رمضان يجمع المصريين والسودانيين في مشهد إنساني يتحدى الغربة والحرب

في شهر رمضان 2026، لا تبدو القاهرة ومدن مصر المختلفة مجرد أماكن تستضيف آلاف السودانيين المقيمين والزائرين، بل تتحول إلى مساحة واحدة نابضة بالدفء الإنساني، حيث تتداخل العادات والمشاعر اليومية بين الشعبين المصري والسوداني في صورة تعكس عمق الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية التي تجمعهما.

وتشهد مناطق متعددة من القاهرة والجيزة، من بينها الحسين والسيدة زينب والعباسية و6 أكتوبر وفيصل والهرم وشبرا وحدائق الأهرام والمعادي ومدينة نصر والمهندسين والرحاب ومدينتي، حالة من التلاحم الشعبي والتجاري، حيث تتجاور محال البهارات السودانية ومحلات الجزارة والرغيف مع المنتجات المصرية جنبًا إلى جنب، في لوحة تعبر عن تلاحم اقتصادي لا يقل عمقًا عن التلاحم الاجتماعي.

ويجد المواطن السوداني في الأسواق المصرية نكهاته التي اعتاد عليها، بينما يتذوق المصريون جانبًا من الثقافة الغذائية السودانية، فتجاور «العواسة» و«الكنافة»، و«التبلدي» و«قمر الدين»، و«الحلو مر» و«العرقسوس»، في مشهد يعكس اندماجًا طبيعيًا بعيدًا عن أي حواجز.

وفي المساجد، يصطف المصريون والسودانيون كتفًا بكتف في صلاة التراويح، في صورة تعبر عن وحدة وجدانية وروحية، ورسالة واضحة برفض محاولات التفريق أو بث الفتنة بين الشعبين.

كما يمتد هذا التلاحم إلى بيئة العمل، حيث يتشارك العاملون من الجانبين ساعات العمل وساعات الإفطار، ويتبادلون الخبرات والمهارات، مؤكدين أن فرق العمل المشتركة تجمع بين الانضباط وروح الأخوة، بما ينعكس على جودة الأداء وروح التعاون داخل مواقع العمل المختلفة.

ومع غروب الشمس، تتسع موائد الإفطار في البيوت والمقاهي والجلسات العائلية للجميع، إذ يحرص المصريون على دعوة أشقائهم السودانيين، ويبادلهم السودانيون الضيافة بعاداتهم الأصيلة، لتختلط أطباق «العصيدة» و«الفتة» و«الكسرة» و«المحشي» و«الكمونية» و«أم فتفت»، مع الأحاديث والذكريات والأحلام المشتركة.

وفي المساجد والجامعات والمقاهي ووسائل النقل والطوابير اليومية، تتجلى ملامح العلاقة بين الشعبين في صورة طبيعية توحي بأنهما شعب واحد في دولتين، تجمعهما روابط لا تهزها الظروف ولا تغيرها الأزمات.

ويأتي رمضان 2026 ليكون الشاهد الرابع على هذه الحالة الإنسانية منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، حيث يصوم المصريون والسودانيون معًا، ويتقاسمون المأكل والمشرب، ويشربون من نيل واحد، في مشهد يتحدى قسوة الحرب وصعوبة الواقع، ويؤكد أن الروابط الشعبية أقوى من كل الأزمات.

ويختتم كثير من السودانيين والمصريين شهر الصيام برسالة واحدة:

«رمضانكم حلو بلا مر… مع إخوتكم المصريين وفي قلوبهم»، في تعبير صادق عن نسيج إنساني واحد ومصير مشترك يتجاوز الحدود والجغرافيا

After Content Post
You might also like