السفير محمد آيت وعلي.. حين تتحول الدبلوماسية إلى جسرٍ من الود بين مصر والمغرب

منذ أن قدّم السفير محمد آيت وعلي أوراق اعتماده سفيرًا للمملكة المغربية لدى جمهورية مصر العربية ومندوبًا دائمًا لدى جامعة الدول العربية في يوليو 2024، بدا واضحًا أن الرجل لا ينتمي إلى القالب التقليدي للدبلوماسيين، بل يحمل معه روحًا مختلفة، تُجيد لغة القلوب بقدر ما تُحسن مخاطبة المصالح.
لم يكن حضوره مجرد تمثيل رسمي، بل كان امتدادًا لصورة المغرب بثقافته ودفء شعبه؛ سفيرًا يسبق اسمه ابتسامته، وتفتح ملامحه أبواب الود قبل أن تُفتح أبواب النقاش. في لقاءاته، تشعر أنك أمام دبلوماسي يُتقن فن الإصغاء كما يُحسن فن الحديث، فيوازن بين الحنكة والإنسانية، وبين البروتوكول والبساطة.
استطاع خلال فترة وجيزة أن ينسج خيوطًا متينة من التقارب بين مصر والمغرب، ليس فقط عبر الاتفاقيات الرسمية، بل من خلال بناء جسور ثقة ممتدة بين المؤسسات والشعوب. فكان حاضرًا في مساحات الاقتصاد والسياحة والثقافة، يدفع بالعلاقات إلى آفاق أرحب، ويمنحها روحًا متجددة تعكس عمق التاريخ المشترك.
ولم يكتفِ بالدور التقليدي، بل سعى إلى ترسيخ الحضور المغربي في المشهد الإقليمي من بوابة القاهرة، مستفيدًا من موقعه في جامعة الدول العربية، ليكون صوتًا متزنًا يعزز التنسيق العربي ويُقارب بين وجهات النظر في القضايا المشتركة.
ويُحسب له أنه جعل من الدبلوماسية مساحة تأثير ناعم، تُدار بالحكمة لا بالضجيج، وبالاقتراب لا بالمسافات. فنجح في أن يُكسب بلاده مزيدًا من التقدير، وأن يدفع بالعلاقات المصرية-المغربية إلى مستويات أكثر دفئًا وتفاهمًا، في مرحلة تتسم بالحاجة إلى التكاتف والتوازن.
وفي تناوله للملفات ذات الحساسية، تحرك بثبات العارف، وحكمة المتمرس، واضعًا مصالح بلاده نصب عينيه، ومراهنًا على الحوار والتفاهم كمسار دائم لتحقيق التقارب.
هكذا، لم يكن السفير محمد آيت وعلي مجرد ممثل لبلاده، بل كان صورة حية لها؛ بحضوره، بثقافته، وبقدرته على أن يجعل من الدبلوماسية جسرًا إنسانيًا قبل أن تكون قناة رسمية. وفي مسيرته بالقاهرة، يكتب فصلًا هادئًا لكنه مؤثر في سجل العلاقات بين بلدين جمعهما التاريخ، ويقودهما الحاضر نحو مستقبل أكثر تماسكًا
