المفكر حسن أوريد: العالم يدخل عصر “اللاقطبية” وإيران الغد ستكون “أكثر فارسية وأقل إسلامية”

البنك الاهلى

 

رسم المفكر المغربي الدكتور حسن أوريد خارطة قاتمة ومثيرة للجدل لمستقبل النظام العالمي في أعقاب التوترات العسكرية الأخيرة بين واشنطن وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأكد أوريد، في حوار موسع مع وكالة “سبوتنيك”، أن العالم لم يعد يعيش زمن الأحادية أو حتى التعددية القطبية، بل انتقل إلى مرحلة “العالم بلا أقطاب” (A-polar)، حيث تلاشت القيادة الدولية التقليدية وسط حالة من التوتر التي تهدد الأمن والسلم العالمي.

إيران ومصر: تحولات جوهرية
ويرى أوريد أن الحرب ستترك أثراً عميقاً على الهوية السياسية لإيران، متوقعاً أن تبرز “إيران أخرى” بعد “ضريبة الدم”، تكون فيها النزعة القومية الفارسية أقوى من التوجه الثوري الإسلامي الذي قد يتوارى تدريجياً. وفي المقابل، شدد أوريد على ضرورة استعادة مصر لدورها التاريخي كقائد ووازن لمنطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل التحالفات الجديدة التي تشمل تركيا والسعودية وباكستان، وهي التحالفات التي تثير قلق إسرائيل.
أفول الغرب وصراع الحضارات
وفي سياق تحليله لمفهوم “أفول الغرب”، أشار صاحب كتاب “أفول الغرب” إلى أن الشعلة التي حملتها القوى الغربية لأربعة قرون بدأت تنتقل إلى حضارات أخرى. وأوضح أن الغرب لم يعد كتلة واحدة؛ فالأجندة الأمريكية باتت تنظر إلى أوروبا “بازدراء”، واصفاً القارة العجوز بأنها “عملاق اقتصادي وقزم جيوسياسي” يعجز حتى الآن عن التحول إلى قوة دفاعية مستقلة.
تداعيات إقليمية وساحات صراع جديدة
وحذر المفكر المغربي من أن ارتدادات الصراع في المشرق ستصل حتماً إلى المغرب العربي ومنطقة الساحل الأفريقي، التي توقع أن تتحول إلى “ساحة صراع خلفية” لتضارب مصالح القوى الكبرى، مشيراً إلى أن ما يحدث في مالي ليس إلا إرهاصاً لتحولات أعمق.
واختتم أوريد رؤيته بالتأكيد على أن البشرية تواجه مخاضاً عسيراً قد يؤدي إلى “حرب عالمية ثالثة”، لافتاً إلى أن العالم الذي نعرفه قد انتهى، وأن الخارطة الدولية في طور إعادة التشكيل من جديد، حيث سيكون العالم العربي، من المشرق إلى المغرب، هو الساحة الرئيسية لهذه الاهتزازات الكبرى.

After Content Post
You might also like