الوحدات البديلة تشعل أزمة في هيئة تنشيط السياحة.. وتهميش الكفاءات يثير الجدل
سادت حالة من الاستياء بين عدد من موظفي هيئة تنشيط السياحة عقب عرض مذكرة على رئيس الهيئة تتعلق بإعادة هيكلة الوحدات التنظيمية البديلة للمكاتب الخارجية، وهو الملف الذي أثار جدلًا واسعًا داخل الهيئة، باعتباره أحد أهم المحاور المرتبطة بتعويض غياب المكاتب السياحية بالخارج، وتعزيز التواصل مع منظمي الرحلات في الأسواق الدولية، ومتابعة الأسواق المستهدفة والحملات الترويجية المشتركة بين مصر والدول المصدِّرة للسياحة
واكدت المذكرة أن إعادة الهيكلة تستهدف تعزيز الحضور المصري في الأسواق السياحية العالمية، وتحقيق أعلى مردود من الأنشطة الترويجية والعلاقات العامة الدولية، بما يدعم تنافسية المقصد المصري ويرسخ مكانته كوجهة سياحية متنوعة وآمنة.
وشمل القرار تشكيل ثماني وحدات مركزية على النحو التالي:
وحدة الأمريكتين وشبه جزيرة أيبيريا
وتختص بالإشراف على أسواق الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أمريكا اللاتينية، وإسبانيا والبرتغال، ويترأسها محمد محسن، ويعاونه فريق عمل يضم هند رضوان، وائل منصور، سمر السادات، غدي فوزي، هادي ماهر، وإيمان عثمان.
وحدة شمال وغرب أوروبا (القسم الأول)
وتتولى الإشراف على أسواق المملكة المتحدة، وإيرلندا، والدول الاسكندنافية، وهولندا، وألمانيا، والنمسا، وسويسرا، ويرأسها إسماعيل عامر، ويضم فريقها محمد فرج، شلبقنا سعيد، رانيا زمر، ومروة متينكس.
وحدة جنوب أوروبا
وتشرف على أسواق فرنسا، وإيطاليا، واليونان، وتركيا، وقبرص، ومالطا، والبرتغال، ولوكسمبورج، وبلجيكا، برئاسة هشام نيفين، وعضوية شيرين سمير، محمد فوزي، ماريان حلمي، إيمان رؤوف، داليا توفيق، وشيماء بدوي.
وحدة شرق أوروبا
وتغطي أسواق إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا، والتشيك، وسلوفاكيا، وبلغاريا، ورومانيا، والمجر، وصربيا، وأوكرانيا، ويرأسها أحمد صالحين، وتضم مها صابر، سارة الكومي، وسوسن عبد الحكيم.
وحدة روسيا ودول الكومنولث
وتشرف على أسواق روسيا، وبيلاروسيا، وجورجيا، وأذربيجان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، وقيرغيزستان، ويرأسها محمد عبد اللطيف، ويضم فريقها أحمد المهدي، محمود كرم، أنسي نادي، وحسام المنصف.
وحدة دول آسيا والباسيفيك (القسم الأول)
وتغطي أسواق الهند، والصين، وماليزيا، وتايلاند، وسنغافورة، وإندونيسيا، وفيتنام، ويرأسها هند رضوان، وتضم بسمة عزت، د. أميمة إبراهيم، رحاب سمير، ود. هبة عبد الرحمن.
وحدة دول آسيا والباسيفيك (القسم الثاني)
وتشرف على أسواق اليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، ونيوزيلندا، والفلبين، ويرأسها عبد الحميد لاثين، ويضم فريقها أسماء عاطف، محمد سعيد، صفاء قطب، وسميح فؤاد أحمد.
وحدة الدول العربية والأفريقية
وتغطي أسواق دول الخليج العربي، ودول الشام، والدول الأفريقية، ويرأسها د. أسامة إبراهيم، ويشرف على ملف أفريقيا محمد عمر، ويضم فريق العمل رندا عبد العاطي، د. نورهان عبد الرحمن، ياسر
فيما اعتبر البعض أن القرار المقترح لإعادة هيكلة الوحدات التنظيمية البديلة للمكاتب الخارجية داخل هيئة تنشيط السياحة يقضي على ما تبقى من الدور الخارجي للهيئة في الترويج السياحي، سادت حالة من الجدل والاستياء بين عدد من العاملين، باعتبار أن هذه الوحدات تمثل التعويض الوحيد عن غياب المكاتب السياحية بالخارج، والمسؤولة عن التواصل مع منظمي الرحلات، ومتابعة الأسواق المستهدفة، والحملات الترويجية المشتركة بين مصر والدول المصدّرة للسياحة.
