في شم النسيم.. نصائح هامة لتناول الفسيخ

يحتفل المصريون كل عام بعيد شم النسيم، وهو تقليد فرعوني أصيل ارتبط عبر العصور بتناول الفسيخ والرنجة والأسماك المملحة. ورغم الأجواء المبهجة التي تصاحب هذه المناسبة، تحذر أ.د. إيمان كرم عبد الحميد، أستاذ باحث بقسم كيمياء الكائنات الدقيقة، معهد بحوث التقنيات الحيوية، الخبراء من مخاطر صحية قد تصل إلى حد التهديد المباشر للحياة، خاصة عند تناول فسيخ مجهول المصدر.
وتوضح الدراسة أن الفسيخ قد يتحول في بعض الحالات إلى “قنبلة موقوتة”، إذ قد يحتوي على سموم قاتلة، أخطرها سم البوتيوليزم الناتج عن بكتيريا “كلوستريديوم بوتولينيوم”، والذي يمكن أن يؤدي إلى شلل عضلي حاد وتوقف في التنفس إذا لم يتم التدخل الطبي بشكل عاجل.
وترجع خطورة الفسيخ إلى طريقة تصنيعه، حيث يتم تمليحه وتخزينه لفترات طويلة في بيئة قد تكون مناسبة لنمو البكتيريا اللاهوائية، خاصة في حال عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية السليمة أثناء التحضير.
وتزداد المخاطر عند شراء الفسيخ من مصادر غير موثوقة، إذ قد يكون ملوثًا بميكروبات وسموم لا يمكن التخلص منها حتى مع إضافة الليمون أو الخل أو حتى الطهي.
وتشير إلى أن أعراض التسمم الناتج عن الفسيخ الفاسد قد تبدأ بضعف عام في العضلات، وصعوبة في التنفس، وازدواج أو تشوش في الرؤية، إلى جانب جفاف الفم وصعوبة البلع، والشعور بالإرهاق والدوخة، وقد يصاحب ذلك غثيان أو قيء.
وفي حال ظهور أي من هذه الأعراض، تؤكد ضرورة التوجه الفوري إلى أقرب مستشفى أو مركز سموم دون تأخير، نظرًا لأن سرعة التدخل الطبي تمثل العامل الحاسم في إنقاذ حياة المصاب. كما تحذر من الاعتماد على الوصفات المنزلية مثل شرب اللبن أو غيره، حيث إنها غير فعالة في مواجهة هذا النوع من السموم.
وتشدد على أهمية التصرف السريع في حال مرافقة شخص تظهر عليه الأعراض، من خلال طلب الإسعاف فورًا وعدم انتظار تحسن الحالة.
وتتضمن تحذيرات الأطباء ضرورة شراء الفسيخ من أماكن موثوقة ومعروفة، والابتعاد عن الباعة الجائلين أو المحال غير المرخصة، مع تجنب تناوله تمامًا للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الجهاز الهضمي.
كما يُنصح بحفظ الفسيخ في درجات حرارة منخفضة داخل الثلاجة وعدم تركه في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، مع تقليل الكميات المتناولة قدر الإمكان. ورغم أن إضافة الليمون أو الخل قد تساعد في تقليل بعض المخاطر، فإنها لا تضمن القضاء على السموم.
وتختتم بالتأكيد على أن شم النسيم مناسبة سعيدة يجب الاستمتاع بها، لكن دون تعريض الصحة للخطر، مشيرة إلى إمكانية استبدال الفسيخ بخيارات أكثر أمانًا مثل الرنجة المدخنة أو الأسماك الطازجة المشوية، حفاظًا على سلامة الأسرة.
