الملتقى الأول للمجتمع الأهلي يناقش التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة العمل الأهلي

شهدت فعاليات الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصري، جلسة نقاشية متخصصة بعنوان “التحول الرقمي واستخدامات الذكاء الاصطناعي في المنظمات الأهلية”، وذلك في إطار الشراكة بين مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية ومؤسسة كير مصر، وتحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي، وبمشاركة عدد من الجهات الداعمة للعمل الأهلي.
ناقشت الجلسة سبل توظيف التكنولوجيا الحديثة لتعزيز كفاءة وفاعلية المؤسسات الأهلية، مع التركيز على دور التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير التخطيط المؤسسي، وإدارة الموارد، وتعظيم الأثر التنموي للبرامج. كما استعرضت فرص استخدام الأدوات الرقمية في جمع البيانات، والمتابعة والتقييم، وتحسين الخدمات والتواصل مع المستفيدين، بما يعزز الاستدامة المؤسسية.

وسلطت الجلسة الضوء على أبرز التحديات التي تواجه التحول الرقمي، ومنها محدودية التمويل، وضعف المهارات الرقمية، ومقاومة التغيير داخل بعض المؤسسات.
شارك في الجلسة نخبة من الخبراء والمتخصصين، من بينهم ممثلون عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وشركتي أورانج ومايكروسوفت، إلى جانب عدد من المؤسسات التنموية الدولية.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة أسماء صابر محمود أن التحول الرقمي لا يقتصر على إدخال التكنولوجيا، بل يمثل تحولًا شاملًا في آليات العمل المؤسسي، بما يرفع من مرونة المؤسسات وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المستفيدين. وأوضحت أن هذه العملية تمر بمراحل تبدأ برقمنة البيانات، ثم توظيف أدوات التكنولوجيا، وصولًا إلى بناء منظمات ذكية قادرة على تعظيم أثرها التنموي.
وأشارت إلى أن القطاع الأهلي يعد عنصرًا محوريًا في استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، خاصة في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، رغم التحديات التي تواجه نحو 47 ألف جمعية أهلية، وعلى رأسها نقص التمويل وضعف القدرات الرقمية.
من جانبه، شدد مصطفى العوامي على أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان استدامة المؤسسات، محذرًا من أن غياب البنية الرقمية قد يؤدي إلى تعثر الكيانات حتى الكبرى منها. وأوضح أن هناك جهودًا لتطوير بنية تحتية رقمية متكاملة، تشمل أنظمة الهوية الرقمية، إلى جانب إنشاء وحدات متخصصة لتطوير الحلول الرقمية.
وأكد أيضًا أهمية رفع الوعي بالمخاطر المرتبطة باستخدام التكنولوجيا، خاصة فيما يتعلق بثقة المتبرعين، مع ضرورة تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والدولية.
بدوره، أوضح كريستيان مجدي أن المؤسسات الأهلية تختلف في جاهزيتها الرقمية، مؤكدًا أن تحديد مستوى النضج الرقمي لكل مؤسسة يمثل خطوة أساسية نحو التطوير، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي يسهم بشكل مباشر في تسريع العمليات التشغيلية وتحسين الكفاءة.
وفي السياق ذاته، أشار محمد سامي الطحاوي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيحدث نقلة نوعية في عمل المجتمع المدني، من خلال تحسين التفاعل مع المستفيدين، ودعم اتخاذ القرار عبر تحليل البيانات، وتعزيز الابتكار والاستجابة السريعة للاحتياجات الميدانية.
من جهته، حذر حسام الجمل من الخلط بين الرقمنة والميكنة، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي تكمن في استخدام البيانات وتحليلها، وليس مجرد إدخالها. كما شدد على أهمية الأمن المعلوماتي، مؤكدًا أن التعامل غير الآمن مع البيانات الحساسة يمثل خطرًا يتعلق بالأمن القومي، داعيًا إلى وضع أطر واضحة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثلان فرصة واعدة لتعزيز كفاءة وتأثير العمل الأهلي، شريطة الاستخدام المسؤول، وبناء القدرات، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الشراكات