وتزايدت حدة الانتقادات مع اتهام أحمد يوسف بتجاهل عدد من الموظفين أصحاب الخبرات المتراكمة في المكاتب السياحية الخارجية، والاستعانة بعناصر من الصف الثاني الذين لازيمتلكون علاقات مباشرة مع منظمي الرحلات في الخارج، باستثناء كل من محمد محسن وإسماعيل عامر باعتبارهم عملوا سنوات في المكاتب الخارجية، في الوقت الذي ظل فيه مديرو المكاتب العائدون، ذوو الخبرة العملية الواسعة في الأسواق الدولية، خارج قرارات إعادة التشكيل، بالرغم ان فكرة انشاء الواحدات البديلة كانت بقرار وزاري وان يتولى قيادتها اي من مديرو المكاتب السابقة واللذين جاء ومن بينهم: مصطفى عبد الخالق (مدير وحدة أمريكا وكندا)، ومحمد مدحت (مدير وحدة روسيا واتحاد الكومنولث)، ورامي نظمي (مدير وحدة فرنسا والبنلوكس)، ومحمد عطا (مدير وحدة شمال أوروبا والدول الإسكندنافية)، وأحمد علي (مدير وحدة شرق وجنوب أوروبا والسوق العربي)، وأبو المعاطي شعراوي (الصين ودول جنوب شرق آسيا)، وأحمد حمدي (عضو وحدة أوروبا الغربية والمسؤول عن السوق الألماني).
وأثارت هذه الخطوة تساؤلات واسعة داخل الهيئة، في ظل اتهامات بإدارة ملف إعادة الهيكلة بعيدًا عن استراتيجية الدولة لترشيد الإنفاق وتعظيم كفاءة الترويج السياحي الخارجي، خاصة مع غياب إعلان واضح عن المعايير المنظمة لاختيار القيادات أو توزيع الاختصاصات، بما يفتح الباب للتشكيك في مدى الالتزام بالخطط واللوائح المؤسسية المعتمدة.
فالهدف من إنشاء وحدات تنظيمية بديلة للمكاتب الخارجية كانت تستهدف في الأساس تحقيق أقصى استفادة من الميزانيات المتاحة، وتعزيز التواجد المصري في الأسواق السياحية الرئيسية بأدوات أقل تكلفة وأكثر كفاءة، إلا أن أسلوب التنفيذ الحالي قد يفرغ هذه الفكرة من مضمونها إذا لم يُبنَ على أسس مهنية واضحة تعتمد على الكفاءة والخبرة التخصصية.
وتتزايد المطالب داخل الهيئة بإجراء مراجعة شاملة للهيكل التنظيمي الجديد، بما يراعي طبيعة كل سوق سياحي، ويضمن عدالة توزيع الأعباء الوظيفية، والاستفادة من الكفاءات المؤهلة من الصفين الأول والثاني في المواقع المناسبة، خاصة مع اقتراب تنفيذ خطة العمل للأعوام المالية 2026 – 2027.
كما أن نجاح هذه الوحدات مرهون بوضع خطة عمل واضحة المعالم، تتضمن آليات محددة للتواصل المنتظم مع منظمي الرحلات بالخارج، ومتابعة نتائج الحملات الترويجية المشتركة، وربط الأداء بمؤشرات فعلية تعكس زيادة الحركة السياحية الوافدة من الأسواق المستهدفة، وليس بمجرد إعادة توزيع إداري للأفراد.
فإعادة الهيكلة يجب أن تتماشى مع التوجيهات الحكومية الرامية إلى تعظيم العائد من الإنفاق الترويجي وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، محذرين من أن إضعاف هذه الوحدات قد يؤدي إلى تراجع الحضور المصري في الأسواق الدولية، في وقت تحتاج فيه السياحة المصرية إلى تعزيز أدواتها الخارجية لا تقليصها
