بعد القلق المصري.. مدينة فاروشا تكشف أطماع أردوغان الاحتلالية

تصدر اسم مدينة فاروشا القبرصية محركات البحث خلال الأيام الماضية، خاصة بعدما وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغانتصدر اسم مدينة فاروشا القبرصية محركات البحث خلال الأيام الماضية، خاصة بعدما وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
بنقل السيطرة على المدينة المهجورة إلى القبارصة الأتراك، وهو الأمر الذي أثار
انزعاج العالم، خاصة أنه مخالف لقرارات مجلس الأمن.
قلق مصري

وأعربت مصر عن عميق القلق إزاء ما تم إعلانه بشأن تغيير وضعية منطقة فاروشا بقبرص من خلال العمل
على فتحها جزئيا، وذلك بما يخالف قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، مطالبتها بضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن في هذا الشأن، وتجنُب
أية أعمال أحادية قد تؤدي إلى تعقيد الأوضاع وتُزيد من مقدار التوتر، مع ضرورة الالتزام
الكامل بمسار التسوية الشاملة للقضية القبرصية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

مدينة الأشباح

وتقع مدينة فاروشا على الساحل
الشرقي لجزيرة قبرص، وهي عمليا ضمن أراضي جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها
دوليا.

حتى عام 1974، كانت فاروشا
مدينة سياحية حيوية، نظرا لوقوعها على ساحل البحر المتوسط، لدرجة أنها كانت تعتبر
“لؤلؤة قبرص” ، لكن في ذلك العام تحولت إلى مدينة أشباح، بعدما اجتاحها الجيش
التركي.

اجتياح الجيش التركي

وأفضى الاجتياح التركي
لتقسيم الجزيرة إلى قسمين، مع ظهور جمهورية شمال قبرص التي يهيمن عليها القبارصة الأتراك
ولا تعترف بها أي دولة سوى تركيا، إلى جانب دولة قبرص المعترف بها عالميا.

وفي ظل سيطرة الجيش التركي
على فاروشا، قرر سكانها وكان عددهم آنذاك 50 ألفا، الرحيل عنها، مفضلين العيش في مناطق
أخرى بجزيرة قبرص على العيش تحت حراب الأتراك.

وكانت فاروشا فيما مضى
المنتجع الأشهر في قبرص، ومثلت إحدى أبرز الوجهات السياحية والترفيهية حول العالم،
لدرجة أنها كانت مقصد كبار فناني هوليوود والأثرياء من شتى بقاع الأرض.

وتتميز سواحل المدينة بمياهها
الصافية، فيما كانت تضم فنادق فخمة وصل عددها إلى 50، فضلا عن مرافقها السياحية وحاناتها
ومطاعمها وملاهيها الليلية وأسواقها.

ومع الاجتياح التركي، انطفأ
كل هذا الوهج، ليحل محله الصمت الرهيب وتصبح المدينة مهجورة، حيث توقفت فيها عجلة الزمان
والحياة.

وتقدر قيمة التعويضات المستحقة
لسكان فاروشا الأصليين من القبارصة اليونانيين بأكثر من 5 مليارات دولار.

قرار مجلس الأمن

وعقب اجتياح الجيش
التركي لمدينة فاروشا بحسب تقرير نشرته “سكاي نيوز ” أصدرت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عدة قرارات
اعتبرت أن فاروشا يجب تبقى خاوية ومغلقة، لأن ملكيتها السياسية والعقارية تعود لدولة
قبرص الشرعية، إلى أن يتم حل المسألة القبرصية عن طريق التفاوض.

وأمرت محكمة حقوق الإنسان
الأوروبية تركيا بدفع تعويضات لسكان المدينة السابقين الذين انتزعت أملاكهم.

مخطط أردوغان

وقال أردوغان إن
“الحياة ستُستأنف في فاروشا”، وذلك خلال زيارة إلى المدينة الساحلية في الذكرى
السابعة والأربعين للاجتياح التركي الذي قسم الجزيرة.

وتبين مخطط الرئيس
التركي بضرب قرارات مجلس الامن والعالم بعرض الحائط أمس الثلاثاء بعدما أعلن زعيم القبارصة
الأتراك ارسين تتار، خلال استقباله للرئيس التركي أردوغان، بدء “المرحلة الثانية
من خطة لتوسيع فاروشا لإنهاء الحداد”، حيث يعتبر أن تركيا وحدها هي التي تعترف
بإعلان استقلال القبارصة الأتراك وتحتفظ بأكثر من 350 ألف جندي هناك.

ولفت  زعيم القبارصة الأتراك إرسين تتارأن قسما تبلغ مساحته
3.5 كيلومترات مربعة من منطقة فاروشا سيعود من السيطرة العسكرية إلى السيطرة المدنية.

وقال إن هذه الخطوة تأتي
لتمكين القبارصة اليونانيين من السعي لاستعادة ممتلكاتهم من خلال لجنة الممتلكات غير
المنقولة، وهي هيئة قانونية مختصة بالفصل في هذه القضايا.

وزعم كل من أردوغان وتتار
بأن السلام الدائم في قبرص لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال اعتراف المجتمع الدولي بدولتين
منفصلتين، في تحول عن عقود من مفاوضات الهادفة للتوصل إلى اتفاق إعادة توحيد الجزيرة.

