المشورة الأسرية.. استثمار حقيقي في صحة الأطفال ومستقبلهم
في ظل التحديات الصحية والتربوية التي تواجهها الأسر، تبرز أهمية المشورة الأسرية كأحد الأدوات الأساسية لدعم العائلات التي لديها أطفال، خاصة في المراحل الأولى من النمو. فالحصول على معلومات صحيحة وإرشادات مبنية على أسس علمية يساهم بشكل مباشر في بناء جيل يتمتع بصحة جسدية ونفسية أفضل.
وتساعد المشورة الأسرية الآباء والأمهات على فهم احتياجات أطفالهم في كل مرحلة عمرية، بداية من الرضاعة وحتى مرحلة المراهقة، حيث تقدم توجيهات واضحة بشأن التغذية السليمة التي تناسب كل سن، بما يضمن نمواً متوازناً وسليماً.
كما تلعب دوراً مهماً في تجنب مشكلات سوء التغذية والوقاية من السمنة، وهي من أبرز التحديات الصحية التي تؤثر على الأطفال حالياً، لما لها من مضاعفات مستقبلية على القلب والسكر والضغط.
ولا تقتصر أهمية المشورة الأسرية على التغذية فقط، بل تمتد لتشمل التوعية بأهمية الالتزام بجدول التطعيمات والرعاية الصحية الدورية، بما يقي الأطفال من العديد من الأمراض ويعزز مناعتهم.
كذلك تساعد الأسر على التعامل الصحيح مع مشكلات النمو والتطور، سواء كانت تأخراً في الكلام أو الحركة أو صعوبات سلوكية، من خلال التوجيه إلى الجهات المختصة واتباع الأساليب العلمية في التعامل معها.
وتولي المشورة الأسرية اهتماماً بأساليب التربية الصحية، القائمة على التوازن بين الحزم والاحتواء، وتعزيز الثقة بالنفس لدى الطفل، وبناء شخصية سوية قادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
ومن الجوانب المهمة التي تؤكد عليها المشورة أيضاً، أهمية المباعدة بين الولادات لفترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، لما لذلك من أثر إيجابي على صحة الأم والطفل، وإتاحة فرصة أفضل للرعاية والاهتمام بكل طفل على حدة.
وتبقى المشورة الأسرية خطوة وقائية مهمة، تُمكّن الأسرة من اتخاذ قرارات واعية ومدروسة، وتضع الأساس لصحة أفضل ومستقبل أكثر استقراراً للأطفال.
