الدكتور خالد شريف مساعد وزير السياحة والآثار في حوار لـ”جسور”: نتجه لتقديم كافة الخدمات للسائح إلكترونيا.. ورفع كفاءة الإنترنت بكل فنادق مصر قبل 30 يونيو المقبل

ميكنة 40 موقع أثري بمصر يشكلون 80% من الأماكن الأعلى استقبالا للسائحين

رئيس الجمهورية وجه بإزالة كافة المعوقات أمام التحول للسياحة الرقمية واستقطاب سائحي اليخوت

البنية التحتية لخدمات الإنترنت كانت أبرز التحديات في خطتنا وتغلبنا عليها بمعاونة أجهزة الدولة

 

 

لم تبقي التكنولوجيا الحديثة مفرا لمن يسعى لمواصلة العمل والمنافسة، سوى التطور والتحدث ومواكبة المسير الرقمي الحديث، وفي مصر ونظرا للأهمية القصوى لصناعة السياحة، التي تعد أسرع وسائل جذب العملات الأجنبية، فكان لابد للقطاع السياحي أن ينتبه لضرورة مواكبة التطور العالمي، والدخول بقوة لعصر التكنولوجيا والرقمنة والحجوزات الديجيتال عبر الإنترنت، مع مراعاة تسخير التكنولوجيا في حملات التسويق وآليات التواصل المباشر مع السائح في أي وقت.. وللاطلاع على الجديد في هذا القطاع الهام، وخطة الدولة، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور خالد شريف مساعد وزير السياحة والآثار للتحول الرقمي.

ماهي أهم المشروعات التي تبنتها الوزارة للتحول الرقمي؟ 

لدينا نحو 27 مشروعا للتحول الرقمي، وهي تتدرج وتتنوع موضوعاتها أو التحديات التي تواجهها، فهناك مشروعات كبيرة واخرى صغيرة، ومن أهمها مشروعات ميكنة بوابات الدخول في المواقع الاثرية والسياحية والتي تضم 40 موقعا وهما الأكثر استخداما، ويشكلون نحو 80% من حركة السياحة الثقافية، وذلك من إجمالي 2200  موقع أثري في مصر، وأنشأت الوزارة منظومة محكمة تصدر تذاكر إلكترونية يستطيع السائح من خلالها الشراء اون لاين ومراجعتها من خلال البوابات الالكترونية بأستخدام الكود التعريفي، وتهدف المنظومة لتغيير تجربة السائح من التذكرة الورقية إلى الإلكترونية، ومن جهة اخرى زيادة أحكام الإيرادات لدى المجلس الأعلى للآثار، وهو من أكثر الجهات التي تجلب إيرادات للدولة بشكل عام وبالتالي باستخدام التقنية الرقمية نستطيع إحكام الرقابة على تحصيل الايرادات، وكما ذكرت أن هذا يعد مشروع كبير تم تنفيذه بالفعل في محافظات ومواقع أثرية عديدة منها: الإسكندرية والأقصر وأسوان والغردقة وشرم الشيخ.

هل تم تدريب العاملين بالمواقع الاثرية على استخدام التكنولوجيا الحديثة؟ 

لم يتم تشغيل أي منظومة جديدة إلا بعد التأكد من تدريب العاملين على استخدامها، ولكن من الطبيعي أن تواجه أي منظومة جديدة بعض الصعوبات، فليس من السهل تغيير منظومة عمل قديمه تخطت 40 عاما في يوم وليلة، ولكن المدهش في الأمر أننا لم نلاحظ أي تأخر أو صعوبة لدى العاملين في المواقع الأثرية، لاستخدام التقنيات الحديثة، وهو ما ابهرني واسعدني كثيرا، خاصة قدرتهم على استيعابها والعمل بها سواء في بوابات الدخول أو آليات الشرح وحتى حجز التذاكر، كما راعينا في تصميم النظام أن يكون سهل التعامل به والتدريب عليه ويقوم السيستم بالعمل بمهام كثيرة كان يقوم بها الموظف، وبشكل آلي يتم تقليل الاحترافية المطلوبة لاستخدام المنظومة وتصبح أسهل وأسرع، وهذا لم يمنع من أن تقوم الوزارة بالتعاون مع القطاع الخاص بتنظيم ورش عمل لتدريب العاملين بالمحافظات السياحية، وشملت الدورات نحو 100 عامل من الأمن والكنترول والمحاسبين وموظفين الشباك.

