مصباح قطب يكتب| «صنف» جديد من شائعات التعديل الوزاري

كل الدول لديها ماكينات لإنتاج الشائعات وترويجها فى أوقات معينة، وباهداف محددة. أعطى مثلا. وقت تشييع جنازة مصطفى امين، أطلقت الاجهزة شائعة وفاة الشيخ الشعراوى. كان الهدف تشتيت الجمهور حتى لا يحدث حشد كبير فى جنازة امين الذى كان قد تم سجنه بتهمة التجسس، وكان معروفا عنه نقده الشديد لثورة يوليو التى هى اساس شرعية نظام الحكم وقتها وحتى الآن، وعليه فوجود جمهور كبير فى الجنازة علامة غير مطلوبة.

تطلق الاجهزة الشائعات ايضا لاختبار أمور معينة، وجس نبض الجمهور العام، او بطريقة ” بص العصفورة ” ، وأحيانا ما يتم إطلاق الشائعات الخاصة بالأمور السياسية فى الصيف بالذات ، لتكون نوعا من  القراميش يتسلى بها اهل النخبة الناعمة والملولة فى الساحل الشمالى، “بدل ما يعكوا “، وهكذا. لكن مع شائعات التعديل الوزارى الأخيرة اختلط الحابل بالنابل وسمعنا كلاما مثل : إلحق دا التعديل بكرة، او بعده. لا ده النهاردة….جواب رئيس الجمهورية بالتعديل راح البرلمان… لا لسه حيروح… ده فيه وزير سيادى كمان حيمشى…بيقولك  محمود محيى الدين حيشكل الحكومة… لا ده هشام بدوى رئيس المحاسبات… وغير ذلك من “خرط”، استمر حتى آخر لحظة خلال جلسة فض دور انعقاد البرلمان امس الثلاثاء . الشائعات هذه المرة افتقدت الهدف الذى يفترض ان من أجله يتم إطلاق الشائعات” القومية “، اى التى تغلفها وتدحرجها أجهزة الدولة عبر إعلاميين او سياسيين ، وظهر كأن أفراد بعينهم داخل الدوائر الرسمية، هم الذين يطلقون الشائعات لحسابهم، وليس، لمصلحة عامة،  وغرضهم القضاء على اى احتمال للتعديل، عندما استشعروا انه قد يشمل وزيرا يجنون من وراء وجوده مكاسب ضخمة بلا جهد او منافسة او إنجاز. هم يعرفون ان الرئيس، سيصرف النظر عن التعديل عندما تزداد الشائعات حوله فلعبوا على ذلك.

الجديد ايضا انه تم اختيار لعيبة ترويج شائعات جدد من الصحفيين  والسياسيين، بدلا من القدامى المخضرمين، ومن ضمن الجدد صاحبا موقعين نصف معروفين ، فشعر القدامى بالغيرة ودخلوا الخط ورفعوا النبرة وزادو ا فى الغموض ليقال انهم هم العليمون و لديهم وحدهم الخبر اليقين… فعل المخضرمون ذلك بجراة زائدة وهم مطمئنين انه اذا لم يحدث التعديل سيقولون للناس : اصل القيادة السياسية اجلت فى اخر لحظة، وطبعا لن يقول لهم احد اعطونا إمارة.  ادى التنافس بين القدامى والجدد وتكرار الخرخشة فى فيلم التعديل عدة مرات إلى انفضاض الجمهور عن اللعبة برمتها، رغم انه، ويقينا، كان هناك منذ فبراير الماضية توجه لتعديل وزارى له سببه هو أن وزيرى الكهرباء والتموين لم تعد صحتهما تتحمل، واضيف لاحقا إلى ذلك  انتهاء دراسة إعادة هيكلة الحكومة، التى قام بها مكتب أجنبى مع فريق شكله د. صالح الشيخ  فى التنظيم والادارة، لكن الجانب الجد فى الموضوع تاه بين الارجل. واذا رجعنا للمنطق نجد ان التعديل يفترض ان يتم مع انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية، بعد عدة اشهر، والمنطق يقول ايضا انه لن يتم تغيير الدكتور مدبولى، الا بعد أن تهدأ موجة البناء، وهو رجل هذه الموجة المناسب والمريح، ويبدأ البحث عن شخص رئيس وزراء يدير ما  تم بناؤه، وبما انه واضح ان الموجة البناءية لن تهدأ قريبا، فلذلك فالدكتور مدبولى باق . يبقى القول بأننا فى حالة تعديل يومى، فالوزراء، يعملون الان بالتوجيهات كما نرى، وليس لاغلبهم رأى او موقف ، فإذا قيل لهم اليوم شمال فشمال، وغدا يمين فيمين،  وبالتالى لماذا نغيرهم ونحن نستطيع أن نوجههم إلى فعل الشىء او عكسه، اذا تطلب الأمر، فينفذون؟.

اترك تعليقا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

arguments);} gtag('js', new Date()); gtag('config', 'UA-193983771-1');