ناصر تركي يكتب: الفتنة العربية.. مخطط مكشوف لتفكيك المنطقة وهيمنة الكيان الصهيوني

لم يعد ما يحدث في المنطقة العربية مجرد صراع مصالح أو تباين مواقف سياسية.. بل أصبح واضحًا أننا أمام مشروع متكامل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، تقوده أطراف معروفة، وعلى رأسها الكيان الصهيوني، بدعم سياسي وإعلامي واستخباراتي من الولايات المتحدة وبريطانيا.
هذه ليست شعارات.. بل قراءة لما يحدث على الأرض وفي الفضاء الإلكتروني معًا.
حرب بلا دبابات لكن بأدوات أخطر
المعركة لم تعد عسكرية بالمعنى التقليدي، بل تحولت إلى حرب وعي وإدراك تُدار عبر:
•منصات التواصل الاجتماعي
•جيوش إلكترونية منظمة
•حسابات مزيفة تُتقن اللهجات العربية
بهدف واضح هو إشعال الفتنة بين الشعوب العربية، وعلى رأسها الشعبين المصري والسعودي.
من يقف وراء المشهد؟
عندما تتكرر نفس الحملات، بنفس الأسلوب، وبنفس التوقيت فهذا لا يمكن أن يكون عشوائيًا.
هناك نمط واضح يشير إلى:
•غرف إدارة إعلامية محترفة
•دعم تقني واستخباراتي متقدم
•توجيه ممنهج للرأي العام
وهو ما يتقاطع بشكل مباشر مع مصالح الكيان الصهيوني، الذي طالما سعى إلى تفكيك الدول العربية الكبرى، وإضعاف أي تحالف عربي قادر على موازنته.
أما الدعم الغربي، خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا، فلا ينفصل عن تاريخ طويل من إدارة الصراعات في المنطقة بما يخدم توازنات تخدم مصالحهم الاستراتيجية.
لماذا مصر والسعودية تحديدًا؟
لأنهما يمثلان معًا:
•العمود الفقري للاستقرار العربي
•الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري
•الحائط الصلب أمام أي مشروع تفكيك إقليمي
وأي محاولة لإحداث شرخ بينهما هي خطوة مباشرة نحو إضعاف المنطقة بالكامل.
من فشل الفوضى.. إلى صناعة الانقسام
بعد أن فشلت محاولات إسقاط الدول عبر الفوضى المباشرة، تم الانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في تفكيك الدول من الداخل عبر شعوبها.
كيف؟
•تحويل مواقع التواصل إلى ساحات صراع
•نشر الشائعات بشكل مكثف
•تضخيم أي خلاف وتحويله إلى أزمة
•خلق عدو وهمي داخل البيت العربي
الشرق الأوسط الجديد.. بأي ثمن؟
ما يُطرح منذ سنوات تحت مسمى “الشرق الأوسط الجديد” لن يتحقق إلا عبر:
•إضعاف الدول المركزية
•تفكيك التحالفات العربية
•خلق بيئة من الفوضى والانقسام
وهو ما يخدم في النهاية هدفًا واضحًا هو فرض واقع إقليمي تكون فيه الهيمنة للكيان الصهيوني دون منافس حقيقي.
الوعي هو خط الدفاع الأخير
أخطر ما في هذا المخطط ليس وجوده.. بل نجاحه دون أن نشعر.. فحين يتحول العربي ضد أخيه العربي.. تتحقق أخطر مراحل المشروع.
الخلاصة
نحن لا نعيش فقط مرحلة توتر سياسي.. بل نواجه حربًا منظمة تستهدف وعينا ووحدتنا.
والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
هناك من يعمل على تقسيمنا..
وهناك من يستثمر في خلافاتنا..
وهناك من ينتظر سقوطنا.
لكن يبقى السؤال الأهم:
هل نُسلم لهم بذلك… أم نُفشل المخطط؟
