وزير السياحة الأردني في حوار خاص: العلاقات مع مصر تاريخية ونسعى لتعظيم التعاون في المجال السياحي

تحديات عديدة واجهت صناعة السياحة حول العالم، وبذلت الحكومات جهودا مضنية لمحاولة إنقاذ الشريان الاقتصادي الهام الذي تلقى ضربات متتالية أثرت على قوته وقدرته على الاستدامة والاستقرار، وفي ظل استمرار تفشي جائحة كورونا، واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، كانت الأولوية في مناقشات الاجتماع 48 للجنة الشرق الأوسط الإقليمية بمنظمة السياحة العالمية، والذي عقد بالقاهرة، لبحث كيفية تدارك الأزمة والعودة للعمل.. وعلى هامش الاجتماع الأممي كان لنا هذا الحوار مع نايف حميدي الفايز وزير السياحة بالمملكة الأردنية الهاشمية.

في البداية حدثنا عن زيارتك للقاهرة وأهمية العلاقات بين البلدين؟
أود توجيه الشكر للدولة المصرية حكومة وشعبا، على استضافة الاجتماع الـ 48 للجنة الإقليمية للشرق الأوسط بمنظمة السياحة العالمية، واستضافة وزراء السياحة العرب، كما أؤكد على عمق ومتانة العلاقات بين البلدين الشقيقين الأردن ومصر في ظل القيادة الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وأخيه الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يولي اهتماما ورعاية خاصة للأشقاء المصريين، والعلاقات الثنائية الممتدة منذ عهود طويلة مضت.

كيف كان تأثير الجائحة الدولية على السياحة الأردنية؟
المملكة الأردنية عانت مثل باقي المقاصد الدولية من تراجع الحركة السياحية خلال الفترة الماضية، وهو ما دعا لتركيز مناقشات اللجنة الإقليمية بمصر على أهمية صناعة السياحة بالنسبة للدخل القومي للدول، وتأثيرها على شريحة كبيرة من المواطنين وليس فقط العاملين بالقطاع بل العاملين بصناعات أخرى كثيرة ترتبط ارتباطا مباشرا بقطاع السياحة، وقد شكلت السياحة بين 13 إلى 14% من الدخل القومي للأردن، وفي عام 2020، تراجع دخل السياحة إلى نحو 76% مقارنة بأعداد 2019، وكان للتراجع تأثيرا واضحا على الاقتصاد الأردني، وقد بدأ التعافي تدريجيا في النصف الثاني من عام 2021، وحدثت انتعاشة في الربع الأخير تحديدا من العام نفسه، قبل أن يظهر المتحور أوميكرون الذي عرقل الحركة مجددا مثلما حدث في مصر وكافة المقاصد السياحية، ولا يزال التراجع مستمرا حتى بداية العام الحالي.

ما هي أبرز التوصيات التي حرصتم على أن يتضمنها اجتماع المنظمة العالمية؟
اجتماعات المنظمة ناقشت أزمة كبرى تواجه الدول التي تعتمد على صناعة السياحة بشكل خاص، وهي التعامل مع العنصر البشري، سواء بالتدريب وصقل المهارات أو التعاون بين دول الجوار في إعداد قاعدة بيانات مشتركة لتبادل الخبرات، وبالطبع فإن الأيدي العاملة تعد عنصرا أساسيا في العملية السياحية، وينعكس النهوض بهذا العنصر على المجتمع المحلي الذي يعد جزءا لا يتجزأ من العملية السياحية، وقد أكدنا أن الصناعة تواجه أزمة في التوعية السياحية، وحاولت الأردن أن تكون السياحة جزءا من مناهج التعليم الدراسية، ولكن الأمر لا يزال مشروعا متواضعا على المستوى العربي، فمادة السياحة لابد وأن تكون عنصرا تعليميا واضحا يساهم في تهيئة المجتمع المحلي والمواطن في كافة الدول.

كيف تعاملتم مع جائحة كورونا التي أوقفت الحركة السياحية؟
وضعنا خطنا لتجاوز الأزمة تمثلت في ٣ خطوات، أولها كيفية الحفاظ على المواطنين والسائحين المتواجدين بالأردن وإعادتهم لبلادهم سالمين، ثم الإجراءات الوقائية لمكافحة الانتشار الوبائي، واخيرا التأقلم والتعايش مع الفيروس والعودة للفتح، وللعلم فإن الأردن اتخذت إجراءات صحية تتسم بالمرونة ولا تقيد حرية السائح واستمرت في تنفيذها حتى ظهور المتحور أوميكرون، ومؤخرا أطلقنا حزمة من الإجراءات لتخفيف قيود الدخول، وتم الإعلان عنها الشهر الماضي، وكانت النتيجة مبشرة للغاية، وبشكل عام فإن التعافي الكامل سيبدأ تدريجيا ولكن ليس قبل عام 2024، حتى تعود الحدود الدولية للانفتاح وحرية السفر، وإذا ما ظهر المتحور أوميكرون كانت العودة ستكون أسرع وبشكل يفوق التوقعات.