استفزاز غير مقبول

وأعلنت الولايات المتحدة،
إدانتها المشروع الذي أعلن عنه أردوغان لإعادة فتح مدينة فاروشا شرقي قبرص.

وقال وزير الخارجية الأميركي
أنتوني بلينكن في بيان إنّ “الولايات المتّحدة تعتبر ما يقوم به القبارصة الأتراك
في فاروشا بدعم من تركيا استفزازياً وغير مقبول ولا يتّفق مع الالتزامات التي قطعوها
في الماضي للمشاركة بطريقة بنّاءة في محادثات سلام”.

وأضاف: “نحض القبارصة
الأتراك وتركيا على التراجع عن القرار الذي أعلنوا عنه اليوم وعن جميع الخطوات التي
اتّخذت منذ أكتوبر 2020” في المنتجع السياحي المهجور.

ولفت البيان إلى أنّ
“الولايات المتحدة تعمل مع شركاء يشاطرونها رأيها لإحالة هذا الوضع المقلق إلى
مجلس الأمن الدولي، وسنحثّ على استجابة قوية”.

وتابع: “نؤكد على
أهمية تجنّب الأعمال الاستفزازية الأحادية الجانب التي تزيد التوتّرات في الجزيرة وتعيق
الجهود المبذولة لاستئناف محادثات تسوية قبرص وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي”.

وجدد الوزير الأميركي التذكير
بموقف الولايات المتحدة “المؤيّد لتسوية شاملة بقيادة القبارصة لإعادة توحيد الجزيرة
في إطار اتّحاد ثنائي المنطقة والطائفة لما فيه خير جميع القبارصة والمنطقة”.

احتجاج قبرص

قدمت حكومة قبرص احتجاجا
رسميا إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على قرار تركيا والقبارصة الأتراك إعادة
فتح قسم سكني في مدينة فاروشا المهجورة التي يسيطر عليها الجيش.

وقالت إن هذه الخطوة تنتهك
قرارات الأمم المتحدة وتقوض جهود السلام.

إدانة يونانية

من ناحيتها دانت اليونان،
أمس الثلاثاء، بأشد العبارات الإعلان التركي بشأن منتجع فاروشا واعتبرته انتهاكا لقرارات
مجلس الأمن ومبادئ الاتحاد الأوروبي.

وقالت الخارجية اليونانية
في بيان إن الإعلان يعد انتهاكا صارخا للقرارين 550 لعام 1984 و789 لعام 1992 الصادرين
عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك لقرارات المجلس الأوروبي، “التي تدعو
تركيا إلى الامتناع عن الأعمال الأحادية والاستفزازية التي تزعزع استقرار المنطقة”.

وحثت الوزارةُ تركيا على
احترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، قائلة إن اليونان تظل “بالتنسيق الكامل مع
جمهورية قبرص، ملتزمة بحل القضية القبرصية على أساس اتحاد ثنائي الطائفة وثنائي المناطق”.

قلق أوروبي

وأعرب وزير خارجية الاتحاد
الأوروبي، جوزيب بوريل، عن “قلقه” لإعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
مشروعاً لإعادة فتح مدينة فاروشا القبرصية التي سبق أن كانت نقطة جذب سياحية، معتبراً
أنه “غير مقبول”.

وقال بوريل في بيان:
“يشدد الاتحاد الأوروبي مجدداً على ضرورة تفادي الخطوات الأحادية المنافية للقانون
الدولي، والاستفزازات الجديدة التي يمكن أن تزيد التوترات في الجزيرة وتهدد استئناف
المفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية شاملة للمسألة القبرصية”.

وقال بوريل إنه “يشعر
بقلق عميق إزاء التصريحات التي أدلى بها أردوغان وتتار بشأن منطقة فاروشا”. واستنكر
“القرار الأحادي غير المقبول الذي يهدف إلى تعديل وضع فاروشا”.

ودعا الاتحاد الأوروبي
في بيانه إلى “الإنهاء الفوري للقيود المفروضة على حرية حركة قوة الأمم المتحدة
لحفظ السلام في قبرص في منطقة فاروشا حتى تتمكن البعثة من القيام بدوريات وتنفيذ الأنشطة
الموكلة إليها على أكمل وجه”.

نوايا تركية

من ناحيته علق هجار دلشاد،
وهو باحث متخصص في الشؤون التركية لموقع “سكاي نيوز “: “سرعان ما كشف
أردوغان عن نياته المبيتة فطبعه غلب تطبعه، بعد محاولات تهدئة واعتماد لغة دبلوماسية
مع أوروبا وقبرص واليونان خاصة، ومع بعض الدول العربية”.

ويضيف دلشاد: “في
تركيا يحارب أردوغان الأكراد ويخونهم ويرتكب المجازر بحقهم، تحت شعاره العنصري الشهير:
(وطن واحد.. شعب واحد.. علم واحد) في معرض نفيه للحقوق المشروعة للشعب الكردي في كردستان
تركيا، لكنه الآن يصرح من شمال قبرص بأن قبرص يوجد بها دولتان يونانية وتركية، وشعبان
يوناني وتركي، فهل ثمة ازدواجية أبشع من هذه؟”.

 

 

 

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

arguments);} gtag('js', new Date()); gtag('config', 'UA-193983771-1');