خبراء يوضحون إسهامات صندوق تحفيز الصناعة في دعم المنتج المحلي

جاءت أزمة فيروس كورونا المستجد وما تبعها من تداعيات اقتصادية واجتماعية نتيجة الغلق والعزل التام الذي شهده دول العالم وكذلك الحال بالنسبة لمصر، ليكون محفزًا أساسيًا للتفكير بل والتوجه في زيادة فرص التصنيع المحلي في مقابل المستورد، ليخدم هذا التوجه أطراف عدة يساهم في توفير فرص العمل وتشغيل العمالة التي تأثرت سلبًا بفيروس كورونا، وكذلك مساعدة الشركات على العمل مرة أخرى ويزدهر اسم “صنع في مصر” من جديد.

وفي تصريح للدكتورة نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة، أوضحت أن الحكومة تدرس إنشاء صندوق لتحفيز الصناعة، وبصفة خاصة للقطاعات التي تمتلك مصر فيها مزايا نسبية تؤهلها للمنافسة في السوقين المحلية والخارجية، وأن صناعة السيارات ومكوناتها على رأس قائمة الصناعات المستهدفة حيث تسعى الوزارة بالتنسيق والتعاون مع كل أجهزة الدولة لوضع استراتيجية واضحة المعالم بأهداف محددة لتوطين صناعة السيارات والصناعات المغذية لها.

وأوضح خبراء لـ”الدستور”، أن النتائج الإيجابية التي ستعود على الاقتصاد المصري والمجتمع في حالة تأسيس هذا الصندوق.

ـ أزمة كورونا كانت سببًا في تشجيع التصنيع المحلي
علق على هذا القرار الدكتور خالد رحومة، الخبير الاقتصادي، أنه سيساهم في تشجيع التصنيع المحلي في مقابل المستورد، وبالتالي يساهم في توفير فرص العمل للشباب ما يقلل من معدل البطالة وبالأخص العمالة غير المنتظمة وهي الأكثر تأثرًا بجائحة كورونا، من خلال مساعدة الشركات في تمويل مشاريعها بفوائد معقولة، كذلك المساعدة في توفير العملة الصعبة وتصبح مصر مركز إقليمي للتصدير والتوزيع ويثبت قدرتها على التنافس في الأسواق بعد الاكتفاء الذاتي بالطبع.

وأوضح رحومة لـ”الدستور”، أنه بسبب أزمة فيروس كورونا تعرضت الدول ومنها مصر لصعوبة في استيراد قطع الغيار للعديد من الآلات والمعدات والمواد الخام للكثير من المنتجات، فكان لابد من التفكير في الاعتماد على المنتج المحلي بدلا من المستورد المتوقف لضمان استمرار النشاط الصناعي من خلال دراسة السلع المستوردة ودراسة إمكانية توفير البديل المحلي.

وأضاف أن مصر لديها الفرصة في دخول مجال صناعة البرمجيات للأجهزة الإلكترونية، خاصة أن لديها العمالة الماهرة لهذا المجال، ومن خلاله يمكن  توليد ناتج إضافي قدره 100 مليار دولار، كما أن مصر لديها قدر كبير من الرمال الصالحة التي تستخدم في صناعة السليكيون الذي يدخل في انتاج الاجهزة الكهربائية، لذا فهناك العديد من الصناعات التي يمكن أن تتجه لها في حالة تأسيس هذا الصندوق.

وتابع رحومة، أن مصر لديها من الإمكانيات والعمالة والاقتصاد المؤهلات الكافية التي تجعلها تحقق اختفائها الذاتي وتصبح منفذ لإفريقيا والبحر المتوسط والخليج العربي، بحيث تصبح مركز تجميع وتصنيع إقليمي لعدد من المنتجات التي يمكن أن تحل في الأسواق المصرية والأسواق المحيطة محل المستوردة، ففي هذه الظروف يمكننا أن نحل محل الصين والهند فى توريد الأجهزة والمنتجات.

ـ توجه عام وواضح للدولة منذ فترة ويساعد في الحد من البطالة
وقال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن التوجه العام لمصر منذ عدة أشهر أن تشجع التصنيع المحلي والاستغناء عن الواردات، وهو ما ظهر جليًا عندما وجه الرئيس السيسي بتوطين الصناعة في المناطق الصناعية في قناة السويس، لذا فهذا التوجه بإنشاء صندوق لتحفيز الصناعة أمر طبيعي وخطوة كانت ستأتي بالفعل.

وأوضح الدمرداش لـ”الدستور”، أن الدولة تسعى لإنتاج كل ما يمكنها من منتجات تجعلها تتوقف عن استيرادها، لتوفر العمالة الأجنبية من ناحية والتي تستنزفها خاصة مع تقلبات أسعار العملة العالمية، وفي نفس الوقت تساهم هذه الخطوة في توفير فرص العمل للشباب، بالإضافة أن مصر تمتلك الكثير من المواد الخام التي تؤهلها للتصنيع المحلي والعمالة الماهرة والتكنولوجيا المؤهلة للتصنيع.

ـ مصر تمتلك القدرة التصنيعية من عمالة وتكنولوجيا وجودة

وأوضح محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية في اتحاد الصناعات، أن هذه الخطوة الإيجابية ستشجع التصنيع المحلي الذي يسهم بدوره في الحد من البطالة وتوفير فرص عمل للشباب والعمالة التي تأثرت سلبًا بسبب أزمة كورونا، إلى جانب زيادة التنافسية بين المنتجات المصرية والمنتجات العالمية.

وأضاف المهندس أن مصر لديها القدرة التصنيعية من خلال توافر العمالة المدربة والمؤهلة والتكنولوجيا الرقمية والجودة في التصنيع، وكذلك الأسعار المناسبة المنافسة للدول الأخرى، خاصة وأن قيمة صادراتنا في ارتفاع مستمر، ومن هذا الصندوق سنعيد إحياء جملة صنع في مصر مرة أخرى.

You might also like