كيف تقيم التعاون السياحي المشترك بين مصر والأردن؟
الخطة التنفيذية المقررة مع مصر تركز على السياحة الدينية والبرامج المشتركة خاصة للأقباط حول العالم، حيث يمكنهم زيارة مسار العائلة المقدسة بمصر ثم نهر الأردن والأماكن الأثرية القبطية، ثم الدخول إلى بيت لحم الفلسطينية حيث الأراضي المقدسة، وقد تمت مناقشة التعاون السياحي الترفيهي وكيفية تعظيمه بين البلدين، ولا شك أن إجراءات الدخول بين البلدين تعد عاملا معرقلا لدفع الحركة البينية، عملنا على تسهيل إجراءات الدخول للسائحين المصريين، وخلال زيارة ولي العهد الأردني للرئيس المصري، تم التباحث حول أهمية التعاون السياحي بتسهيل السياحة الدينية ودخول الأقباط المصريين لنهر الأردن، وكذا تدريب العاملين والطلاب الأردنيين في الجامعات المصرية، وذلك نظرا لتواضع السياحة البينية بين البلدين التي تضع كلا منهما في المرتبة 13 بالنسبة للوجهات المفضلة للأخرى، علما بأنه يمكن لشعبي البلدين التجول بينهما والاستمتاع بالآثار والشواطئ في كليهما، وتستفيد الأردن من خبرات مصر في المتاحف وكيفية تطويرها وتقديمها للعالم، باعتبار الآثار عنصر رئيسي في تسليط الضوء على المقصد السياحي، وقد ناقشنا ذلك أنا والدكتور خالد العناني وزير السياحة المصري خلال لقاءنا الذي تناول أهمية تنشيط الحركة البينية بين مصر والأردن”.

هل هناك برامج سياحية مشتركة يمكن البناء عليها؟
السياحة الدينية المسيحية لها أهمية كبرى لدى المملكة الأردنية الهاشمية التي تملك أرضا مقدسة يقبل عليها ملايين المسيحيين من مختلف أنحاء العالم عبر نهر الأردن، وهناك تعاون كبير مع مصر بالتنسيق بين سفارات البلدين، حيث يتم وضع برامج سياحية مشتركة تشمل مناطق ترفيهية يتم ضمها للرحلة الدينية.. وأنا أدعو كافة المصريين لزيارة الأردن والاستمتاع بمميزاتها السياحية والتاريخية الكبيرة”، وبين أن مصر والأردن لا يتنافسان بل تتكاملان معا، ولدينا تحد يتمثل في التمييز بين العمالة والسائحين، حيث أن أغلب الحركة هي للعمل وليست للسياحة، وناقشت ذلك مع السفارة لمحاولة جذب الشرائح المختلفة من المجتمع المصري.

ما هي أبرز معوقات الحركة السياحية في الأردن؟
الأردن باستمرار تتحمل تبعات الأحداث الجارية بالمنطقة المحيطة بها وينظر السائح للكتلة كاملة وليس المقصد السياحي وحده، ولكن بلاده تتطلع لدفع الحركة الوافدة إليها بالتأكيد على أمن واستقرار المملكة، كما تمتلك بلادنا نحو 55 ألف غرفة فندقية، وبالطبع نعمل على زيادة الاستثمارات السياحية.

هل تأثرت الأردن بالحرب الروسية الأوكرانية؟
السياحة الروسية في الأردن لا تقارن بمصر، فهي لا تمثل أكثر من حصتنا من اي دولة اوروبية اخرى، لذا لم نتأثر مثل مصر التي تضررت كثيرا بالطبع، ولكنني على ثقة بأن الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها مصر من التعامل مع الأزمات سوف تؤهلها لتجاوز تلك الكبوة، ولكن بشكل عام فإن حصة الشرق الأوسط من السياحة العالمية لا تزال متواضعة ما يحتم أهمية العمل المشترك لتنشيط حركة السياحة البينية، فعلى الرغم من غلاء المعيشة إلا أن الحاجة للسفر ستظل قائمة وضرورة ملحة للملايين، كما أنه يمكن التعاون للحصول على نصيبنا العادل من حركة السياحة العالمية.

حدثنا عن استضافة العمالة المصرية العائدة للسعودية وقت ذروة كورونا؟
اشترطت السعودية في وقت من الأوقات أن يقضي الوافد إليها ١٤ يوما في دولة من القائمة الخضراء، وكانت من بينها الأردن التي استقبلت أكثر من ٢٠٠ ألف مصري قضوا فترة العزل قبل التحول إلى السعودية، وقد مثلوا إشغالات معقولة بفنادق الثلاث نجوم والشقق الفندقية، وبالطبع تمت استضافة الأشقاء المصريين بكل ترحاب في وطنهم الثاني؟

وقعت غرفتي الغوص المصرية والأردنية تعاقدا مشتركا، ما هي أبرز بنوده؟
نتعلم منكم في مصر هذا النوع من السياحة، ولديكم البحر الأحمر الذي يمتاز بحياة بحرية فريدة، ولدينا في الاردن المتحف البحري والشواطئ ويمكننا التعاون في مجالات التدريب والبرامج المشتركة.

مقبلون على عيد القيامة المجيد، فكيف تستعد الأردن لزيارة الأقباط؟
لدينا أماكن مقدسة عديدة يمكن للسائح القبطي الاستمتاع بها، بداية من نهر الأردن حيث تم تعميد السيد المسيح، وجبل يوحنا، والكنيسة الأثرية على النهر، بالإضافة إلى مواقع عديدة زارها يوحنا المعمدان وموسى النبي، وننظم بالفعل برامج مشتركة مع شركات السياحة المصرية لتلك الزيارات، وللعلم فإن السفر عن طريق شركة سياحة أفضل كثيرا من السفر منفردا إذا ما أراد السائح الحصول على أسعارا أقل كما هو الحال في العالم أجمع.

After Content Post
You might also like