخر ثمانية عشر عاما من حياته معاصرا للرئيس مبارك، تحول خلالها من شخص لمؤسسة، وأسهم في تأكيد الصبغة الدينية للمجتمع من خلال رعايته لظواهر مثل توظيف الأموال والفنانات المحجبات، وتوطيده لعلاقته بالأثرياء ورجال الأعمال الذين كانوا قد بدأوا رحلة صعودهم في سنوات حكم مبارك الأولى، وبالتحديد في العقد الثاني منها.

التاريخ لم يسجل سوى موقف واحد دارت أحداثه في عام ١٩٩٥، حين جرت محاولة لاغتيال مبارك في أديس أبابا، وزاره وفد من كبار رجال الدين لتهنئته كان الشعراوي أحدهم، حيث ألقي كلمة شهيرة قال فيها لمبارك (إنني يا سيادة الرئيس أقف على عتبة دنياي لأستقبل أجل الله.. فلن أختم حياتي بنفاق، ولن أبرز عن تريتيب اجتراء ولكنني أقول كلمة موجزة للأمة كلها، حكومة، ومعارضة، ورجالا وشعبا آسف أن يكون سلبيا. يا سيادة الرئيس، آخر ما أحب أن أقول لك: لو كنت قدرنا فليوفقك الله. وإذا كنا قدرك فليعنك الله علينا)..

 وقد اعتبر البعض أن الكلمة كانت جريئة وتشير إلى عدم رضاء الشيخ عن الأوضاع، في حين أنها لم تكن سوى موازنة لغوية دقيقة من تلك التي برع فيها الشيخ الشعراوي دائما.

After Content Post
You might also like