السعودية بين صخب التصريحات وثبات الدولة

البنك الاهلى

الرياض – كتب اللواء م. علي بن حسن الزهراني

في عالم السياسة، كثيرًا ما تعلو النبرات وتشتد اللهجة، وتخرج بعض التصريحات عن إطارها الدبلوماسي إلى مساحات من الإثارة والمبالغة. ومؤخرًا، ما نُسب إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية من تصريحات تجاه المملكة العربية السعودية وقيادتها، يعكس هذا النمط من الخطاب الذي يراهن على إحداث صدمة إعلامية أكثر من كونه تعبيرًا دقيقًا عن طبيعة العلاقات بين الدول.

غير أن الدول الراسخة لا تقف عند حدود الكلمات، ولا تنشغل بردود الفعل المؤقتة، إذ تدرك أن السياسة ليست ساحة للمزايدات، بل ميدان تُدار فيه المصالح بعقلانية ورؤية بعيدة المدى.

فالمملكة العربية السعودية ليست كيانًا عابرًا يمكن اختزاله في تصريح، ولا دولة تُقاد بردود الأفعال، بل هي دولة ذات تاريخ عميق، ومكانة راسخة في وجدان العالم الإسلامي، وثقل سياسي واقتصادي يجعلها طرفًا فاعلًا في معادلات التوازن الدولي. ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع أي خطاب متجاوز لا يكون بالانجرار إليه، بل بتجاوزه بثقة وثبات يعكسان مكانة الدولة.

وقد أثبتت القيادة السعودية – حفظها الله – أن المملكة تمضي وفق رؤية واضحة، تقوم على ترسيخ السيادة الوطنية، وتعظيم المصالح، وبناء مستقبل متوازن، دون الخضوع لضغوط أو التأثر بتقلبات الخطاب السياسي الخارجي.

وفيما يخص القضايا الإقليمية، ومنها ما يُعرف بـالاتفاقيات الإبراهيمية، فإن موقف المملكة ظل ثابتًا، لا تحكمه الإملاءات، بل يستند إلى مبادئ راسخة؛ حيث ترى أن السلام ليس قرارًا آنيًا، بل مسارًا يرتبط بتحقيق العدالة وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

إن الفارق الحقيقي بين الدول لا يُقاس بحجم ما يُقال، بل بما تُنجزه على أرض الواقع. فهناك من يكتفي بإثارة الضجيج، وهناك من يصنع التأثير.

وفي عالم تتشابك فيه المصالح وتتصاعد فيه الأصوات، تظل السعودية نموذجًا للدولة التي تعرف متى تتحدث، ومتى تتجاهل، ومتى تمضي بثبات، تاركةً للتاريخ أن يسجل مواقفها ويقول كلمته الفصل

After Content Post
You might also like