ما هي أهم التحديات التي واجهت مشروع التحول الرقمي؟

التحدي الرئيسي أمامنا كان في البنية الاساسية في بعض المدن من بين عدم استقرار التيار الكهربائي ومد خطوط الهواتف لاستخدام التوصيلات بينها، وهو ما ساهم في تأخير انطلاق المنظومة بشكل نسبي، ولكن في النهاية استطعنا أن نتغلب على الصعوبات لتعويض التأخير في وقت الإطلاق، كما وضعنا حلول جديدة لانقطاع التيار الكهربائي عن طريق تقنية تعمل على المساهمة في توصيل التيار الكهربائي لساعات طويلة دون انقطاع، وبذلك نجحنا في تمرير المنظومة بشكل سليم وبسواعد مصرية.

الى أين وصلت جهود الوزارة لرفع كفاءة سرعة الإنترنت بالمنشآت الفندقية؟

طبقا لتوجهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، يتم رفع كفاءة وسرعة الإنترنت بجميع فنادق مصر ذات الأربع والخمس نجوم كمرحلة أولى، وقد تم توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي بين وزارتي السياحة والآثار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والإدارة المختصة بالقوات المسلحة، للمعاونة والدعم، وتم تقسيم المشروع لثلاثة مراحل، الأولى منها كانت مخصصة لفنادق الخمس نجوم في شرم الشيخ والقاهرة الكبرى، ولكن تم تطبيق المراحل الثلاثة كاملة لكافة أنواع الفنادق في شرم الشيخ في وقت واحد، نظرا لضرورة استعدادها لاستقبال قمة المناخ في نوفمبر، بينما تسير الخطة بشكل طبيعي في باقي المدن، مثل الغردقة والبحر الاحمر والاقصر وأسوان، حيث سيتم التعميم لباقي الفنادق وفقا للمدة الزمنية لخطط التنفيذ التي يفترض ان تنتهي نهاية العام المالي الحالي في 30 يونيو 2023، وفي المرحلة الأولى للخطة تم رفع كفاءة وسرعة الإنترنت في شرم الشيخ بواقع 108 فنادق، والقاهرة الكبرى “خمس وأربع نجوم فقط” في 54 فندقا، وجاري تنفيذ باقي المراحل وصولا لكافة المنشآت بكل المدن السياحية المصرية.

هل سيتم تزويد المواقع الأثرية بخدمة الإنترنت؟ 

هناك بالفعل خطة لتزويد المواقع الاثرية بخدمة الإنترنت، وسوف تطبق بشكل مبدئي بمواقع وادي الملوك بالأقصر،  والمتحف المصري بالتحرير، والأهرامات، وسقارة بجانب متحف الحضارة الموجودة به الخدمة بالفعل، وهناك شبكة موحدة للمتاحف والآثار المصرية بحيث ان السائح يستطيع استخدامها في أي مكان أثري، ولكن هنا يجب أن أوضح أن هناك بعض الصعوبات قي تواجه خدمة الإنترنت في بعض المواقع الأثرية القديمة مثل الأهرامات والمتحف المصري بالتحرير، ولابد من التعامل بحرص شديد عند العمل في تلك المواقع والحفر بها، والمنطقة الأكثر صعوبة هي وادي الملوك نظرا لانها منطقة جبلية، ومازلنا ندرس جميع الحلول للتعامل مع المناطق الأثرية.

ماذا عن الموقع الرسمي للوزارة وهيئاتها؟

تم إنشاء منظومة شاملة للتعامل الإلكتروني بالإخطارات بين الغرف السياحية والوزارة لتوفير الوقت والمجهود، كما انتهت الوزارة من الموقع الرسمي والذي تم إطلاقه في أغسطس الماضي كمرحلة اولى، ونعمل حاليا على المرحلة الثانية والتي تتضمن مجموعة من المزايا والخواص التي يتم ادراجها على الموقع من الشركات والمنشأت المعتمدة سياحيا، وكذا البيانات والمعلومات الخاصة عن المواقع السياحية والأثرية المصرية، بأكثر من 2200 موقع، ما بين متاحف ومعابد وغيرها، بخلاف المواقع الخاصة بكل مكان اثري، وعلاوة على تلقي الشكاوى والرد عليها والخدمات المميكنة التي تقدمها الوزارة، كما سيتم إطلاق برنامج على الهواتف المحمولة قريبا، وهناك موقع ترويجي خاص بهيئة تنشيط السياحة سيتم إطلاقه قريبا بعد ما تم دراسة الرسالة الكاملة في مخاطبة العالم ومضمونها للتكلم عن مصر.

