وزير الشؤون الدينية الإندونيسي: المهن في الإسلام مسؤولية أخلاقية والذكاء الاصطناعي لا يغني عن الضمير الإنساني
أكد الدكتور نصر الدين عمر وزير الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا أن المهن في الرؤية الإسلامية لا تُعد مجرد وسيلة للرزق، بل تمثل مسؤولية أخلاقية وأمانة اجتماعية ومشاركة واعية في عمارة الأرض، مشددًا على أن التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي يتمثل في الحفاظ على إنسانية الإنسان وليس في تطور الخوارزميات.
جاء ذلك خلال كلمته أمام المؤتمر الدولي، الذي عُقد برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين، حيث نقل الوزير تحيات رئيس جمهورية إندونيسيا وتقدير شعبها وحكومتها لمصر، مشيدًا بدورها التاريخي في خدمة الإسلام ونشر قيم الوسطية والاعتدال.
وأعرب الوزير عن شكره لوزير الأوقاف المصري ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على حسن التنظيم واختيار عنوان المؤتمر «المهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، معتبرًا أن الموضوع يعكس رؤية حضارية وأخلاقية عميقة تتناسب مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار إلى أن الإسلام ينظر إلى العلاقة بين الإنسان والبيئة من منطلق الأمانة والمسؤولية الأخلاقية، مؤكدًا أن أي ممارسة مهنية تخلّ بتوازن البيئة تخرج عن مقاصد العبادة وغايات العمران. واستشهد بفكر المفكر الجزائري مالك بن نبي، الذي أكد أن الحضارة تقوم على الإنسان والتراب والزمن، ولا تؤتي ثمارها إلا بوازع أخلاقي وروحي.
وشدد وزير الشؤون الدينية الإندونيسي على أن الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناته التحليلية الكبيرة، لا يمكن أن يكون بديلًا عن الضمير الديني أو الاجتهاد الإنساني أو المرجعية الأخلاقية، موضحًا أن دوره يجب أن يظل أداة مساعدة لا مصدرًا مستقلًا للفتوى أو التوجيه الديني.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن العالم لا يعاني نقصًا في الخبرات بقدر ما يعاني نقصًا في القيم التي توجه هذه الخبرات، داعيًا إلى خطاب ديني منير يحفظ كرامة الإنسان ويواكب تحولات العصر، ويُسهم في بناء الأوطان وتعزيز المسؤولية الحضارية
