بعد اجتماع القاهرة… هل ينجح المجتمع الدولي في استئناف الحوار بين فلسطين وإسرائيل؟

في ظل استمرار إسرائيل في بناء وحداتها الاستيطانية، يكثف المجتمعان الدولي والعربي جهودهما لمحاولة إحياء المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

واستضافت مصر، أمس الاثنين، الاجتماع الوزاري الرباعي حول فلسطين في إطار “مجموعة ميونخ” التي تضم وزراء خارجية مصر والأردن وفرنسا وألمانيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي، لبحث استكمال جهود إجراء مفاوضات فاعلة جديدة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تقوم على أساس حل الدولتين.

وقال مراقبون إن “هناك ضغوطا دولية لإجبار إسرائيل على القبول بإجراء مفاوضات مع فلسطين، وكذلك لوقف عملياتها الاستيطانية في المدن الفلسطينية، مؤكدين أن “هناك تفاؤلا كبيرا بالإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن”.

مساع عربية ودولية

قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن صفدي، إنه تم إجراء مناقشة شاملة مع نظرائه المصري سامح شكري، والفرنسي جان إيف لودريان، والألماني هايكو ماس، خلال اجتماع وزراء الدول الأربع في القاهرة.

وأضاف في تغريدة له عبر صفحته الرسمية بموقع التدوينات المصغرة “تويتر”: “الاجتماع أكد الالتزام بمواصلة الجهود لضمان استئناف المحادثات الجادة لتحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين”.

ورحبت السلطة الفلسطينية بالاجتماع الوزاري الأوروبي العربي، وقال وزير شؤون الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن الاجتماع الوزاري محل ترحيب فلسطيني.

وأضاف الوزير الفلسطيني: “نحن نتواصل مع مجموعة ميونخ وهناك اهتمام كبير من المجموعة لملء الفراغ الذي تركته اللجنة الرباعية الدولية وغياب أفق سياسي لحل القضية الفلسطينية بناء على قرارات الشرعية الدولية”.

ودعا الناطق الرسمي باسم مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو، اليوم الثلاثاء، إسرائيل إلى وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وذلك تعليقا على إعلان إسرائيل أمس بناء عدد جديد من المستوطنات في الضفة الغربية.

وقال ستانو، خلال إحاطة إعلامية، أمس الاثنين: “ندعو إسرائيل لوقف هذه الأفعال والتركيز على استئناف الحوار بدلا من بناء مستوطنات غير شرعية”.

ضغوط مطلوبة

قال فايز أبو عيطة، نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، قال إن “المجتمع الدولي أمام مسؤولية جدية وحقيقية تجاه معاناة الشعب الفلسطيني ومن المفترض أن يكون هناك ضغوط على دولة الاحتلال للبدء في مفاوضات جادة وفقا لقرارات الشرعية الدولية”.

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”: “نأمل خلال الفترة المقبلة لا سيما مع تغيير الإدارة الأمريكية أن يكون هناك منهجية جديدة أمريكية في التعامل مع القضية الفلسطينية وأن تتجاوز مرحلة سياسة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، التي عملت على تبني موقف الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل وأن تبدأ حقبة أمريكة جديدة تستند في معالجتها للقضايا الدولية على أساس الشرعية الدولية”.

وتابع: “أعتقد أن هناك أملا في أن تسير إدارة بايدن على نهج جديد تواصل من خلاله ما انتهت إليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، عندما ذهبت إلى الموافقة على قرار مجلس الأمن بإدانة الاستيطان الإسرائيلي واعتباره غير شرعي”.

وأكد أن “فلسطين تتمسك بضرورة أن يكون هناك ضغط دولي على حكومة الاحتلال لتغيير موقفه تجاه القضية الفلسطينية بطريقة تدفع باتجاه تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن، والقبول بحل الدولتين”.

رغبة دولية وفلسطينية

وقال المحلل السياسي الفلسطيني زيد الأيوبي، إن “الشعب الفلسطيني يتطلع إلى دور جاد ومحوري للمجتمع الدولي لإرغام حكومة الاحتلال على التوقف عن مشاريع الاستيطان في  الضفة الغربية والقدس ووقف كل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني في القدس والعودة لطاولة المفاوضات مع القيادة الفلسطينية للوصول إلى حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين للشعبين”.

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”: “بعد نجاح الحوارات الداخلية الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، التي انعقدت برعاية الأشقاء في جمهورية مصر العربية والتزام حماس بالعديد من الالتزامات خصوصا فيما يتعلق بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتوجهاتها السياسية والدولية والإقليمية أصبحت فرصة نجاح مساعي المجتمع الدولي وخصوصا الأمم المتحدة وروسيا في جمع طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على طاولة المفاوضات برعاية دولية حقيقية مهيئة أكثر للنجاح وتحقيق نتائج إيجابية”. 

وتابع: “الشعب الفلسطيني وقيادته يرغبون بالعودة لطاولة المفاوضات، لكن على ما يبدو أن حكومة الاحتلال اليمينية لا تزال غير ناضجة لفكرة السلام وما يدل على ذلك استمرار حكومة الاحتلال بنشاطها الاستيطاني التوسعي ومساعيها لضم الأراضي الفلسطينية لكيان الاحتلال من أجل تقويض حل الدولتين وإفشال كل المساعي الدولية لتحقيق السلام العادل والشامل”.

وأشار الأيوبي إلى أن “القيادة الفلسطينية متمسكة بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وتسعى بكل الإمكانيات المتاحة لها سياسيا وقانونيا لإفشال المخططات الإسرائيلية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية وتهديد الأمن والسلم الدوليين”.

وقال الأيوبي إنه “يحيي الدور المصري والروسي في لم شمل الشعب الفلسطيني والدفع نحو إنجاح الحوارات الداخلية الفلسطينية للوصول إلى إنهاء حالة الانقسام الفلسطينية على طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.

وتشكلت المجموعة الرباعية خلال مؤتمر ميونخ للأمن الذي عقد في ألمانيا في فبراير/ شباط الماضي، بهدف إعادة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وعقدت الرباعية اجتماعا في سبتمبر/ أيلول الماضي، في العاصمة الأردنية عمان بحضور وزراء خارجية الأردن ومصر وألمانيا وفرنسا والممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام، حيث أكد الاجتماع على دعم عملية السلام في الشرق الأوسط على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.


©
Sputnik

المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين

After Content Post
You might also like