محمود سالم يكتب : تعارض مصالح يا رئيس لجنة الخطة

الدكتور فخرى الفقى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والمستشار السابق بصندوق النقد الدولى، ورئيس لجنة الخطة والموازنة حاليا، صديق له كل الاحترام والتوقير .
لكن هذا لا يمنعنى من مناوشته من وقت إلى آخر عندما لا أتفق معه فى رأى ما ، والحقيقة أنه لا يغضب أبدا من اختلاف الرؤى وتلك صفة حميدة تضاف إلى خصاله الطيبة . وهاهو يجعلنى أعاود ” المناوشة ” أو ” المناغشة ” بعدما قرأت، مصادفة، خبر تعيينه منذ اشهر، عضوا فى لجنة الخبراء بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعى خبيرا ماليا ضمن 8 خبراء آخرين فى ذات المجال ، و بداية ليس لدى أى اعتراض على ذلك الاختيار لو لم يكن د. فخرى الفقى عضوا بمجلس النواب بل ويرأس لجنة الخطة والموازنة بالمجلس . وهو بالتالى يضع نفسه فى موضع شبهة تعارض مصالح صريحة فى ضوء ضرورة الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات التشريعية وتلتنفيذية والقضائية، كما يقضى الدستور بذلك بوضوح .
لا أملك سوى توجيه ” همسة عتاب ” للخبير الاقتصادى الدولى فما كان له أن يقبل الموافقة على ذلك أبدا ، فمهمته وفق نص القرار الذى يحمل رقم 952 لعام 2021 والذى أصدره رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى ، تتضمن إعداد الدراسات والأبحاث التى يكلف مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعى لجنة الخبراء بها ، بجانب إبداء الرأى فى مشروعات قوانين الـتأمين الاجتماعى والقوانين المتعلقة بمجال عمل الهيئة والقرارات الخاصة بتعديل اللا ئحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات ، بجانب إجراء التقييم الاكتوارى لنظم التأمين الاجتماعى واعمادها من الخبراء الاكتواريين .
إننى لا أتصور كيف سيتصرف د. الفقى عندما يأتى إلى مجلس النواب مشروع قانون ما يتعلق بالتأمين الاجتماعى .. هل يتعامل مع مشروع القانون باعتباره عضوا فى لجنة الخبراء بهيئة التأمين الاجتماعى أم باعتباره عضوا بمجلس النواب ورئيسا للجنة الخطة والموازنة بالمجلس، والتى دورها الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ومن بينها هيئة التأمينات؟ ! .. هل يوافق على مجاملة الجهة الحكومية ويكرر الانتقاد الذى وجهه له من قبل زميله النائب أحمد فرغلى وكيل اللجنة الاقتصادية بالمجلس وذلك على خلفية انحيازه للحكومة ودفاعه عنها فى تقرير الحساب الختامى للموازنة رغم وجود سلبيات عديدة فى هذا الحساب وقولفرغلى أن ذلك هو دور الحكومة وليس دور رئيس لجنة الخطة والموازنة !
مرة أخرى أقول إن الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية ، وأنا هنا أذكر د. فخرى بما قاله من قبل من أن الإصلاح الهيكلى يأتى على رأس اولوياته داخل مجلس النواب وتأكيده على أن هذا الإصلاح يحتاج إلى فك التشابكات بين القطاعات التى تعانى تشوهات .. وطالما الأمر هكذا فإن تعارض المصالح يأتى فى مقدمة التشوهات، وادعوه إلى أن يقرأ مجددا قانون منع المصالح المعارضة والذى صدر لاول مرة فى ٢٠١٣ فنصوصه صريحة، وهو يترجم ما ورد بالدستور كما قلنا، واخيرا لا يمكن تبرير ما حصل بأنه متكرر فى مواقع أخرى فتعارض المصالح مدان حيثما وجد !

اترك تعليقا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

arguments);} gtag('js', new Date()); gtag('config', 'UA-193983771-1');