هل ترى أن القطاع السياحي الخاص يحتاج إلى دعم تكنولوجي لمواكبة التطور العالمي؟ 

في ظل أزمة كورونا، برزت أهمية الرقمنة والتحول التكنولوجي الكامل، فمن كان يملك تلك الأدوات استطاع العمل بشكل طبيعي، ولكن هناك شركات كثيرة سقطت بسبب تغيبها عن التكنولوجيا الحديثة، ولذا فلابد أن تعي الشركات والفنادق ضرورة وأهمية التحول الرقمي لتواكب الركب العالمي، في حين أن معدلات استخدام التكنولوجيا في مصر تخطت حاجز المتوسط العالمي، وفي وزارة السياحة والآثار وحدها، تتم رقمنة نحو 14 مليون مستند استعدادا للتحول الرقمي الكامل.

كيف ساهمت التكنولوجيا الحديثة في وقف التعديات على المواقع الأثرية؟

التكنولوجيا كانت عامل أساسي في تحديد حرم الأثر بدلا التفتيش التقليدي من قبل مفتشي الآثار وهذه عملية معقدة الى حد ما، ولدينا 200 موقع حاليا، وكان الحل هو استخدام التكنولوجيا عن طريق صور الأقمار الصناعية، وعمل مقارنة بالصور لمعرفة التغيير عن طريق نظم المعلومات الجغرافية gis، وذلك لمتابعة الموقف للمناطق الاثرية وتحديد اذا ما كان حدث تعدي عليها من عدمه.

إلى أين وصلت جهود الوزارة لتنشيط وجذب حركة سياحة اليخوت؟

سياحة اليخوت تعد من أهم الأنماط السياحية التي لم تأخذ منها مصر نصيبها العادل رغم امتلاكنا لطبيعة بحيرة متميزة للغاية، ويعود السبب في تراجعنا في هذا النمط إلى وجود إجراءات روتينية شديدة التعقيد ربما يكون مبالغ فيها، ما جعلنا دولة منفرة لسياحة اليخوت وليست جاذبة، ومؤخرا صدرت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة الاهتمام بهذا النمط السياحي والاستعداد الجيد له، خاصة وأن حولنا منافسين أقوياء في هذا النمط منهم اليونان وتركيا وقبرص، ثم دخلت حديثا السعودية والإمارات وتونس، وبالبحث وجدنا أن أبرز التحديات في هذا الملف هي الإجراءات بالغة التعقيد التي تتخذها مصر في هذا الأمر، وبناءا على ذلك تشكلت لجنة وزارية لدراسة الأمر وانتهت لمجموعة من الإجراءات بدأ تنفيذها بالفعل، ومنها صدور قرار مجلس الوزراء باللائحة المنظمة لسياحة اليخوت، والتي تضمنت قيام قطاع النقل البحري بإنشاء نافذة موحدة لتصاريح اليخوت لتسهيل الحضور على السائحين، فيما تستعد وزارة السياحة ممثلة في هيئة تنشيط السياحة لإطلاق خطة ترويجية موسعة لهذا النمط، بمجرد الانتهاء من الإعداد الكامل للمنتج.

ما حجم الحركة المتوقعة لسياحة اليخوت في السواحل المصرية؟

البحر الأحمر وحده يوجد به نحو 100 ألف يخت، وكان نصيب مصر منها العشرات فقط، ونستهدف الوصول لأعلى نسبة إقبال ممكنة، خاصة وأن مصر هي الميناء الأقرب للوافدين للبحر الأحمر من الخارج، كما أن شواطئ البحر الأحمر تتمتع بالعديد من الأنشطة، ومنها الغوص والرياضات البحرية، كما يمكن زيارة العديد من المزارات السياحية والأثرية بالمدن الساحلية المصرية، وهنا لابد أن نؤكد أن سائح اليخوت يهتم للغاية بجودة الخدمة مهما كان المقابل، علاوة على الحرية الكاملة دون قيود، وخاصة حرية الحركة فكل دول العالم لديها خطوط حمراء ومحاذير ولكن تقييد حرية السائح للتحرك في المدينة السياحية دون تصاريح وقيود وتفتيش وخلافه، يجعله ينفر من المقصد، كما أن شعوره أنه دفع أموالا لا توازي الخدمة المقدمة، لن يجعله يزور هذا المكان مرة أخرى.

After Content Post
You might also like