قبل شم النسيم.. نصائح مهمة لتناول الفسيخ والرنجة

مع اقتراب احتفالات شم النسيم، تتجدد التحذيرات الطبية من مخاطر تناول الأسماك المملحة أو غير المطهية جيدًا، خاصة في ظل ارتباط هذه الأطعمة ببعض الأمراض المشتركة التي قد تنتقل من الأسماك إلى الإنسان. ورغم ما تمثله الأسماك من قيمة غذائية عالية، فإن سوء التخزين أو التحضير أو الإفراط في تناولها قد يحول وجبة الاحتفال إلى مصدر لمشكلات صحية خطيرة.
وأكد أ. د. رأفت محمد شعبان، أستاذ ورئيس قسم الأمراض المشتركة بالمركز القومي للبحوث، أن الأسماك من أهم مصادر البروتين الحيواني الأقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء والدواجن، فضلًا عن سهولة هضمها واحتوائها على عناصر غذائية مهمة مثل الفيتامينات «أ، د، هـ، ك» والمعادن الأساسية كالكالسيوم والفوسفور، ما يجعلها غذاءً صحيًا ومفيدًا.
وأوضح أن هذه القيمة الغذائية العالية لا تمنع احتمالية أن تكون الأسماك، سواء من المياه العذبة أو المالحة، مصدرًا لعدد من الأمراض المشتركة البكتيرية والفيروسية والطفيلية التي قد تنتقل إلى الإنسان، لافتًا إلى أن بعض هذه الأمراض قد تكون شديدة الخطورة، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الوفاة.
وأشار إلى أن العدوى قد تحدث من خلال ملامسة الميكروبات لجلد الإنسان، خاصة إذا كان به جروح أو تشققات، أو من خلال تناول الأسماك النيئة أو غير المطهية جيدًا. ولفت إلى أن هذه الإصابات تنتشر بشكل أكبر في بعض دول جنوب شرق آسيا، مثل هونج كونج وتايوان وكوريا والصين، بسبب الاعتماد على تناول الأسماك النيئة أو شبه النيئة في أطباق مثل السوشي والساشيمي.
وأضاف أن تناول الفسيخ والرنجة في شم النسيم يُعد من العادات المصرية الأصيلة الممتدة منذ العصور الفرعونية، ويرتبط بمظاهر البهجة والاحتفال، إلا أن الإفراط في تناوله أو شراؤه من مصادر غير موثوقة قد يعرض المواطنين لمخاطر صحية متعددة.
وأوضح أن الأمراض المشتركة المرتبطة بالأسماك تشمل أمراضًا بكتيرية خطيرة، أبرزها التسمم الوشيقي «البوتيوليزم» الناتج عن بكتيريا «كلوستريديوم بوتيولينوم»، إلى جانب أنواع أخرى من التسمم الغذائي الناتجة عن بكتيريا مثل السالمونيلا، والإشريكية القولونية، والضمة، والعطيفة، والأيروموناس، والعقدية، والكلبسيلة، وغيرها من الميكروبات التي قد تسبب اضطرابات هضمية حادة، وارتفاعًا في الحرارة، ومضاعفات صحية خطيرة.
كما أشار إلى وجود أمراض فيروسية قد تنتقل عبر الأسماك، من بينها فيروس «نودا العقدي» الذي قد يسبب مشكلات خطيرة بالعين، فضلًا عن بعض فيروسات الهربس، مؤكدًا أن هذه المخاطر تزداد مع غياب الرقابة الصحية وسوء تداول المنتجات السمكية.
وفيما يتعلق بالأمراض الطفيلية، أوضح أن الأسماك قد تنقل أنواعًا مختلفة من الطفيليات، منها الديدان المفلطحة مثل الهيتروفيس والكلينوستومم، والديدان الأسطوانية مثل ديدان الأنيساكيس الموجودة في أسماك الرنجة، بالإضافة إلى بعض الديدان الشريطية، وهي طفيليات قد تسبب آلامًا شديدة بالبطن واضطرابات هضمية ومضاعفات معوية إذا لم تُكتشف مبكرًا.
وشدد أستاذ الأمراض المشتركة على أهمية شراء الأسماك من أماكن موثوقة ومعروفة، مع التأكد من سلامة المنتج وعدم وجود تغير في اللون أو الرائحة، لتقليل فرص الإصابة بالتسمم الغذائي أو العدوى. كما نصح بعدم الإفراط في تناول الأسماك المملحة، خاصة لمرضى الضغط المرتفع وأصحاب الأمراض المزمنة، بسبب احتوائها على نسب عالية من الأملاح.
وفي إطار الوقاية، أوصى بضرورة الاهتمام بالنظافة البيئية، من خلال مكافحة القواقع التي تُعد عائلًا وسيطًا لنقل بعض الميكروبات والطفيليات، مع التخلص الآمن من مخلفات الإنسان والحيوان بعيدًا عن أحواض الأسماك ومصادر المياه.
كما دعا إلى رفع الوعي الصحي بخطورة أمراض الأسماك وطرق انتقالها، مع أهمية الفحص الدوري للصيادين والعاملين في هذا المجال، وعلاج الحالات المصابة مبكرًا، إلى جانب الحد من انتشار الحيوانات الضالة مثل القطط والكلاب والفئران، لما قد تمثله من حلقة في دورة انتقال العدوى.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاحتفال بشم النسيم لا يتعارض مع الحفاظ على الصحة، بشرط الالتزام بقواعد السلامة الغذائية، واختيار مصادر موثوقة للطعام، والحرص على الطهي الجيد، حتى تمر المناسبة بسلام دون متاعب صحية.
