الداخلة تستقطب استثمارات بـ2 مليار دولار خلال أربع سنوات
قال أحمد كَتِير، رئيس المركز الجهوي للاستثمار بجهة الداخلة – وادي الذهب، إن المدينة تستهدف تنفيذ مجموعة من ورش العمل والمشاريع المتكاملة لتطوير البنية التحتية وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، في إطار التوجيهات الحكومية والرؤية الملكية السامية، التي أولت اهتمامًا خاصًا بتنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة، ولا سيما من خلال المبادرات الملكية الموجهة نحو القارة الإفريقية.
وأوضح أن جهة الداخلة – وادي الذهب شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا ضمن برنامج التنمية الوطنية، حيث تم تنفيذ مشاريع استثمارية على مدار الأربع سنوات الماضية بقيمة إجمالية بلغت نحو 2 مليار دولار، شملت 750 مشروعًا استثماريًا في قطاعات متعددة.
وأكد أن القطاع السياحي يحظى بأولوية خاصة، من خلال تطوير أنماط سياحية مبتكرة، مثل سياحة التزلج على المياه، والسياحة الصحراوية، وسياحة رجال الأعمال، مشيرًا إلى أن الجهة تضم حاليًا 53 فندقًا سياحيًا مرخصًا، إلى جانب تلقي عدة طلبات استثمارية جديدة يجري دراستها. وأضاف أن التوجه العام يركز على تشجيع الاستثمارات في مجال الطاقات المستدامة والمشاريع الصديقة للبيئة، خاصة أن مدينة الداخلة مصنفة ضمن المدن البيئية.
وأشار كَتِير إلى أن جهة الداخلة – وادي الذهب تُعد من أبرز المناطق الاستثمارية في المغرب، بفضل موقعها الجغرافي المتميز وثرواتها الطبيعية المتنوعة، موضحًا أن شبه جزيرة الداخلة تمتد على طول 40 كيلومترًا، وبعرض يتراوح بين 4 و7 كيلومترات، ما يجعلها حاجزًا طبيعيًا يحمي خليج الداخلة ويوفر بيئة مثالية لممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية والسياحية. وقال:
“الداخلة ليست مجرد مدينة ساحلية، بل منصة حيوية لربط الجنوب المغربي بالمحاور الوطنية والدولية.”
وأضاف أن الجهة تضم نحو 220 ألف نسمة موزعين على 44 ألف أسرة، ويبلغ الناتج المحلي للفرد 72 ألف درهم، مقارنة بمتوسط وطني يناهز 31 ألف درهم، فيما تصل مساهمة الجهة في الناتج المحلي الإجمالي الوطني إلى 1.2%، مع معدل مساهمة في النمو الاقتصادي يبلغ 7.1%. كما لفت إلى أن معدلات الفقر بالجهة تُعد منخفضة جدًا مقارنة بالمعدل الوطني، إذ لا تتجاوز 0.4% مقابل 4.9%، مؤكدًا أن هذا الأداء يعكس فعالية السياسات المتبعة لتحفيز الاستثمار وإنجاز مشاريع استراتيجية مستدامة.
مشاريع هيكلية كبرى لتعزيز التنمية
وأوضح رئيس المركز أن الجهة تشهد تنفيذ مشاريع هيكلية كبرى تهدف إلى تعزيز الربط بالمحاور الوطنية واستغلال الإمكانات الاقتصادية المتاحة، من أبرزها:
- ميناء الداخلة الأطلسي الجديد، باستثمار يناهز 12.3 مليار درهم، وبطاقة استيعابية تصل إلى 35 مليون طن من البضائع ومليون حاوية، على مساحة 650 هكتارًا، ويقع على بعد 45 كيلومترًا شمال مدينة الداخلة، مؤكدًا أن الميناء سيحوّل الجهة إلى مركز لوجستي وصناعي استراتيجي في جنوب المملكة.
- المنطقة الصناعية واللوجستية المحاذية للميناء، الممتدة على مساحة 1,000 هكتار، وتضم مناطق صناعية ولوجستية ومجمعات متخصصة في الصيد البحري والخدمات المشتركة، بما يوفر بيئة جاذبة للاستثمارات الوطنية والدولية.
- الطريق السريع الداخلة – تيزنيت، الذي يمتد لأكثر من 1,000 كيلومتر، ويربط الجهة بالشبكة الوطنية للطرق السريعة، ويشمل أطول جسر في المغرب على وادي الساقية الحمراء بطول 1,725 مترًا، مشددًا على أن البنية الطرقية تشكل ركيزة أساسية لدعم الاستثمار والسياحة.
- محطة تحلية المياه المعتمدة على طاقة الرياح، باستثمار قدره 2.42 مليار درهم، لتزويد أكثر من 5,200 هكتار من الأراضي الزراعية بالمياه، مع إنتاج كهرباء يصل إلى 60 غيغاواط/ساعة سنويًا، بما يعكس التزام الجهة بالاستدامة وحماية الموارد الطبيعية.
- مشروع الري الزراعي على مساحة 5,196 هكتارًا، الذي يوفر أكثر من 10,000 فرصة عمل دائمة، وينتج سنويًا ما يزيد على 415 ألف طن من المحاصيل بقيمة مضافة تتجاوز مليار درهم، ويضم 219 مشروعًا زراعيًا بمختلف الأحجام.
الصيد البحري وتربية الأحياء المائية
وأشار كَتِير إلى أن الجهة تُعد من أغنى المناطق عالميًا من حيث الثروة السمكية، إذ تمتد السواحل الصالحة للصيد على طول 740 ميلًا بحريًا، ويبلغ الإنتاج السنوي نحو 500 مليون درهم، مع توفير 40 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مؤكدًا دعم صغار الصيادين والمشاريع المتوسطة لتعزيز القيمة المضافة للقطاع.
وأضاف أن الجهة تضم حاليًا 120 مزرعة لتربية الأحياء المائية، من بينها 35 مزرعة عاملة، توفر أكثر من 2,500 فرصة عمل مباشرة، مع إمكانية استغلال 3,200 هكتار بحري إضافي مستقبلًا.
الزراعة وفرص الاستثمار
وأوضح أن الجهة تتمتع بإمكانات زراعية واعدة، مع أكثر من 3,000 ساعة شمسية سنويًا وهطول أمطار لا يتجاوز 50 ملم سنويًا، ما يسمح بإنتاج محاصيل عالية الجودة، مثل الطماطم الكرزية والبطيخ والتوت الأزرق، إلى جانب تربية 40 ألف جمل، و30 ألف رأس ماعز، و40 ألف رأس غنم، مع توفير أكثر من 3 ملايين يوم عمل سنويًا.
التكوين الأكاديمي والمهني
وأكد رئيس المركز أن الجهة تتوفر على منظومة تعليمية ومهنية متكاملة لتأهيل الموارد البشرية، تضم مؤسسات أكاديمية مثل المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، وكلية الطب محمد السادس، والمعهد العالي للصيد البحري، إلى جانب مؤسسات التكوين المهني، من بينها مركز المدينة للصناعات والمهارات، والمعهد المتخصص للفندقة والسياحة، والمعهد الزراعي بالداخلة.
واكد أحمد كَتِير على أن:“جهة الداخلة – وادي الذهب أصبحت نموذجًا للتنمية الاقتصادية المتكاملة، تجمع بين البنية التحتية الحديثة، والمشاريع الصناعية والزراعية، والاستثمار السياحي والبحري، بما يجعلها بوابة استراتيجية لجذب الاستثمارات وتعزيز التنمية المستدامة في جنوب المغرب
